728 x 90

أين القاضي المثير للجدل، سعيد مرتضوي؟!

-

  • 4/19/2018
سعيد مرتضوي
سعيد مرتضوي

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد

أصبحت هذه الأيام قضية القاضي الهارب سعيد مرتضوي قضية ساخنة حيث يکاد أن يکون جميع وسائل الإعلام الحکومية وغير الحکومية للنظام الإيراني تتناولها وتتطرق إليها من منطلق مصالحها ووجهات نظرها.
والقضية هي أن قضاء الملالي حکمت علی هذا القاضي المجرم والفاسد الذي ارتکب بضع حالات للقتل والاختلاس بقدر الملايين من الدولارات بالحبس التعزيري لعامين لاتهامات عديدة وذلک خلال محکمة صورية خوفا من سخط وغضب المشتکين والمتقاضين.
إني بصفتي محاميا وطبقا لتجاربي ومعرفتي لأداء السلطة القضائية للملالي کتبت آنذاک أنه «لن يعاقب في نظام ولاية الفقيه الفاسدين والمجرمين الحکوميين.لأن جميع الکبار والمديرين للبلاد هم من مجموعة واحدة بل هم آمرو المجرمين».
وأخيرا قال محسني إيجه‌ئي المتحدث باسم السلطة القضائية للملالي إن أمر جلب سعيد مرتضوي لتنفيذ حکم الحبس صدر ولکن للأسف لم يتمکن مأمورو الحکومة من العثور عليه!!
وعقب هذا الموقف الذي استأثر بسخرية من قبل وسائل الإعلام الحکومية، کتب حسام‌الدين آشنا مستشار الملا حسن روحاني في صفحته الشخصية في تلغرام يقول: «لنکون حذرين حتی لا يصبح مرتضوي، خاوري، ولا يهرب ولا يجعلونه يهرب. وهو مسبب الکثير من الأسرار المکتومة. وسوف يختفي تأريخ القضاء الإيراني لأکثر من عقد في حالة عدم وجوده».
(کان خاوري المدير العام الأسبق للمصرف الوطني الإيراني والدي اختلس أکثر من 700 مليون دولار نقدا من المصرف وأرسلها إلی خارج إيران وهو الآن يقيم في کندا).
وقال محامي سعيد مرتضوي في حوار مع وکالة أنباء تسنيم التابعة للنظام: ليس لديّ خبر عنه منذ 5 إلی 6 أشهر حتی لم يکن اتصال هاتفي بيننا.
وبدوره قال مصطفی همداني محامي قضية مصلحة التأمين الاجتماعي: ليس لدی رجال حماية الـ9 لمرتضوي خبر عنه. وأضاف قائلا: لدی مرتضوي 9 رجال حماية يحمونه کل 3منهم في کل دوام.
ولکن الغريب هو أن حراس مرتضوي ليس لديهم خبر عنه ولا يطلعون علی مکانه؟ وبالنتيجة يطرح سؤال نفسه کيف لا يطلعون علی مکانه وهم کانوا يحمونه؟
کما أکدت زوجة سعيد مرتضوي وهي طبيبة تشتغل في عيادتها بطهران خلال اتصال هاتفي علی أن سعيد في طهران ولکنه ليس في البيت!!
وکان سعيد مرتضوي لبضع سنوات المدعي العام في طهران وقاضي محکمة الجرائم الصحفية وقاضي المجلس الأعلی للقضاء ومجلس العدالة الإدارية ونائب المدعي العام في السلطة القضائية للملالي. وعندما تم رفض أهليته للفساد، عينه رئيس الجمهورية في حينه محمود أحمدي‌نجاد رئيسا لهيئة الضمان الاجتماعي حيث شغل المنصب خلال عامين مختلسا ملايين الدولارات من حقوق العمال وحقوقهم في التأمين والتقاعد.
ومن القضايا القاسية والإجرامية الخاصة لسعيد مرتضوي هو إيقاف عمل المئات من الجرائد والصحف وخلق أجواء الاحتقان والرقابة علی الصحف فضلا عن تعذيب المعتقلين المحتجين خلال الانتفاضة السلمية لأهالي طهران في عام 2009. ويترادف معتقل کهريزک للتعذيب مع اسم سعيد مرتضوي.
والجدير بالذکر أن سعيد مرتضوي وفي قضية شکاوی ضحايا انتفاضة عام 2009 في طهران، ارتکب حالات للقتل بحق المعتقلين في سجن کهريزک المرعب وبهذا الاتهام تمت محاکمته في محکمة صورية وحکم عليه بالحبس للمشارکة في القتل.
وإضافة إلی ذلک، حمل الملا علي يونسي مساعد الملا روحاني في شؤون الأقليات وزير المخابرات الأسبق في النظام في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني قبل عام، سعيد مرتضوي مسؤولية قتل السيدة زهراء کاظمي الصحفية الإيرانية الکندية في سجن إيفين. وکانت السيدة زهراء کاظمي قد زارت إيران صيف عام 2003 وبينما کانت تقابل أفراد عوائل السجناء السياسيين أمام سجن إيفين سيء الصيت انهال حراس السجن عليها بالضرب والشتم واقتادوها إلی السجن حيث قضت نحبها تحت تعذيبات سعيد مرتضوي.
هذه هي حقيقة نظام ولاية الفقيه الحاکم في إيران والفاسد من قمة الرأس حتی أخمص القدم. وطالما يبقی هذا النظام في السلطة لن يعاقب أي فاسد حکومي. لأن کل کبار النظام بدءا من خامنئي نفسه حتی باقي العناصر لهذا النظام فاسدون ومجرمون. لأن الکلب لا یعض أذن اخیه في هذا النظام الفاسد. وتسود العدالة عندما يسقط هذا النظام علی أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وتستقر العدالة والمساوة من قبل قضاء شعبي ووطني يستند إلی أجندة المقاومة الإيرانية وورقة عمل السيدة مريم رجوي بواقع عشرة بنود.