728 x 90

خدعة سورنة إيران

-

  • 4/3/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

تطل علينا منذ مدة عناصر ما يسمی بالاصلاحيين داخل النظام الإيراني الواحد تلو الآخر، ويتحدثون في تحليل انتفاضة الشعب الإيراني، عن موقع النظام ورسم مستقبل الوضع بمحتوی واحد ومتناغم تقريباً.
ويقول مصطفی تاج زاده، نائب وزير الداخلية السابق للنظام، في مقابلة مع وکالة الأنباء الحکومية «اعتماد» (30 مارس) بخصوص بقاء النظام: «إذا لا سامح الله يحدث شيئ، فترفع راية التقسيم في کل زاوية من إيران... يساورني خوفان: واحد بخصوص بقاء إيران والثاني أمنيا، عدم تحولها إلی سوريا، صراع الناس بينهم ... من حيث مبدأ النظام السياسي، لا قدّر الله قد ترفع شعارات تقسيم بمجرد أن تضعف الحکومة المرکزية...».
من الواضح أن هؤلاء يريدون تخويف الناس والمنتفضين من الانتفاضة والثورة. هذه هي الخدعة الأخيرة لجميع الديکتاتوريات عندما تصل إلی حافة السقوط، فتسعی أن توحي بأن: صحيح أننا مارسنا أعمالا سيئة و ... لکن إذا ذهبنا ، فإن الأمور تزداد سوءا. لذلک دعونا نکون راضين عن الوضع الحالي، بالطبع، نحن نقوم بإجراء تصحيحات وإصلاح بعض الخلل ...
وعلی نفس المنوال، يخيف هؤلاء، الناس من تقسيم البلاد وتحويلها إلی سوريا ثانية في محاولة منهم بطرق مختلفة لإظهار أنفسهم منتقدين للوضع الموجود ومتعاطفين مع الشعب.
هل هو حقا هناک خطر حقيقي لسورنة إيران؟
الجواب هو لا. هذا مجرد مغالطة مضللة. لن تصبح إيران مثل سوريا والعراق لأسباب مختلفة. أولاً، لأن الوضع في سوريا والعراق سببه تورط النظام في هذه الدول. لو لم تکن تدخلات النظام الإيراني ودعمه للديکتاتور السوري، لکانت ثورة الشعب السوري ستثمر في الأسابيع والأشهر الأولی منها، ولما کان کل هذا العدد من الضحايا والنازحين والدمار. ناهيک عن أن إيران في الأساس لا تشبه سوريا والعراق لأسباب تاريخية واجتماعية وطبقية وثورية. لکن من المثير للاهتمام أن النظام يخيف الناس من حالة هو نفسه تسبّب بها. بطبيعة الحال، فإن تخويف الناس من سورنة إيران، مجرد وهم وزيف لدرجة أن جزءاً مما يسمی بالإصلاحيين لا يقبل به. وقال حجاريان وهو مؤسس وزارة المخابرات لنظام الملالي في 25 مارس في مقابلة: «إن إيران وسوريا مختلفتان عن بعضهما البعض، لأنني أعتقد أن خطر سورنة إيران والشعارات ذات الصلة خاطئة».
قد يثير البعض بأن هؤلاء الإصلاحيين المنتهية صلاحيتهم يتحدثون الآن عن الإصلاح، لديهم نوايا أعمق، وهم بدأوا يشککون في الولي الفقيه ومبدأ ولاية الفقيه.
والحقيقة هي أنهم ومن أجل استقطاب رأي الآخرين، فعليهم أن يعرضوا أنفسهم بمظهر المنتقدين ويعارضون الوضع الراهن، وفي ظل حالة الکراهية الشعبية العامة للولي الفقيه، يزعمون أنهم ضدّ ولاية الفقيه، وإلی حد قول تاج زاده، لقد ارتکبنا خطأ في ادخال ولاية الفقيه في الدستور. أو يقول حجاريان إن رئيس الجمهورية الحقيقي في البلاد هو الولي الفقيه. في الواقع، هؤلاء وبهذه التصريحات يريدون رکوب موجة الکراهية الشعبية العميقة ضد ولاية الفقيه.
في الواقع ، يريد الإصلاحيون في نظام الملالي بهذه الخطابات، إعادة إحياء جنازة الإصلاح من خلال إعطاء التنفس الاصطناعي، ويظهرون أن لديهم خطاب جديد وهم أعادوا النظر في مواقفهم ولجأوا الی اصطفاف المواطنين في سعي منهم للاحتفاظ بنظام ولاية الفقيه.
هل تؤثر هذه التصريحات علی المواطنين؟
والحقيقة هي أنه، بسبب ظروف الانتفاضة، لم تتلق زمرة الإصلاحية المزعومة ختم الإبطال من قبل الشعب فحسب، بل فقدت أيضاً صلاحية استهلاکها لدی السلطة والنظام نفسه. ولهذا قال حجارين، في المقابلة نفسها: «الدولة ذات السيادة التي لها لغة وقوة قهرية بما فيه الکفاية فهي في الأساس لا حاجة لها لعنصر إصلاحي».