728 x 90

ناقلة النفط غرقت والکثير من الغموض بقي من دون اجابات؟!

-

  • 1/19/2018
ناقلة النفط الإيرانية
ناقلة النفط الإيرانية
بقلم: المحامي عبد المجيد محمد
  
اصطدمت سفينة شحن صينية تدعی کريستال مع ناقلة نفط إيرانية تدعی سانتشی فی المياه الساحلية حول ميناء شانغهاي بالصين، الامر الذي اصبح عنوان الصحف في الايام العشرة الماضية في الکثير من وسائل الاعلام وبخاصة وسائل الاعلام الإيرانية. ووفقا لما نشر في وسائل الإعلام الإيرانية، فإن الخبر هو کما يلي:
تحمل ناقلة النفط الإيرانية 136 الف طن من الغاز الإيراني المکثف والمصدّر الی کوريا الجنوبية في عصرالسادس من کانون الثاني / يناير وبعد ان اصطدمت هذه الناقله بسفينة شحن اصبحت عرضة للحريق والغرق.
احتوت سفينة الشحن "سي إف کريستال"، المسجلة في هونغ کونغ، المملوکة لشرکة لوجستية فی مقاطعة (جه جيانغ) الصينية، علی 64 الف طن من الحبوب وکانت قادمة من الولايات المتحدة الی مقاطعة (غوانغ دونغ) جنوب الصين وفي طريقها لهناک اصطدمت مع ناقلة النفط الإيرانية (سانتشي Sanchi) المملوکة لشرکة برايت من إيران.
تسبب الحادث فی انفجار وحرائق في ناقلة النفط، ومن بين رکابها الـ 32 يوجد 30 إيرانيا و 2 منهم بنغلاديشيين لم ترد اي اخبارعنهم. وبطبيعة الحال، وبعد يوم واحد، عثر علی جثة أحد أعضاء الطاقم الإيراني علی بعد ثلاثة أميال من موقع الحادث، وعثر بعدها علی جثة اثنين اخرين من افراد الطاقم الإيراني ايضا.
واستنادا إلی آخر الأخبار والصور وأشرطة الفيديو التي ارسلت من شنغهاي في الصين، فان ناقلة النفط الإيرانية قد غرقت تماما. يظهر من مقطع الفيديو أن سطح الناقلة لا يظهرعلی سطح الماء ابدا، ولا يمکن رؤية سوی الدخان والنارمن بقايا ناقلة النفط سانتشي.
وبصرف النظر عن الأنباء، فإن الاصطدام بين السفينتين ترک الکثير من الغموض بالنسبة للأسر والناجين من ضحايا هذه الحادثة المؤسفة؛ ومن وجه نظر تقنية وتجريبية علی حد سواء. فقد أدلی خبير إيراني متخصص في الشؤون البحرية والنقل البحري بملاحظات لافته للنظر حول هذا الاصطدام والمسائل التقنية ذات الصلة. حيث کتب علی صفحته علی الفيسبوک:
قد تکون أخبار تصادم السفينتين قابلة للتصديق بالنسبة لأولئک الذين ليسوا علی دراية بناقلات النفط وأنظمة السلامة الخاصة بهم، ولکن بالنسبة لأولئک الذين هم علی دراية بأنظمة سلامة ناقلات النفط لا يمکن أن يمر هذا الخبرعليهم بسهولة. ويضيف هذا الخبير:
1- النقطة التی اصطدمت فيها السفينة الصينية بناقلة النفط تبعد علی الأقل 50 إلی 80 مترا بعيدا عن غرفة المحرک وسکن الناقلة النفطية.
2- تکتشف أنظمة الملاحة البحرية وراداراتها علی السفن وجود أي جسم معدني ثابت أو متحرک علی مسافات لا تقل عن 80 کيلومترا. لذلک هنا السؤال کيف يمکن لأي من هذه السفن العملاقة ألا تکتشف احداهما الاخری وهما في مسار واحد؟
3- صممت جميع الناقلات وصنعت لعدم السماح للغاز بالدخول إلی غرفة المحرک ومهاجع السکن، وبمجرد أن تکتشف أجهزة استشعار الکشف عن الغاز وجود الغاز في الهواء الداخل، يتم إغلاق الصمامات وفتحات الهواء؛ وأجهزة التنفس متوفرة وبکثرة علی متن السفينة.
4- وقد تم تجهيز قاربي نجاة علی کل من طرفي ناقلات النفط في اقرب نقطة من مهاجع السکن، حيث لا توجد حاجة للکهرباء لاطلاق هذه القوارب فوق الماء.
هذه القوارب منيعة تماما ولا يمکن اختراقها حتی انها قادرة علی العبور وسط النيران. بالإضافة إلی القوارب الاثنين علی کل من طرفي السفينة، يتم تثبيت عدد کبير من القوارب القابلة للنفخ في أجزاء مختلفة من السفينة، حيث يستطيع الطاقم طرحها في الماء وانقاذ حياتهم.
5- هناک العشرات من ستر النجاة في أماکن مختلفة والتي يمکن ارتداؤها والقاء الفرد نفسه في الماء بعد ارتدائها.
6- سرعة السفن نادرا ما تصل إلی 30 کيلومترا في الساعة، أ لم يکن هناک فرصة لتغيير الطريق وتجنب هذا الاصطدام حقا؟
ونتيجة لذلک، ومع أخذ النقاط التجريبية والفنية المذکورة أعلاه بعين الاعتبار وبالنظر إلی الامکانات المتوفرة في البلدان القريبة من الحادث، بما في ذلک بلدان الصين واليابان، التي کانت قادرة علی مساعدة الناقلة النفطية المصابة، يبقی أن نری لماذا السلطات المسؤولة في النظام الإيراني لم تستخدم کل قدراتها الحکومية والدولية لإنقاذ حياة عمال ناقلة النفط الإيرانية سانتشي؟
أليس هذا المثال هوأفضل دليل علی عدم وجود قيمة للحياة البشرية في بلد ولي الفقية الحاکم؟
 
ونظرا لسرية وعدم وضوح النظام الإيراني إزاء هذا الحادث الرهيب والمؤسف، فمن الضروري جدا إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة من قبل هيئات دولية ومحايدة ذات الصلة بشأن سفينة سانتشي وضحاياها البحارة.
الشعب الإيراني ليس لديه شک في طبيعة النظام الحاکم في إيران المعادية للشعب الإيراني. علی مدی 40 عاما، لمس الشعب الإيراني طباع ومزاج هذا النظام الفاسد والمعادي للشعب الإيراني بشحمه ولحمه وهم يدرکون طبيعة هذا النظام بشکل جيد.
وبالمثل، فإن شعب طهران المروع اثناء احتراق وانهيار مبنی بلاسکو في 19 يناير عام 2017 قد شهد تقاعس نظام الملالي عن انقاذ الأبرياء الذي فقدوا حياتهم ولم تصل صرخاتهم الی اي مکان، وبالمثل أيضا في الزلزال الأخير في محافظة کرمنشاه في غرب إيران والذي أدی الی تشريد آلاف الأسر في برد الشتاء القارس وفي الصحراء والقيافي، ولم يصل صراخهم إلی أي مکان.
ولهذا السبب، هذه هي الطبيعة المعادية للإنسانية لنظام الشر وولاية الفقيه، والذي اتحد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من اجل الإطاحة بهذا النظام بأسره واستبداله بنظام شعبي.
لقد قرر الشعب الإيراني إسقاط هذا النظام برمته واستبداله بحکومة ديمقراطية بدلا عنه. الآن کل أسباب الإطاحة بنظام حکم الفقيه متوفرة. ومن المناسب أن تعترف جميع الحکومات والدول، ولا سيما الدول العربية، بالمقاومة الإيرانية بشکل رسمي، وأن توفرالوسائل والطرق کافة للإطاحة بالنظام الاستبدادي في إيران.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات