728 x 90

عن إحتجاجات الاهواز

-

  • 4/7/2018
بقلم: منی سالم الجبوري

الاحتجاجات الغاضبة التي وقعت في الاهواز ومدن إيرانية أخری علی خلفية البرنامج المهين الذي تم بثه من التلفزيون الحکومي الايراني والذي سبق له وأن بث برامج أخری مشابهة طالت مکونات إيرانية أخری، الی جانب التمييز غير العادي الذي يتم من جانب السلطات الايرانية ضد المناطق التي تقطنها غالبية سنية، لم تأتِ إعتباطا ويبدو من حجم وشکل الغضب ما يمکن وصفه بأحاسيس ومشاعر مکبوتة بقوة بعد فترة قليلة علی تأسيس هذا النظام.
الاوضاع في إيران والتي تسير بخطی يغلب عليها التعثر وتنتهي معظمها في طرق مسدودة أو مفترقات لا تقود طرقها الی نهايات آمنة، يبدو إن ملف القضايا العرقية والطائفية والدينية مرشحة لکي تتداخل هي الاخری وتشکل خطا لها في مسار الاوضاع المتردية، خصوصا وإن السلطات الايرانية وبعد الاساليب القمعية التي مارستها ضد إحتجاجات أهالي الاهواز بشکل خاص، يظهر بأنها تساهم بصورة أو بأخری في تعميق مشاعر الرفض والکراهية تجاه النظام.
قضية الاضطهاد القومي والديني والطائفي في إيران، والتي برزت بصورة إستثنائية کما أسلفنا بعد فترة قصيرة من تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، رغم إن جذورها تعود الی عهد نظام الشاه والتي کان هناک إعتقاد بحلها بعد الثورة الايرانية، لکن السياسات القمعية التعسفية الاقصائية للنظام الحالي في إيران، قد فاقمت من هذه القضية بحيث جعلت القوميات وأتباع الديانات والطوائف يواجهون إضطهادا مزدوجا لا يمکن إنکاره، والانکی من ذلک إن النظام يرفض الاعتراف بوجود المشکلة ويدعي بأن کافة مکونات الشعب الايراني لا تعاني من أية مشکلة في ظل دستور النظام، وهو أمر تدحضه وتفنده الحقائق والوقائع.
المعارضة الايرانية النشيطة والفعالة المتواجدة في الساحة ونقصد علی وجه التحديد منظمة مجاهدي خلق أکثرها حضورا واقواها دورا وتحرکا ونشاطا، لم تتهرب من هذه القضية ولا تجاهلتها بل إنها بالاضافة الی إعترافها بها فهي قد وضعت برنامجا واضحا لمعالجتها وإيجاد الحل المناسب لها، أعلنت عن تضامنها مع أهالي الاهواز وأدانت ممارسات النظام وشجبتها بشدة الی جانب إنها سبق وإن إتخذت نفس الموقف ازاء مواقف مشابهة أخری للنظام تجاه الآذريين والبختياريين وکذلک أهل السنة ومکونات أخری من الشعب الايراني، بما يثبت إنها تمتلک وجهة نظر وموقفا مغايرا تماما لموقف النظام خصوصا وإنها قد أعلنت بأنها توافق علی الحکم الذاتي للأقليات العرقية وتعتبر ذلک حقا مشروعا لها خصوصا وإنها تعتبر جزءا من الشعب الايراني الذي لابد له أن يتمتع بحقه في التعبير وفي ممارسة حقوقه الثقافية.