إن إجراء الانتخابات الرئاسية هو الشغل الشاغل لنظام الملالي في الوقت الراهن، واستنادًا إلى آراء المراقبين، فإن الوضع السياسي لنظام الملالي فوضوي ومضطرب لدرجة أنه فقد القدرة على إجراء مسرحية الانتخابات والاقتراع.
إن عدم شرعية نظام الحكم ومقاطعة أبناء الوطن للانتخابات والضيق ذرعًا بنظام الملالي برمته، هي المصطلحات التي يستخدمها أكثر الأفراد انتماءً لنظام الملالي في وصف الأجواء الانتخابية في هذه المرحلة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تسيطر المخاوف من كراهية الشعب لنظام الملالي ومقاطعة الانتخابات على جميع الخطابات والاجتماعات الحكومية؟
تتضح لنا الإجابة بإلقاء نظرة عامة على تصريحات العناصر ووسائل الإعلام الحكومية فيما يلي:
كتبت صحيفة "آرمان"، التابعة لزمرة روحاني، مشيرةً إلى الخطر المروع لكراهية المواطنين لنظام الملالي وانعدام ثقتهم فيه: " يجب بادئ ذي بدء تطعيم المجتمع بلقاح انعدام الثقة أكثر من تطعيمه بلقاح كورونا، نظرًا لأن الإشاعة وانعدام الثقة أكثر خطورة وفتكًا من وباء كورونا".
كما اعترف منوجهر متكي، أحد مديري اللعبة الانتخابية لزمرة خامنئي، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي، بغضب المواطنين، قائلًا: "لقد غضب المواطنون قليلًا منا ومن المسؤولين، وعبروا عن غضبهم في انتخابات مجلس شوري الملالي".
وشهد خامنئي جزءًا من غضب الشعب من مسؤوليه في انتفاضة نوفمبر 2019. وروحاني قلق من اشتعال هذه النيران في مسرحية الانتخابات، حيث يقول: " نتمنى أن يشارك المواطنون في الانتخابات. ويجب علينا جميعًا رجالًا ونساءً أن نشارك في الانتخابات سويًا".
واعترف محمود ميرلوحي، عضو مجلس مدينة طهران المزيف، بركود الانتخابات المزورة ومقاطعة الشعب لها، معربًا عن قلقه من " الأجواء الانتخابية المتسمة بالبرود قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات". وأضاف: " إن الوضع وصل الآن إلى درجة أن الأجواء الانتخابية لا تزال تتسم بالبرود وثلج الانتخابات لم يذب بعد وأن هذا البرود مستمر، على الرغم من أننا على بعد شهرين فقط من الانتخابات الرئاسية".
وكتبت صحيفة "آرمان"، في 20 أبريل 2021، حول وجهة نظر المواطنين في لعبة نظام الملالي مشيرةً إلى الانقسام الداخلي بين زمرتي هذا النظام الفاشي حول من سيرشحون للانتخابات: " إن البلاد تواجه الآن مشكلة اتسام الأجواء الانتخابية بالبرود واحتمال تدني إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع. وبعد تراجع مشاركة المواطنين بشكل غير مسبوق في انتخابات مجلس شوري الملالي الـ 11، لم يُظهروا حتى الآن أي بوادر للإقبال على المشاركة في الانتخابات عشية الانتخابات الرئاسية الـ 13".
إن الكراهية العامة والإرادة النارية هي أولى نتائج التمييز، ونهب وقمع نظام الحكم الفاشي لأبناء الوطن، الأمر الذي تسبب في رعب قادة نظام الحكم ووسائل إعلامه وعناصره من رفض المواطنين على نطاق واسع لنظام الملالي أثناء مسرحية الانتخابات. أناسٌ ليس لديهم استعداد أن يلوثوا أنفسهم بمسرحية الانتخابات الحكومية.
ونحَّى خبير حكومي في جامعة طهران المجاملات جانبًا، وقال صراحةً: "وصل الوضع تذمرًا لدرجة أن المجتمع يُعرض عن التصويت".
وبغض النظر عن كراهية الناس لنظام الملالي وعدم جدواه، فإن الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه الذي يكون فيه الولي الفقيه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة وتتخذ كافة المؤسسات الحكومية شرعيتها من مكانته، يكون تصويت المواطنين في هذا النظام الديكتاتوري لا قيمة له على الإطلاق، وسواء صوتوا من عدمه فلا تأثير لتصويتهم.
وترى الولاية السفيانية لولاية الفقيه ونظام الحكم الناجم عنها أن أبناء الوطن لا فائدة منهم وتصويتهم لا قيمة له، وأن الولي الفقيه هو من يحوِّل أصواتهم إلى عدد ويصادق عليها حسبما يتراءى له.
والحقيقة المؤكدة هي أن الإيرانيين لم يروا شيئًا بعد 42 عامًا تحت وطأة حكم ولاية الفقيه سوى القمع والنهب والكذب والخداع. ولا يولي أبناء الوطن أية أهمية لمسارح الدمى السخيفة باسم الانتخابات ويعلنون عن تصويتهم ورغبتهم الحقيقية في الإطاحة بنظام الملالي برمته من خلال مقاطعتهم الواسعة النطاق للمشاركة في الانتخابات المزورة.

