تتجه مضامين التصريحات الصادرة عن المسؤولين في نظام الملالي في هذه المرحلة إلى أفكار مفادها إن تدخل الديكتاتورية الدينية في نتائج الانتخابات الأمريكية وإحياء سياسة الاسترضاء لم يؤتي أكله، ولم يحل أي أزمة من أزماته المتعددة.
في حين أن ما يجري سماعه اليوم من "تمتمات" العناصر الحكومية تدور حول أن سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن الاتفاق النووي، ما هي إلا امتدادٌ لسياسات الإدارة السابقة.
وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "كيهان" في 30 يناير 2021، ما مفاده أن تصريحات بلينكين وبايدن وغيرهما من المسؤولين في الإدارة الأمريكية الجديدة هي تكرار لشروط بومبيو الماجنة المتهورة الـ 12 ضد إيران.
لن يتركونكم وشأنكم
وفي إشارتها إلى تصريحات خامنئي في 19 أكتوبر 2016 تتوقع صحيفة "كيهان شريعتمداري" أن الديكتاتورية الدينية ستواجه مشهدًا ظلاميًا فيما يتعلق بالاتفاقات النووية 2 و3 والتنازلات اللامحدودة، وأشارت إلى أن هذا ما قالوه أكثر من مرة، فهل يعتقدون في إمكانية حل القضية مع أمريكا إذا ما انسحبوا من القضية النووية؟.
في حقيقة الأمر، الجواب هو بالنفي على الإطلاق. نظرًا لأن قضية الصواريخ ستجر إلى السؤال عن السبب في اقتناء الصواريخ، وقضية المقاومة ستجر إلى السؤال عن السبب في دعم المقاومة، وإذا ما تم حل هذه القضية ستظهر على السطح قضية حقوق الإنسان، وإذا ما تم البت في قضية حقوق الإنسان ستظهر على السطح قضية تدخل الدين في السياسة، فهل سيتركونكم وشأنكم؟.
إعادة التعريف الاستراتيجي للبرنامج النووي
تتحدث صحيفة "جوان" الحكومية المحسوبة على زمرة خامنئي عن "إعادة التعريف الاستراتيجي للبرنامج النووي" تحت اسم مستعار أطلق عليه الانحدار اللامتناهي والاتفاقات النووية الصاروخية والإقليمية.
وكتبت تقول: يشير موقف إدارة بايدن إلى أن إيران بحاجة إلى إعادة التعريف الاستراتيجي لبرنامجها النووي إذا استمر إصرار أمريكا على السياسة المبدأية التي تبنتها تجاه إيران.
ثم تقدم هذه الصحيفة صورة أكثر وضوحًا لإعادة التعريف الاستراتيجي على النحو التالي:
إن عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي المشروطة بوفاء إيران بالتزاماتها لم تكن سوى جزء من تصريح وزير الخارجية الأمريكي.
وقال بلينكين أيضا إن واشنطن ستسعى إلى إبرام اتفاق أطول أجلًا وأقوى بعد عودة الجانبين إلى الاتفاق النووي.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي مشيرًا إلى أن الطريق طويل للتوصل إلى اتفاق مع إيران: "إن هذا الاتفاق من شأنه أن يكون تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق أطول يحل القضايا الأخرى المسببة للتوتر في العلاقات مع إيران".
استمرار العقوبات
ويبدو الآن بأنه حتى الزمرة المغلوبة على أمرها في نظام الملالي التي كانت تعد الأيام لرحيل ترامب، وتقلب الحقائق رأسًا على عقب؛ أدركت أن التورط في جثة الاتفاق النووي لن يفك العقدة ولن يعالج أزمات حكومة الملالي الآخذة في الازدياد، وإذا كان نظام الملالي يسعى إلى رفع العقوبات، فعليه أن يتجرع كؤوس السم اللاحقة. وتوقعت صحيفة "سياست روز" بعبارة أخرى المستقبل المظلم للنظام المنتمي لولاية، وكتبت:
لن يعود الأمريكان إلى الاتفاق النووي لرفع العقوبات، بل إنهم سيستمرون في فرض هذه العقوبات في إطار أوامر جديدة قابلة للتنفيذ، من بينها العقوبات المتعلقة بالسلاح النووي والإرهاب وحقوق الإنسان، …إلخ.
وفي الوقت نفسه، يدور الحديث في أروقة الإدارة الأمريكية على غرار الجدل الذي كان يتبناه ترامب؛ ويشير إلى أن نقاط ارتكاز الضغط الأقصى في أيدينا، والآن دعونا نتفاوض على كل قضية على حدة.
الفخ النووي
وبالنظر إلى المشهد المظلم الذي تنطوي عليه عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي حسبما صرح خامنئي وأشارت إليه وسائل الإعلام الحكومية أيضًا، نجد من شأنها أن تكون خطيرة وتلحق الأضرار بالبلاد.
ويمكن الاستنتاج من إجمال ما تم التصريح به أن نظام الملالي بات أمام خيارين، إما أن يستمر في التهديدات والتبجحات النووية وانتهاك التزاماته السابقة ويستعد لتحمل التداعيات المؤلمة لذلك، ومن بينها الاختناق المميت، أو أن يقبل التوقيع على الاتفاقات النووية المتعلقة بالصواريخ والتدخلات الإقليمية ويخضع إلى الموافقة على تقديم تنازلات لا حصر لها ويتجرع السم، والجدير بالذكر أن الفخ النووي لا ينطوي على خيار ثالث.

