النظام الإيراني يواجه أزمة لا مفر منها
هيكل النظام الإيراني معيب بشكل أساسي ولا يمكن إصلاحه. ووفقًا لدستور النظام، يتمتع الوليالفقیة بسلطة مطلقة تجعله فوق القانون. ويجب أن يمر كل قرار سياسي أو حكومي من خلال موافقة الوليالفقیة، سواء تعلق الأمر بالقضاء أو البرلمان أو السلطة التنفيذية أو حتى توزيع موارد الدولة. لذلك، فإن أي حديث عن الإصلاح ليس سوى واجهة تهدف إلى خداع المراقبين داخليًا وخارجيًا.
هذا الهيكل الصارم يترك النظام بلا طريق إلى الأمام سوى المزيد من الانكماش. وعلى الرغم من أن النظام قد يقدم وهم الإصلاح مؤقتًا، فإنه يضيق الخناق في جوانب أخرى. ومثال واضح على ذلك هو الزيادة الكبيرة في عدد الإعدامات وارتفاع الأسعار بعد تعيين مسعود پزشکیان رئيساً للنظام. النظام، العاجز عن الهروب من مأزقه الجوهري، يستمر في تعميق هذا المأزق.
تعيين محمد مخبر كمستشار ومساعد للوليالفقیة علي خامنئي هو دليل آخر على هذا التصلب. مخبر، الذي كان نائب الرئيس في عهد الهالك إبراهيم رئيسي، يرمز إلى أسوأ الجرائم التي ارتكبها النظام. ويرى خامنئي أن تعيين مخبر سيساعده في إدارة القمع الداخلي والسياسة الخارجية. ومع تركيز پزشکیان على المناورات الدبلوماسية، وتركيز مخبر على الجانب العسكري، فإن خامنئي في الواقع يشكل حكومة موازية غير رسمية تهدف إلى استمرار القمع مع إظهار وهم الحكم.
ويعتقد خامنئي أن هذه التعيينات ستساعده على تجاوز الانقسامات الداخلية داخل النظام. ومع ذلك، تشير الحقائق إلى عكس ذلك. وصول پزشکیان، إلى جانب تأثير مخبر غير المعلن، سيؤدي على الأرجح إلى تفاقم الصراعات الداخلية، كما شوهد بالفعل خلال الأشهر القليلة الماضية.
تزداد الضغوط الخارجية التي تؤدي إلى تفاقم الصراعات الداخلية للنظام. وتشمل هذه الضغوط:
– المقاطعة الواسعة للانتخابات الشكلية للنظام
– تزايد الاحتجاجات من قبل مختلف الفئات الاجتماعية
– تصاعد مقاومة السجناء السياسيين
– التقرير التاريخي للأستاذ جاويد رحمن، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بإيران، الذي فضح إجرام الخميني وخلفائه
– تزايد الفقر والحرمان والفجوة الطبقية
– التداعيات الناجمة عن العدوان الخارجي للنظام ورعايته للإرهاب
كل هذه العوامل المتزايدة وضعت خامنئي في مواجهة مجتمع على وشك الانفجار. ويتعرض هيكل النظام لضغوط مستمرة من الداخل بسبب الاستياء الشعبي ومن الخارج بسبب الإدانة الدولية، ومحاولاته للمناورة داخل هذا النظام – من خلال شخصيات مثل پزشکیان ومخبر – لم تفلح في توفير أي استقرار أو أمل في المستقبل.
وفي ظل هذه الحقائق، من الواضح أن أي محاولة طفيفة للإصلاح قد تؤدي إلى تفكك هيكل النظام الهش. يبدو أن الانهيار الداخلي والانتفاضات الشعبية واسعة النطاق أمر لا مفر منه، في وقت يكافح فيه النظام للحفاظ على السيطرة. إن استمرار النظام في تأجيل المواجهة مع شعبه لا يؤدي إلا إلى دفع النظام نحو نقطة الانهيار، مما يجعل المواجهة النهائية أكثر قرباً.
- تظاهرة باريس… مركز التضامن العالمي مع البديل الديمقراطي في إيران
- مؤشر انهيار هيكلي: رواية الأجور الصورية وإفلاس النظام الإيراني
- عندما تتحول مفاوضات إلى ميدان حرب بين أجنحة السلطة في إيران
- مسرحيات قضائية وغياب العدالة: ما وراء الاختفاء القسري والمصادرات المنهجية في إيران
- علي رضا جعفر زاده لـ نيوز نيشن: تظاهرة باريس الحاشدة في 20 يونيو هي الصوت الحقيقي للشعب الإيراني المطالب بإسقاط النظام
- إعدام البطلين من الشباب الثوار جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في شاهرود تحت ذريعة أنهما قادة مسلحون للانتفاضة







