حريق العباءات المزيفة
کثيرة ومتنوعة المظاهر والمٶشرات التي تدل بصورة وأخرى على إنهيار النظم الديکتاتورية، لکن من أکثرها لفتا للأنظار هو فقدان قادة النظام لصوابهم وحالة المس والجنون النسبية التي تطغي على تصريحاتهم، ولاسيما عندما تفشل أجهزتهم القمعية في إخماد حالات التمرد والانتفاضة بوجه هذه الانظمة، وإن رجلا بمستوى رئيس جمهورية عندما يصف المتظاهرين من أبناء شبعه من أجل الحرية والتغيير السياسي الحقيقي في بلدهم ب”الذباب”، فإن المعدن الردئ للمستبدين يظهر على حقيقته البشعة.
المرشد الاعلى للنظام الايراني وهو يشاهد إخفاق حرسه وبسيجه وشرطته في إنهاء الانتفاضة الشعبية بوجه نظامه فقد طفح به الکيل ولم يجد أمامه من کلمات يصف بها المنتفضين بوجهه سوى”العمالة والخيانة” لکن رئيسي الذي کان”أمل”خامنئي لإعادة الهيبة الى النظام الذي ضعضعته الانتفاضات والاحتجاجات المتتالية بوجهه، يبدو إنه إختلطت عليه الامور فتصور إن الذين ينزلون للشوارع والساحات متظاهرين ضد النظام لايختلفون عن أولاد الشوارع ولذلك فوجد نفسه ينزل الى مستوى الصنف الثاني ويصف المتظاهرين ب”الذباب”!
آلة القمع وماکنة الاعدام الايرانية التي تعملان على قدم وساق منذ أن حجبت سماء إيران الغيوم السوداء لنظام ولاية الفقيه، ولئن رکب هذا النظام أعلى ما بخيله ولم يستثني لسع سوط ظلمه وجوره أحدا، لکنه وفي النهاية أصبح کسائر الانظمة الديکتاتورية في مواجهة شعب لم يبق لديه سوى قيوده وأصفاده کي يفقدها، وهذا مايفسر سر الانتفاضة الحالية المستمرة رغم کل ذلك التهديد والوعيد والتصدي للمتظاهرين بکل وحشية وحصد أرواحهم بصورة لم يتم إستثناء حتى الاطفال، أما النساء فحدث ولاحرج، غير إن الذي يرعب قادة النظام ويفقدهم الصواب إن شرائح وأطياف الشعب الايراني تزداد إصرار وعزما على الاستمرار بالانتفاضة وإعادة سيناريو 11 شباط 1979.
الخميني الذي أخفى جور وظل ودمويته تحت عباءة الدين وأورث ذلك لسلفه ظنا منه بأن العباءة الدينية ستحمي هذا النظام الى الابد، لکن فاته إن الشعب الايراني بشکل خاص والشعوب الاسلامية بشکل عام صاروا يميزون العباءة الدينية الحقيقية من العباءة المزيفة التي تجعل من الدين وسيلة من أجل تحقيق بغاية أو غايات مشبوهة، وإن شرارة مهسا أميني عندما مست عباءة النظام فإنه ليس فرق إطفاء النظام بل وحتى فرق إطفاء کل العالم ليس بإمکانها إنقاذ هذه العباءة المزيفة من لهيب نار الغضب!

