إدانة سياسة
لم يفشل الإرهابي المغطى برداء دبلوماسية نظام ولاية الفقيه، أسد الله أسدي في تنفيذ خطتهم المناهضة للإنسانية فحسب، بل سقط بنفسة في فخ إرهابه.
ومنذ لحظة نشر خبر اعتقاله وحتى مرحلة التحقيق والمحاكمة بكاملها، بذل نظام ولاية الفقيه المتعطش للدماء قصارى جهده للتغطية على هذه الفضيحة التاريخية. بيد أنه فشل فشلًا ذريعًا في جميع المراحل حتى حان يوم النطق بالحكم. وهو يوم غير مسبوق في التاريخ لانتصار العدالة.
أسوة بما فعل خميني
لقد أرسى خميني الملعون حجر أساس الكذب المخزي لنظام الحكم السفيه لولاية الفقيه؛ والذي يعتبر حتى اليوم من أكثر أساليب جهاز مخابرات نظام الملالي وجرائمة المنظمة مركزيةً وتكرارًا. حيث أنه ادعى بكذبه السخيف أن: " بعضهم يقومون بتخدير رفقائهم وتعذيبهم ليقولوا أنهم تعرضوا للتعذيب".
وبعد خميني الدجال، لجأ نظام ولاية الفقيه السفيه إلى هذا الأسلوب السخيف المبتذل مرارًا وتكرارًا. فأثناء العمل الإجرامي الذي همَّ به الدبلوماسي الإرهابي التابع لنظام الملالي، أسد الله أسدي بواسطة خلية تسلل نائمة؛ كان من المقرر بعد تنفيذ الجريمة أن يعلنوا بأنفسهم عن مسؤوليتهم عن الحادث، ولكن في النهاية كانت تقديرات الصفوة الإرهابية في نظام الملالي مرتبكة، إذ استخدموا هذه المرة كلمة " أنفسهم بأنفسهم" بدلًا من كلمة "بأنفسهم" ووقعوا في الحفرة التي حفروها بأنفسهم.
الابتزاز والتهديد هو الخطوة الفاشلة الثانية
بعد الهزيمة الفاضحة لأسلوب "الإعلان عن مسؤوليتهم عن الحادث" مباشرة تم كشف النقاب على الملأ فجأة عن الوجه القبيح للجلاد في شكله الطبيعي من خلف نقاب الدبلوماسية. وبادر الدبلوماسي الإرهابي التابع لنظام الملالي بتهديد أوروبا بوقاحة صارخة منقطعة النظير، حيث هدد الشرطة البلجيكية بانتقام الاصدقاء الإقليميين، بيد أن هذه الخطوة أيضًا أسفرت عن فضيحة فشل مضاعف، نظرًا لأن الشرطة البلجيكية حرقت ورقة تهديد نظام الملالي بكشف النقاب عن هذا الأمر.
لا حصانة للإرهابيين
بعد فشل الخطوة الثانية، بادر نظام الملالي بوقاحة ودناءة تامة بالتحصن وراء قانون دولي للقيام بعلمياته الإرهابية، بعد أن بات من المؤكد إدانته، نظرًا لوجود مستندات وأدلة دامغة، فضلًا عن أن الإرهابيين جميعًا في قبضة العدالة، فلا مجال لنفي أو إنكار جوهر القضية.
وفي هذا الصدد، كانت الفضيحة مدوية لدرجة أن علي ماجدي، سفير نظام الملالي لدى ألمانيا آنذاك، قال لوكالة "إيسنا" الحكومية للأنباء أثناء القبض على أسد الله أسدي، الدبلوماسي الإرهابي التابع لنظام الملالي: " إن الأوروبيين قدموا مستندات دامغة تؤيد ادعاءاتهم ولن نستطيع الإنكار بسهولة".
ولهذا السبب تخلى نظام ولاية الفقيه المفلس عن الأسلوب الأول وادعى أن الإرهابي المعتقل دبلوماسي رسمي في نظام حكم الملالي وبموجب اتفاقية فيينا المبرمة في عام 1961 فإنه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية ولا ينبغي التصدي له بأي شكل من الأشكال.
والجدير بالذكر أنه في عالم الدبلوماسية الذي اعتاد الملالي على خوضه بارتكاب الجرائم اعتمادًا على سياسة الاسترضاء، كان يتم حل العديد من القضايا من هذا النوع من خلال مفاوضات سرية في الغرف المغلقة، كما شهدنا في العديد من قضايا الاغتيال والجرائم التي ارتكبها نظام الملالي، حيث كان يتم إعادة مرتزقة وقتلة هذا النظام الفاشي كل مرة بعد ارتكاب الجريمة بأقل رد فعل إعلامي ممكن. ولكن هيهات أن تسلم الجرة كل مرة, فهذه المرة لم تؤتي هذه الحيلة الشيطانية أكلها، ورفضتها المحكمة رسميًا إنطلاقًا من الحكمة الرائعة " لا حصانة للإرهابيين".
إدانة نظام الملالي بأكمله
إن اتجاه المحكمة حتى الآن يؤيد ادعاء المقاومة الإيرانية ورئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، حيث أن أي مكان تتحقق فيه قطرة واحدة من العدالة والحرية تعتبر فوزًا وانتصارا ساحقًا لمجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية.
ومن الواضح منذ البداية أن نظام الملالي سيتابع العملية الإدارية لمحاكمة أسد الله أسدي بالاحتجاج على الحكم، بيد أن الضربة القاصمة لنظام الملالي لا تنتهي على الإطلاق عند إدانة فرد مجرم يدعى أسدي وفريق مرتزقته فحسب، بل إن ما يرعب هذا النظام الفاشي هو إدانة النظام بأكمله والأدلة القوية على انتهاء عصر الاسترضاء المخزي وغض النظر عن جرائمه اللامحدودة دون عقاب.
وبناءً عليه، فإن هذه القضية كما قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، تتجاوز إدانة أحد الدبلوماسيين الإرهابيين في نظام الملالي، إذ أنها تجسد هزيمة سياسية نكراء للملالي، وإدانة للسلطة القضائية في البلاد، وفضيحة للعديد من السياسات والحيل التي يتبناها هذا النظام الفاشي.

