صحيفة بیلد الألمانية: یجب مغادرة 32 من موظفي القنصليات الإيرانية الأراضي الألمانیة
في خطوة دبلوماسية بارزة، قررت الحكومة الألمانية إغلاق جميع القنصليات الإيرانية على أراضيها، ما يقلص العلاقات الدبلوماسية مع طهران إلى أدنى مستوى. ووفقًا لصحيفة بیلد الألمانية، فإن هذا القرار سيؤدي إلى إلغاء تصاريح الإقامة لـ 32 من موظفي القنصليات الإيرانية، الذين سيضطرون لمغادرة ألمانيا. ويعد هذا التوجيه موقفًا حاسمًا من برلين التي نادرًا ما تلجأ إلى مثل هذه الإجراءات في الدبلوماسية.
وفي تصريح أدلت به يوم الخميس في نيويورك، أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك على التدهور المستمر في العلاقات الألمانية الإيرانية، موضحة أن مستوى العلاقات الدبلوماسية قد وصل إلى أدنى مستوياته. وأعربت بيربوك عن قلقها العميق إزاء السلوك الإيراني العدائي المستمر، قائلة إن النظام الإيراني “يواصل سلوكه الوحشي” وأنه “لا يفهم إلا لغة الابتزاز والتهديد والعنف”. ويبرز تصريح بيربوك قلق الحكومة الألمانية المتزايد تجاه السياسات الداخلية والخارجية الإيرانية، ما أدى إلى تغيير كبير في نهجها.

ووصفت تاغس شبيغل، وهي صحيفة ألمانية أخرى، هذا القرار بأنه “تغير نوعي” في موقف ألمانيا تجاه إيران، مشيرة إلى أن إغلاق القنصليات الإيرانية يمثل اتجاهًا جديدًا في السياسة الخارجية للبلاد. وقال جواد دبيريان، ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في برلين، لصحيفة تاغس شبيغل: “لطالما اتسمت سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إيران بالمساومة. لقد فشلت هذه السياسة وأصبحت تهديدًا خطيرًا للأمن العالمي وللأمن الداخلي الأوروبي. إن استمرار صمت أوروبا وعدم اتخاذها موقفاً حازماً قد شجّع النظام الإيراني”.
ووجهت وزارة الخارجية الألمانية نصائح إضافية لمواطنيها بتجنب السفر إلى إيران وحثت الألمان المقيمين هناك على مغادرة البلاد. وفي بيان صدر يوم الجمعة الموافق 1 نوفمبر، حذرت الوزارة المواطنين الألمان من خطر التعرض لـ«الاحتجاز كرهائن من قبل الجمهورية الإسلامية»، في ظل الظروف الحالية. وجاء هذا التحذير بعد تنفيذ إيران حكم الإعدام بحق المواطن الألماني الإيراني جمشيد شارمهد يوم 28 أكتوبر.
وأثار إعدام شارمهد، الذي يحمل الجنسيتين الألمانية والأميركية ويقيم في الولايات المتحدة، موجة من الاستنكار. ووفقًا للتقارير، تم اختطاف شارمهد عام 2020 من قبل عملاء المخابرات الإيرانية من فندق في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، أثناء توجهه من الولايات المتحدة إلى الهند. وبعد اعتقاله، تم نقله إلى إيران، حيث خضع لمحاكمة مثيرة للجدل انتهت بتنفيذ حكم الإعدام.
وفي رد فعل مباشر على إعدام شارمهد، قررت الحكومة الألمانية إغلاق قنصليات إيران في ألمانيا. واستدعت طهران القائم بالأعمال الألماني للاحتجاج على هذه الخطوة “العدائية”. وانتقدت وزارة الخارجية الإيرانية القرار الألماني ووصفته بأنه “خطأ استراتيجي جسيم”، محملة ألمانيا “مسؤولية تداعيات هذا القرار”.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة تدهورًا أوسع في العلاقات بين إيران وأوروبا، حيث يمثل موقف ألمانيا مؤشرًا على احتمال حدوث تحول في سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه إيران، باتجاه اتخاذ مواقف أكثر تشددًا إزاء سياسات طهران. ويعد إغلاق القنصليات وتحذيرات ألمانيا لمواطنيها علامة فارقة في المشهد الدبلوماسي، إذ تسعى برلين لحماية مواطنيها وتقليص تواصلها مع الحكومة الإيرانية.
- بريطانيا تعتقل شبكة مرتبطة بإيران وأذربيجان تحبط مخططاً لقوات الحرس للنظام الإيراني

- صحيفة لو ديبلوماط الفرنسية: شبكات النفوذ السري للنظام الإيراني واختراق المؤسسات الأوروبية والفرنسية

- صحيفة “دي فيلت” الألمانية: كيف يوسع جهاز الاستخبارات الإيراني شبكته التجسسية في ألمانيا؟

- جو ويلسون: حان وقت تحرير العراق من مخالب النظام الإيراني.. الكونغرس يلوح بوقف المساعدات


