بقلم:فلاح هادي الجنابي
منذ اليوم الاول لتأسيس نظام الملالي في إيران، فقد توضح الاساس و الرکيزة القمعية الاستبدادية التي بني عليها ولاسيما بعد أن قام بالقضاء علی معظم القوی السياسية التي تختلف معه أو قام بإقصائها، وکان واضحا من إن هذا النظام جاء ليفرض نفسه و أفکاره و مبادئه بالقوة و من يرفض ذلک فإن الموت بإنتظاره خصوصا عندما قام الملالي بنصب أنفسهم کوکلاء للسماء و الناطقين بإسمها.
ترکيز هذا النظام و بصورة ملفتة للنظر علی الاجهزة القمعية و تأسيس الميليشيات المتطرفة التي تفوق في ولائها الاجهزة القمعية، إنما هو من أجل ضمان بقاء و إستمرار هذا النظام القمعي الذي کشف عن وجهه الدموي منذ الايام الاولی، وقد نزع ورق التوت عن نفسه عندما إرتکب مجزرة صيف عام 1988، التي أعدم خلالها أکثر من ثلاثين ألف سجين سياسي من أعضاء و أنصار منظمة مجاهدي خلق بدماء باردة.
اليوم و بعد مرور أربعة عقود علی تأسيس هذا النظام، وبعد کل مزاعم الاعتدال و الاصلاح التي أطلقها و يطلقها، فإن ترکيز النظام وبعد الانتفاضة الاخيرة التي إندلعت ضدهم بقيادة منظمة مجاهدي خلق، ، هو الجوانب الامنية القمعية کما أکد علی ذلک وزير داخلية النظام مشددا علی إن حکومة الملا روحاني تمنح الاولوية للجوانب الامنية، وإن کبير الدجالين الملا خامنئي عندما يقول قبل أيام و بإصرار ملفت للنظر:” جب أن تکون وزارة الأمن وکافة موظفيها ثورية مئة بالمئة وأن تسير علی نهج الثورة”، فإن ذلک بمثابة تأکيد جديد علی النهج الدموي البربري للنظام و تمسکه بها الی آخر الخط.
إنتفاضة 28 کانون الاول، والتي أثبتت هشاشة النظام و کونه أضعف مما قد يتصور الکثيرون، أکدت حقيقة دائما رددتها زعيمة المقاومة الايرانية، مريم رجوي، من إن إسقاط النظام أمر ممکن و في متناول اليد و ليس بمستحيل و غير ممکن کما يسعی النظام للإيحاء بذلک عبثا و من دون طائل، وإن ترکيزه علی الجوانب الامنية و منحها الاولوية رغم إن الجوانب الاخری بأمس الحاجة إليها. يدل علی مدی هلعه و ذعره من الانتفاضة التي تسعی لإسقاطه تماما کما تريد منظمة مجاهدي خلق و تسعی من أجله کهدف مرکزي.
عندما يلوذ الملا خامنئي مرة أخری بالاجهزة القمعية و يتمسک بها بقوة و يمنع أي تحزب أو ولاء في صفوف منتسبيها إلا للنظام، فإنه يعلن مرة أخری بأنه ليس هناک في إيران مصلحة وطنية ولا إعتبار للشعب بل إن الاهم من کل شئ کان و سيبقی مصلحة النظام و بقائه و إستمراره.

