728 x 90

السبيل لوقف التدخلات الايرانية في المنطقة

-

  • 2/21/2018
بقلم:محمد حسين المياحي
تعتبر قضية تدخلات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة، واحدة من أهم و أبرز القضايا التي ألقت و تلقي بظلالها السلبية علی السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة بشکل خاص و العالم بسکل عام، وقد کانت دائما تفرض نفسها بصورة أو أخری علی الاجتماعات الاقليمية و الدولية الخاصة ببحث الامن و الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط و العالم.
التصريحات و المواقف الاقليمية ترکز کلها علی مخاطر هذه التدخلات و آثارها و تدعياتها السلبية الآنية و المستقبلية، مع إنها طالبت بل وعلمت مابوسعها من أجل إيقاف هذه التدخلات، لکنها مع ذلک ظلت أشبه ماتکون بالعاجزة أمامها، إذ إنها”أي التدخلات الايرانية”، قد بلغت مرحلة صعبة و معقد‌ تتطلب عملا و جهدا إقليميا شاملا زائدا جهدا دوليا مؤثرا من أجل لجمها و إيقافها عند حدها.
عندما يذکر سيغمار غابرييل في مداخلة أمام مؤتمر ميونخ للأمن يوم الجمعة المنصرم، أن الدول الأوروبية تعمل مع الولايات المتحدة حول سبل وقف تدخلات ايران في منطقة الشرق الأوسط، وأن الدبلوماسية المتعددة الأطراف تمکنت من حل أزمات مستعصية، حيث مکنت مفاوضات مجموعة 5 زائد واحد وإيران من التوصل إلی الاتفاق النووي الذي أبرم في منتصف يوليو 2016 في فيينا. “وقد حال الاتفاق النووي دون تزود إيران بالسلاح النووي”. ومع إن غابرييل قال”إن السلام الدائم في سوريا هو السبيل إلی وقف الهيمنة الإيرانية علی المنطقة”، لکن الذي فات غابرييل و غيره الساسة الاوربيين هو إن التدخلات ليست کالبرنامج النووي أبدا، فهذا البرنامج قد جاء من أجل تعزيز و ترسيخ التدخلات وليس کجهد منفصل، ومن الضروري أن يتذکر غابرييل و غيره بأن إيران قد قامت بصرف الاموال الايرانية المجمدة التي تم إطلاق قسم منها بعد الاتفاق النووي، قد تم صرفها بلاهوادة علی المسائل و القضايا المتعلقة بالتدخلات و ليس علی الشعب الايراني کما کان مرجوا و مطلوبا.
أهمية التدخلات بالنسبة للنظام الايراني، تأتي من کونها تعتبر إحدی الرکيزتين الاساسيتين اللتين يقوم عليها مشروع نظام ولاية الفقيه، وإن النظام ليس علی إستعداد أبدا للتفريط بهذه الرکيزة لأنه يعلم بأن ذلک سيدفع بتعجيل إنهيار النظام، ومن هنا فإن الجهد الدبلوماسي هنا بنفس سياق ماقد حدث و جری مع البرنامج النووي الايراني، لايمکن أن يحقق الاهداف المرجوة من ورائه، لأنها ليست قضية مرتبطة و متعلقة بداخل إيران ومحددة بذلک بل إنها أکبر بکثير، فهي کما أسلفنا ليست مجرد برنامج بل رکيزة أو دعامة يقوم عليها النظام، ومن هنا فإن العمل من أجل إيقاف التدخلات الايرانية في المنطقة تتطلب جهدا أکبر و أوسع يقوم علی النقاط التالية:
ـ إعلان الحرس الثوري کمنظمة إرهابية لإنه يقف وراء ترتيب و تنظيم التدخلات و المبادرة بطرد و ملاحقة عناصره المتواجدين في بلدان المنطقة.
ـ ضرورة إشراک العنصر الايراني في قضية إنهاء التدخلات في المنطقة، ذلک إن الشعب الايراني نفسه المعني أکثر من غير بهذه التدخلات التي تمت و تتم علی حساب مستقبل أجياله و يجب أن لاننسی بأن الشعب الايراني وخلال إنتفاضتي عام 2009 و 2018، قد طالب بإنهاء التدخلات و رفضها جملة و تفصيلا، وإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية التي تمثل الشعب الايراني و أثبتت دورها و جدارتها في الانتفاضة الاخيرة هو خير من يمکنه أن يقوم بهذا الدور.
ـ ضرورة إقامة إجتماع إقليمي ـ دولي يؤکد علی تحريم هذه التدخلات و توحيد الجهود الاقليمية و الدولية لمواجهتها و إنهاءها.