وراء الكواليس للإعفاءات الضريبية في إيران
في الأشهر الأخيرة، أصبحت قضية الإعفاءات الضريبية محط جدل كبير داخل الحكومة الإيرانية. وتضمن ميزانية إبراهيم رئيسي لعام 2024 خطة لجمع حوالي 250 ألف مليار تومان من خلال إصدار السندات الحكومية.
ومع ذلك، أشار عضو بارز في مجلس النظام، علي خضريان، إلى القيود والخلافات المحيطة بهذه الاستراتيجية. وقال: «مع تخصيص أكثر من 250 ألف مليار تومان من ميزانية عام 2024 من خلال السندات الحكومية، تم إصدار 35 ألف مليار تومان الأسبوع الماضي. ولكن، أيها الزملاء الأعزاء، في سوق رأس المال كان حجم الشراء صفراً». إلى جانب إصدار السندات، تطورت مسألة الإعفاءات الضريبية إلى تحدٍ جدي للحكومة.
من المستفيد من الإعفاءات الضريبية؟
سلط علي خضريان، خلال كلمته في مجلس النظام، الضوء على التناقضات في الإعفاءات الضريبية. وقال: «يجب تطبيق هذه الإعفاءات فقط إلى الحد الذي لا يقلل من معدل الضريبة الفعلي عن 15%. أيها الزملاء الأعزاء، السيدات والسادة، مع التقرير الحالي من اللجنة الاقتصادية، يتم إلغاء ما لا يقل عن 40 ألف مليار تومان من إيرادات الحكومة».
ويبدو أن العديد من الشركات والمؤسسات والمصالح المليارديرية أصبحت مثيرة للجدل بسبب إعفاءاتها الضريبية. العديد من هذه المؤسسات مرتبطة بالحرس الإيراني ، الذي يسيطر حالياً على قطاعات كبيرة من الاقتصاد الإيراني. من صناعات الصلب إلى البتروكيماويات والأنشطة الاقتصادية الأخرى التي تعمل تحت غطاء، يتمتع الحرس النظام بنفوذ اقتصادي كبير. بالإضافة إلى ذلك، جمعت شخصيات داخل الحكومة ثروات طائلة.

وبين الحين والآخر، تكشف وسائل الإعلام الحكومية هذه الحقائق، وغالباً نتيجة للصراعات الداخلية بين الفصائل الحكومية.
وتشمل الحالات البارزة الفضائح المالية التي تورط فيها شاي دبش وصناعات الصلب، وكذلك اختلاس كاظم صديقي وعلي رائفي بور، المدعومين من قبل منظمات قوية.
وعلق خضريان قائلاً: «لا ترفعوا الإعفاءات الضريبية لدرجة أن لا أحد في هذا البلد يدفع الضرائب بعد الآن». لا يمتد قلقه إلى عامة الناس، الذين احتجوا مؤخراً على زيادة الضرائب، بما في ذلك الصاغة الذين أضربوا لعدة أيام.
الحقائق الخفية للإعفاءات الضريبية
كشفت تصريحات خضريان عن المستفيدين من الإعفاءات الضريبية، أو الذين يخضعون لمعدل ضريبي أدنى لا يقل عن 15%. تبرز هذه الإعفاءات للكيانات المرتبطة بالحكومة المحسوبية والفساد السائد في إدارة إيران.
وأكد خضريان.«انظروا من يقف وراء هذا: شركة فولاد مباركة في أصفهان كان معدل الضريبة الفعلي لها 6% في عام 2020 لأن عدد المنتجين زاد.
وكان معدل شركة البتروكيماويات الخليجية الفارسية 6%، وشركة الصناعات النحاسية الوطنية 5%، وشركة التعدين سعدي غل جهر 8%، وشركة التعدين والصناعات المعدنية تشادورملو 9%. إذا لم تدفع هذه الكيانات الضرائب، فيجب علينا أخذها من العمال»،
وأوضح خضريان: «في الحالات التي يتجاوز فيها الربح 75 مليار تومان للأفراد و750 مليار تومان للكيانات القانونية، يجب تطبيق هذه الإعفاءات فقط إلى الحد الذي لا يقلل من معدل الضريبة الفعلي عن 15%».
ونظراً لأن أكثر من 60% من سكان إيران يعيشون في فقر، من الواضح أن المواطنين العاديين لا يمتلكون رأس المال الذي يعادل 75 مليار تومان.

المستفيدون من هذه الإعفاءات هم بلا شك المسؤولون الحكوميون الفاسدون والمؤسسات التابعة للحرس الإيراني، التي تزيد أصولها عن 750 مليار تومان.
انتقد هذا الممثل الحكومي الفصائل القوية والثرية داخل نظام خامنئي الفاسد، قائلاً: «إذا لم تدفع هذه الكيانات الضرائب، فستؤدي إلى عدم توازن في الميزانية. عدم التوازن في الميزانية سيؤدي إلى التضخم، وتم تشريع قانون لصالح الرأسماليين في هذا البلد».
في دولة تعاني من اقتصاد منهار، تم تحميل عبء الضرائب على كاهل المواطنين العاديين الذين بالكاد يمكنهم تلبية احتياجاتهم الأساسية.
في الوقت نفسه، يتمتع أصحاب الثروات الكبيرة بإعفاءات ضريبية كبيرة أو يدفعون نسبة ضئيلة جداً. هذا أدى إلى تفاقم التفاوت الاجتماعي، ودفع الطبقة المتوسطة نحو الفقر.

تؤكد تصريحات خضريان حجم الفساد المؤسسي في مؤسسات النظام، وبينما يعيش أكثر من ثلثي الشعب الإيراني في فقر، كيف تستخدم العصابات الحكومية الإيجارات الخاصة، ومن العار أن الفقراء الإيراني يدفعوا ضرائب هؤلاء اللصوص .




