قال إسحاق جهانغيري النائب الأول للملا روحاني: «سوف يعرض النفط الخام الإيراني في البورصة الداخلية وأن يشتري القطاع الخاص ليعرض. وطبقا لنسبة نحتاج إليها دخل القطاع الخاص إلى الساحة في مختلف الأطنان. والآن يتم شراء 60ألف برميل نفط في البورصة بشكل يومي» (موقع انتخاب الحكومي ـ 1تموز/ يوليو 2018).
ويعود سبب قيام حكومة الملا روحاني بهكذا إجراء يعود إلى ظروفها الاقتصادية المتأزمة والمتفاقة لأن ترامب أعلن عن إيقاف تصدير النفط الإيراني حتى 4تشرين الثاني/ نوفمبر، الأمر الذي سوف يؤدي إلى انهيار الاقتصاد المعتمد على نفط النظام.
وفي هذا المجال أفادت وكالة أنباء رويترز أن كوريا الجنوبية قامت ولأول مرة منذ عام 2012 حتى الآن بإيقاف تحميل النفط الإيراني في شهر تموز/ يوليو كما اشترطت اليابان شراء النفط الإيراني بإعفاء من الولايات المتحدة والهند هي الأخرى التي خفضت نسبة شراء النفط من إيران.
وتنوي شركة ريلاينس إندستريز الهندية وهي المالكة لأكبر مجمع للتكرير في الهند إيقاف استيراد النفط من إيران عقب العقوبات الجديدة المعلنة من قبل الولايات المتحدة ضد طهران. وتبين هذه الإجراءت أن أمريكا صارمة وعازمة لتوصل تصدير النفط الإيراني إلى نقطة الصفر حيث أخذت هذه البلدان هذه المسألة بمحمل الجد.
وتواجه حكومة روحاني مشكلات خطيرة للغاية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وقال جهانغيري في هذا الشأن: «تشكل هذه المشكلات غرفة بارود أو غرفة غاز بحاجة إلى شرارة ليحدث حادث، وقد يحل اضطراب وشغب محل تلك الشرارة» (شبكة الإخبار للنظام ـ 1تموز/ يوليو 2015).
والسؤال الرئيسي هو: كيف سوف تكون نتيجة هذا الأمر على أرض الواقع؟
ولدى النظام تجربة وخبرة في العقد الماضي. وكان على بابك زنجاني وأفراد عصابته أن يلتفوا على العقوبات من خلال شراء النفط للنظام حيث كانوا يحاولون من أجل ذلك الهدف من خلال شركات الملاحة للبلدان غير المعروفة وكانوا يبيعون النفط ويهربون جزءا منه، وفي هذا الشأن قال بابك زنجاني في المحكمة وهو كان يدافع عن نفسه: «كنت لأيام في البحر لبيع النفط كقراصنة البحر».
وكان أحد زملاء بابك زنجاني شخص يدعى مهدي شمس بجنسية بريطانية حيث كان يعمل على العثور على شركات الملاحة من أجل التعامل، وفي حالة وجد شركة ملاحة في مالطا وكان يعمل معها.
وفي قضية بيع النفط من قبل بابك زنجاني وزملائه كانت ثروات وأموال البلاد تسلب وتهرب على أيدي حفنة من الموالين للحكومة وعلى سبيل المثال كان اختلاس مهدي شمس بنسبة 200مليون يورو واحدا من التهم الموجهة ضده (أفكار نيوز ـ 24تموز/ يوليو 2017). أو اعترف بابك زنجاني في المحكمة أنه لديه 22مليار يورو نقدا (وكالة أنباء إيسنا ـ 10تشرين الثاني/ نوفمبر 2015).
22مليار يورو يعادل 25مليار و872مليون دولار وهذا الرقم يفوق الدعم الحكومي للمواطنين في إيران لمدة 5سنوات. وأبعاد السرقة والسلب فلكية في الحقيقة.
وبما أنه لا يوجد في إيران شيء تحت عنوان القطاع الخاص والقطاع الخاص هو عبارة عن قوات الحرس التي ابتلعت جميع الشركات العملاقة والجزئية، يريد الملا روحاني أن يصب النفط في حلق قوات الحرس جملة وتفصيلا ليأخذ بعد ذلك حصته. ومن ثم سوف يقدم جزءا منها لأولاد الذوات والعناصر التابعة له.
وبالنتيجة وجراء هذه السياسات سوف تحدث حالات كثيرة من السلب والنهب لثروات ورؤوس أموال البلد وسوف ينتج نظراء لبابك زنجاني في هذا المجال.
ربما ومن خلال مقارنة بقضية بيع العملة الحكومية مشاهدة نتيجة هذا الأمر. ومن خلال اختلاف سعر العملة الحكومية أي الدولار بسعر 4200تومان مع سعر الدولار في السوق، يملئ البعض جيوبهم بمليارات التومانات جراء هذا الامتياز. وأذعن سليمي نائب في مجلس شورى النظام بوجود عملية تربّح تبلغ 110مليار تومان وتفريخ العشرات من أمثال نظير بابك زنجاني.
ولكن وعندما يجري الحديث عن النفط ذلك يعني أموالا تبلغ مئات المليارات من الدولارات من المقرر أن تسلب من قبل قوات الحرس وعلى أيدي أبناء السادة ولن يحصل الشعب الإيراني على شيء. لأنه لا يمكن إدارة بلاد من خلال التهريب والطرق غير القانونية. وهذه المحاولات والمساعي هي بدون جدوى ولا تصب لمصلحة طرف إلا إملاء جيوب حفنة من العناصر والمديرين في النظام.

