728 x 90

الموت لخامنئي والموت لروحاني

-

  • 2/5/2018
الموت لخامنئي والموت لروحاني
الموت لخامنئي والموت لروحاني
بقلم: عباس سنايي

انتفاضة إيران التي بدأت في 28 ديسمبر العام الماضي من مشهد، هذه المدينة الدينية بشعارات (لا للغلاء) ومن ثم تحولت بسرعة إلی شعارات الموت لخامنئي والموت لروحاني لتکشف عن ماهيتها الحقيقية باستهدافها لکافة أرکان النظام وکما أشارت أيضاً إلی المطالب الحقيقة للشعب الإيراني وطريق حل خروج المجتمع الإيراني من المعضلات المختلفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إذا رجعنا إلی ما قبل الانتفاضة الاخيرة، لم يکن هناک سوی متحدثي المقاومة الإيرانية ممن تحدثوا بشکل مستمر عن الوضع المتأزم لنظام الملالي والمشکلات في داخل المجتمع الإيراني وکما وضعوا موضوع (ضرورة اسقاط النظام) کعنوان لطريق الحل والمرحلة المقبلة.
الراديکاليون اصحاب الفکر المتطرف کانوا اقل الاشخاص توقعاً لحدوث هذه الانتفاضة، وبالخصوص هؤلاء الاشخاص المرتبطين مع النظام والمقربين منه وتأتي مصالحهم مع اتجاه حفظ وسلامة هذا النظام بکافة ارکانه، او بعض اجنحه النظام الحاکم من التيارات والاطراف المختلفة والتي ظلت کما رأيتم تصدح في ابواق النظام بعد قيام الانتفاضة الاخيرة بأن هذه الانتفاضة هي انتفاضة عفوية ولا تملک اي خلفية وهي ناشئة فقط من الضغط علی جماهير الشعب الإيراني وان النظام يستطيع کبح جماح هذه الانتفاضة کما فعل مع الانتفاضات السابقة.
ولکن ما هي الحقيقة؟
أولاً يجب علينا ان نعرف انه علی الرغم من وجود الحکومة الفاسدة ونهب هذا النظام لثروات ايران الامر الذي جعل الفقر والضغط الاقتصادي والوضع المعيشي السيئ عنوانا لخلفية قيام هذه الانتفاضة وهذه حقيقة لا يمکن نکرانها.
فليس هناک حرکة انطلقت في هذا الکون بشکل عفوي او من تلقاء ذاتها، فمن الممکن ان تواجهنا البراکين فجأة ولکن يجب ان نخاطب انفسنا اولا، لأي سبب من الأسباب، لم نتمکن من الکشف عن مراحل تکون ونمو البرکان حتی وصل إلی نقطة الانفجار؟
وطبعا بالتاکيد ان هذا البرکان قد قطع عدة مراحل في مسير تکونه وتشکله حتی وصل إلی هذه النقطة الانفجارية. کما حدث مع الثورة ضد حکم الشاه في عام 1979 في ايران ايضا والتي خطف الخميني أکبر لص في القرن ثمرة نجاحها.
لم يکن ذلک مفاجئاً بل هو نتاج للعقود الثلاثة من نضال الشعب الإيراني ضد نظام الشاه، وخاصة أکثر من عقد من الحرکة الثورية المسلحة في زمن الشاه يعني منظمات مجاهدي خلق وفدائيي خلق الذين زرعوا هذه البذور حتی أتت شجرة الثورة بنتاجها ومحصولها.
الأن وفي هذه الساعة الان، لم تکن هذه الانتفاضة عفوية أبدا، ولم تتشکل بدون المرور عبر المراحل التکوينة الخاصة بها للوصول إلی هذا المستوی في مواجهة الراديکالية والتطرف.
لأنه علی الأقل في السنوات الأخيرة، أشارت المقاومة الإيرانية، ولا سيما السيدة مريم رجوي، التي کانت مستمرة في خطاباتها ومواقفها، ظلت تدعو إلی نفس مطالب الشعب الإيراني وأصرت علی أن الحل لتحسين الوضع في المجتمع الإيراني هو الإطاحة بکافة ارکان هذا النظام.
وکان أبرز هذه المواقف في المؤتمر الکبير العام الماضي للمقاومة الإيرانية باريس في يوم السبت يوليو/ تموز 2017، والتي أعلنت فيه صراحة:
«...أن إسقاط نظام ولاية الفقيه، الطريق الوحيد لإنقاذ الشعب الإيراني من شر الاستبداد الديني الحاکم والطريق الوحيد لإحلال السلام والأمن في المنطقة مشددة علی أن إسقاط النظام أمر ضروري وفي المنظور في الوقت نفسه وأن هناک بديلاً ديمقراطياً ومقاومة منظمة لإسقاط النظام من عرش الحکم».
ولذلک فإن الترويج لشعارات المتظاهرين من شعارات شعبية إلی شعار إسقاط النظام لم يکن تلقائياً، وهذه الشعارات والمطالب لها تاريخ وخلفية في المجتمع الإيراني، وقبل کل شيء، والأهم من کل ذلک، أن العدو نفسه کانت لديه تلک القصائد والاشعار التي کان من خلالها وبالتزامن مع سياسته الدعائية يتجاهل وجود المقاومة الإيرانية وينکر حضورها لسنوات عديدة.
ولکن الأن وفي هذه الساعة الان أجبر “الولی الفقيه” للنظام علی الاعتراف صراحة بدورهم في تنظيم هذه الانتفاضة.
وقال خامنئي: “... الأدلة والشواهد تظهر أن هذه القضايا کانت منظمة ومعدة ، وفي مراحل تشکيلها اخذت شکل المثلث النشط الذي نفذ وعمل علی تصميمه لعدة أشهر. هذه المخطط کان ان تنتقل حرکة الانتفاضة من المدن الصغيرة للوصول إلی المرکز.. وکان الجانب الثالث من المثلث مؤامرة أولئک الذين ينتمون إلی منظمة منافقين الذين کانوا جاهزين ومستعدين منذ أشهر..”.
وبناء علی ذلک، فإن هتافات وشعارات “الموت لخامنئي” و”الموت لروحاني” هي أمر قانوني تماما في هذه الانتفاضة، والبنية التحتية لها تعادل 40 عاماً من الکفاح الذي لا هوادة فيه من قبل الناس المعروفين ومنظمة مجاهدي خلق ضد هذا النظام.
تيار في طياته وعلی الرغم من کل المد والجزر الذي تعرض لها أثناء مسيرته والتعرض لأشد العواصف والمذابح، فقد حافظ علی إبقاء شعلة المقاومة متقدة وساطعة، وقام بتوجيه الضربات القاسية والحادة الواحدة تلو الاخری للنظام وأوصله إلی نقطة الضعف وجعله يتجرع کأس السم النووي.
نتيجة ذلک هو ان هذه الانتفاضة هي نتاج صراع لاهوادة فيه لمدة 40 سنة بين المقاومة المنظمة مع هذا النظام والذي قدمت المقاومة الإيرانية فيه اکثر من 120 ألف شهيد لتبقي شغلة المقاومة مشتعلة ومتقدة، وفي الوقت الحالي تجتمع العوامل المساعدة الداخلية والاقليمية والدولية من حيث: فشل الاتفاق النووي وتشديد العقوبات -الفقد التام لقدرة النظام علی حل المسائل الاجتماعية والسياسية بدليل سرقة ونهب وفساد رؤوس هذا النظام- الازمات التي تترکز علی الفقدان التام لثقة الشعب بهذا النظام- التفاقم النوعي للحرب بين العصابات والفرق الداخلية لهذا النظام، والاهم من هذا کله هو نفور غالبية الشعب الإيراني من هذا النظام واستعداد شباب الوطن الغيوريين علی دفع الثمن وتقديم الغالي والنفيس في سبيل مواجهة هذه الراديکالية والتطرف وتصميمهم علی ان هدفهم النهائي هو إسقاط هذا النظام الديني المستبد والوصول إلی تشکيل مجتمع ديمقراطي ومتقدم.