728 x 90

الاجتثاث من الجذور

-

  • 2/11/2018
مني سالم الجبوري
مني سالم الجبوري

بقلم:منی سالم الجبوري
من الخطأ الکبير الاعتقاد بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يعادي التطرف الديني لدی أهل السنة و يسعی من أجل القضاء عليه فهکذا تصور غير صحيح ذلک إن هذا النظام لايريد أبدا القضاء علی طرف معين من طرفي صراع التطرف الديني(الشيعي و السني) في المنطقة وانما يسعی لبقاءهما و إستمرارهما علی حد سواء، ذلک إنه و بفرض القضاء علی طرف منهما فإن فرص الصراع الدموي ستقل، هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فإنه لايريد القضاء علی کافة رموز التطرف الديني لأن ذلک يعني سحب أسباب تواجده في المنطقة و إنهاء مبررات دوره فيها.
النظام الايراني و منذ مجيئه الی الحکم، شغل المنطقة خصوصا و العالم الاسلامي عموما بأکذوبة"الصحوة الاسلامية"، والتي کانت في الحقيقة بعثا و خلقا و توجيها للتطرف الديني في المنطقة بأسوء أشکاله و البدء بحرب مجنونة ضد کل ماهو إنساني و حضاري، ومثلما إنه بدأ في إيران بعد أن أفقد الثورة الايرانية طابعها الانساني الثوري و جعلها منبرا للدعوة لتطرف الديني و الارهاب، فإنه مارس نفس الطريقة مع المنطقة.
في إيران و بعد سقوط نظام الشاه و بدء التيار الديني بزعامة خميني بسط نفوذه علی کافة أرجاء إيران، خرج خميني بقرار فرض الحجاب علی النساء الايرانيات قسرا و الذي رفضته الايرانيات و خرجن في مظاهرات صاخبة وقد أيدت منظمة مجاهدي خلق النساء الايرانيات في موقفهن بحيث إنها بادرت للمشارکة معهن في التظاهرات المذکورة، أما في المنطقة، وبعد أن سيطر التيار الديني علی زمام الامور کاملا في إيران، فقد بدء ينعق في وسائل إعلامه بأن عصر"الصحوة الاسلامية" قد بدأ في المنطقة، وطفق يتصل بجماعات متشددة من جهة ليدفعها للتحرک ضد بلدانها من جهة کما شرع في نفس الوقت بتأسيس جماعات و تيارات أخری بدعوی إن المسلمين"ببرکة"المتطرفين الدينيين في إيران بدأوا ينهضون من سباتهم!
الوحدة الاسلامية و نصرة المستضعفين و مصطلحات و مفاهيم أخری من هذا القبيل، بدأ هذا النظام بالترکيز عليها في وسائل إعلامه و کذلک من خلال الجماعات التابعة له أو المرتبطة به أو المنسقة معه، وللأسف البالغ فإن الاعلام الرسمي العربي ردد بل و حتی إجتر إن صح التعبير في أحايين ماکانت تلک الابواق المشبوهة تبثها من مغالطات و أکاذيب في سبيل نشر التطرف الديني و السعي من أجل أن يسيطر و يهيمن علی الشارع العربي و حتی الاسلامي.
طهران هي بؤرة التطرف الديني و الارهاب، هکذا قالت السيدة مريم رجوي منذ أعوام عديدة و أکدت عليه مرارا و تکرارا، مشددة علی إن لهذا النظام الدور الاساسي في تأسيس و دعم و توجيه المجاميع المتطرف سنية کانت أم شيعية، وطالبت بإلحاح بردم بؤرة التطرف الديني و الارهاب من أجل تخليص المنطقة و العالم من شرها، واليوم إذ يدعي هذا النظام القمعي بإنه يشارک في الحرب ضد الارهاب، فإن في ذلک تجديف سافر علی الحقيقة و الواقع لأنه يعتبر بؤرة التطرف و الارهاب و فاقد الشئ لايعطيه بمعنی إن هذا النظام لايمکنه رفض التطرف الديني و الارهاب و القضاء عليهما لإنه بذلک يحفر قبره بيده ذلک إن التطرف الديني بمثابة الجذور الاساسية لهذا النظام وإن إجتثاث هذه الجذور يعني موت هذا النظام.