الرئيسيةمقالاتحديث اليوممأزق مضاعف لخامنئي

مأزق مضاعف لخامنئي

0Shares
کلمة خامنئي في اليوم الأول من السنة الإيرانية الجديدة في مشهد أثارت غضبا عارما بين الناس. کما کانت لها انعکاسات واسعة داخل النظام أيضا. لأن خامنئي قد تراجع عن کل ادعاءاته السابقة التي کان قد أطلقها بعد الانتفاضة الأخيرة حينما اعتراف بانعدام العدالة والنواقص في نظامه ولکن الآن جاء ليلقی کل اللوم علی عاتق الشعب.
کان لکل من جناحي النظام، ردود ومواقف متباينة. ومنها ما ورد في صلوات الجمعة 23 مارس في طهران والمحافظات حيث تسير علی سکة الولي الفقيه. انهم أبرزوا ذلک الجانب من کلمة خامنئي بشأن شراء السلع الايرانية. انهم أشاروا أو أکدوا بکل صراحة دور الحکومة وألقوا اللوم علی عاتق حکومة روحاني بسبب الوضع الحالي. وقال ابو ترابي في صلاة الجمعة بطهران: «مؤسسة الحکومة لا تخدم الاقتصادي الوطني! مؤسسة الحکومة هي تعمل بمثابة حاجز أمام حرکة الاقتصاد الوطني، قبل أن تکون في خدمتها». 
من الواضح أن خط خامنئي وخوفا من انتفاضة الشعب الايراني هو أن يبرئوا خامنئي ويضعوا حکومة روحاني هدفا لسيل الانتقادات ويحمّلونها المسؤولية.
لکن في المقابل جناح روحاني استهدف خامنئي وجعله في موضع السخرية بحيث کتب علنيا وبصراحة ساخرا منه: اذن ماذا کان سبب اعتذارک الی الشعب؟ أو فيما يتعلق بادعاء خامنئي المثير للضحک بشأن وجود حرية التعبير والرأي في سلطته، کتب مراسل صحيفة «ايران» الحکومية: اذا کنت صادقا فأقم مؤتمرا صحفيا واسمح للصحفيين أن يطرحوا أسئلتهم عليک.
انکسار تابو ولاية الفقيه
هذا النوع من التصريحات يعني أن تابو الولي الفقيه قد تم کسره. في عام 2009 تصدعت سلطة الولي الفقيه من داخل النظام، لأن خامنئي اتهم بالتزوير في الانتخابات في النظام ولم يستطع من فعل شيء لازالته. ونتيجة لذلک ، فقد المزيد من سلطته في النظام أکثر من ذي قبل.
ولکن هذه التعاملات کانت منحصرة في داخل النظام ولاسيما في قمة النظام. ولکن في انتفاضة 28 ديسمبر فهذه القضية أصبحت عامة حيث امتد انتشار واسع لشعار الموت لخامنئي بين المواطنين ليشمل حتی قاعدة النظام وانکسر هذا التابو.
سبب سقوط موقع خامنئي
السبب الرئيسي هو الانتفاضة وتفعيل جبهة الشعب والمقاومة، مما أدّی إلی انخفاض ثقل النظام في ميزان القوی في جميع المجالات، بما في ذلک المعادلات الإقليمية والدولية. أدت هذه العزلة الدولية إلی هبوط تدريجي لموقعه في ميزان القوی، والذي يظهر أکثر من أي شيء آخر في تقلص موقع خامنئي کزعيم للنظام.
أن يضطر خامنئي الی أن يأتي الی الساحة بعد شهر لينکر وبشکل فظيع، ما أدلی به في کلمته السابقة، يعود سببه في التحليل النهائي إلی نفس العامل الرئيسي، أي الانتفاضة ودور المقاومة.
خامنئي وعلی حسابه الخاص کان يريد المراوغة بذرف دموع التماسيح أن يظهر نفسه متعاطفا مع الشعب وحريص عليه، من جهة، ومن جهة أخری أراد ألا يدفع ثمن هذه المحاولات المشوبة بالدجل ويحکّم سيطرته علی الأمور. ولکن في واقع الامر انه أدرک أنه ليس ما في وسعه القيام بذلک، وأن نظامه متهالک وممزق إلی حد يتعرض للاختراق حتی بهذا الحجم من الدجل والشعوذة وقد تنتهي هذه اللعبة إلی انهيار نظامه. لذلک اضطر أن يأتي ويتراجع عن کلماته في فضيحة واحدة تلو الأخری. لکن بطبيعة الحال ، فإن هذا له ثمنه الخاص، وثمنه هو إضعافه آکثر من ذي قبل.
وقد أظهرت هذه الحالة أن النظام يعيش في مأزق تام، ولا يتحمل حتی إجراء مناورة بسيطة، ولو لفظيا، وأنه غير قادر علی الإطلاق حتی علی إجراء تغيير واصلاح ولو لذرة، وحتی شکليا. إن الوعي بهذه الحقيقة يؤدي بطبيعة الحال إلی انهيار عناصر النظام أکثر فأکثر وتسريع في عملية الإطاحة به.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة