728 x 90

واحسرتاه على المضطهدين

في كل يوم نجد ما يكدِّر حياة الكثيرين من الرجال والنساء والأطفال في كل طريق وكل مكان في إيران، هو الحصول على لقمة العيش لموائد سفرتهم الخالية، حتى أن العديد منهم ليس لديهم حتى سقف ومأوى لقضاء الليل. وهذا الفقر متأصل في حياتهم لدرجة أن نسيج حياتهم تفوح منه رائحة الفقر.

والصورة القبيحة للفقر تمزق قلب كل إيراني من الحزن وتنهال اللعنات على من تسبب فيه.

السيدة القمَّامة

انظروا إلى هذه السيدة، من أين تحصل على رزقها وطعامها. هنا الجمهورية الإسلامية. الساعة الثانية عشرة والربع

أو أسرة تعيش في غرفة صغيرة بحجم الحمام، فكيف بالله عليكم لأم عجوز وابنتها وحفيدتها أن يقضون حياتهن في هذا المكان الضيق؟

فمخالب الفقر تضغط على حنجرة الحياة في كل ركن من أركان إيران، من الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب.

هنا مشهد، حيث يلهث المواطنون أنفاسهم المعدودة في هذه البلدة.

ومكتوب في لوحة هذا المخبز، على من يشتري الخبز للفقراء أن يدفع ثمن بعض الأرغفة للخباز، ثم يضع الخباز رقم البطاقة على الجدار بعدد الأرغفة حتى يحصل المحتاجون على الخبز مجانًا.

أبناء الوطن هنا يشعرون بالفقر بكل كيانهم، فحياتهم عبارة عن محاولة للبقاء على قيد الحياة.

والجدير بالذكر أن عمق الكارثة يتجاوز شراء الحبوب والزيت ومعجون الطماطم بمراحل، حيث أن شراء الخبز هو الهم الثقيل الذي يعاني منه أهالي هذه المنطقة بدرجة مذهلة لا يصدقها عقل.

والمشكلة هي أن الفقر الذي اصطنعه الملالي مثل الوحش الكاسر الذي يلتهم في فكه المزيد من الأسر كل يوم . فكل عام يزداد المواطنون فقرًا ويزداد عدد الفقراء عن العام السابق.

ومن الأمثلة على ذلك، يجب أن تسمعوا مشكلة الخبز على لسان هذه الأم. أمٌ اجتاح حزنها على عدم قدرتها على الحصول على الخبز حياتها كلها.

هل يجوز أن يصرخ أطفالنا ألمًا من الجوع بهذه الطريقة وبلادنا تحتوي على 8 في المائة من موارد العالم؟ هل يجوز أن تنهار طاقة الأمهات من رؤية أطفالهن يتضورون جوعًا؟ أين تُنفق أموال «العتبة الرضوية» في مدينة مشهد حتى يضطر هؤلاء المواطنون إلى النوم جوعى بجوارها؟وماذا ستكون نهاية هذا الاضطهاد والظلم؟. نهاية هذا الوضع هو اندلاع انتفاضة الشعب والقضاء على هذا الاضطهاد والظلم. وخوفًا من هذا المصير الحتمي حذَّرت صحيفة "همدلي" الحكومية قادة نظام الملالي، وكتبت:

"إن التربح الريعي والبطالة والتضخم المطلق العنان والأداء السيئ لبعض المسؤولين والاستعراض القبيح المثير للاشمئزاز لأبناء الذوات والاختلاس والرشوة، والأهم من ذلك كله هو القضاء التدريجي على" الطبقة المتوسطة " والفقر وشظف العيش، وخلق وادٍ عميق بين الفقراء والأثرياء، وبناء قصور الأحلام بجوار الأكواخ المتراكمة جعلت كأس صبر المواطنين يفيض من التجاهل وانعدام الرعاية وقلصت من درجة رحابة صدرهم إلى أدنى درجة. وهذه هي الفجوات التي من شأنها أن تتحول في أي لحظة بشرارة استفزاز واحدة إلى ثورة عارمة تأكل الأخضر واليابس بالسواعد الفتية لجيش الجياع. فالبلاد تواجه تحديات داخلية أخطر من التحديات الخارجية. والأمر المحزن أكثر من أي شيء آخر هو موائد سفرة الإيرانيين الخالية وغضب واستياء قطاع كبير من المجتمع".