728 x 90

نهب المزارعين في إيران .. بارتفاع أسعار المنتجات الزراعية تزامنًا مع فقر المزارعين بوتيرة متصاعدة

احتجاج مزارعي الطماطم في كرمانشاه وكامياران – صورة أرشيفية
احتجاج مزارعي الطماطم في كرمانشاه وكامياران – صورة أرشيفية

شهدنا في الأشهر الأخيرة تدمير محاصيل المزارعين وضياع مجهوداتهم على مدى عام كامل هباءً. والجدير بالذكر أن انعدام دعم نظام الملالي للمزارعين أجبرهم على بيع محاصيلهم بأسعار متدنية وبخسارة.

فقد لجأ نظام الملالي الذي حُرم من عائدات النفط التي كان يحصل عليها من المزاد بدون عناء من الهواء؛ إلى نهب حقوق المزارعين لتأمين نفقات المتواطئين معه ومرتزقته.

وفي بداية العام، تسبب نظام الملالي في التراجع الحاد في أسعار المحاصيل الزراعية بعدم تقديم الدعم للمزارعين لدرجة أن العديد منهم تركوا محاصيلهم على الأرض طعامًا للماشية، وعندئذ تحركت المافيا الحكومية لتمارس صورة بذيئة من صور النهب واشتروا محاصيل المزارعين بأسعار متدنية للغاية تصل إلى درجة المجانية وأرسلوها إلى مخازن التبريد الحكومية أو التابعة لقوات حرس نظام الملالي.

وفيما يتعلق بوضع مزارعي الطماطم في جنوب محافظة كرمان، يقول أحد المزارعين: " نحن ننتج هذه الطماطم الجيدة وإما أن نجففها أو نحرقها ونقدمها طعامًا للأغنام.

لقد بذلنا كل هذه المجهودات المضنية ولم نستفد شيئًا مصداقًا للمثل العربي " وكأنك يا أبوزيد ما غزيت". وهنا أربعة هكتارات مزروعة بالطاطم، وكما ترى نقوم بإزالتها لأنها لا تعود علينا بفائدة اقتصادية".

كما أن وضع مزارعي البصل ليس أفضل حالًا من وضع مزارعي الطماطم، حيث أن صراخ مزارعي البصل لتذمرهم من ظلم نظام حكم الملالي وعدم دعم هذا المحصول الحيوي؛ يصل إلى عنان السماء.

ففي مقطع الفيديو المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، يقول مزارعو البصل فيما يتعلق بجهودهم الضائعة هباءً وعدم تسويق المحصول واضطرارهم إلى بيع المحصول بسعر متدني: " نترك محصولنا من البصل والطماطم في الأرض".

وعلى الرغم من أن المؤسسات الحكومية وسماسرة الحكومة يشترون منتجات المزارعين بأسعار متدنية ويخزنونها، بيد أنهم في بداية الموسم يعرضون هذه المنتجات في السوق المحلي بأسعار باهظة ويصدرون جزءًا كبيرًا منها أيضًا ويجنون أرباحًا من الهواء بدون عناء.

وفيما يتعلق بهذه الصورة البشعة من صور النهب، كتبت صحيفة "كيهان" في 2 نوفمبر 2020: " لقد ارتفع سعر الكيلوجرام من الطماطم في المحلات هذه الأيام ووصل إلى 15000 تومان، وتحديدًا في شهر يوليو من هذا العام، أي منذ 4 أشهر فقط.

في حين أنهم يشترون الكيلوجرام من المزارع بأقل من واحد على عشرين من هذا السعر أي بـ 400 تومان فقط، مما أدى إلى إعراض العديد من المزارعين عن حصاد محصولاتهم من الأرض. هذا ومن المؤكد أن ما يحدث ينطبق على المنتجات الزراعية الأخرى، مثل البصل الذي يحطم الرقم القياسي في سعره هذه الأيام".

وبخصوص ارتفاع أسعار الفاكهة في محلات الفاكهة، كتبت الصحيفة الحكومية المذكورة: "على الرغم من إنتاج جميع أنواع الفواكه في البلاد، إلا أن العوامل الثلاثة لارتفاع سعر تكلفة المنتج، ووجود العديد من السماسرة والوسطاء في القطاع الزراعي وغياب المراقبة على السوق هي الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار الفاكهة. وإذا لم يتم تحسين الوضع، لن ينخفض ​​سعر الفاكهة.

ولا تزال أسعار الفاكهة في السوق ترتفع، على الرغم من وعود المسؤولين بتنظيم السوق والعمل على تخفيض الأسعار. وازدادت قدرة الطبقة المتوسطة على شراء مثل هذه المنتجات صعوبة.

فمنذ شهر رفعت الحكومة سعر مدخلات الأسمدة بمقدار 5 إلى 10 أضعاف. وسيتم إضافة 9 وحدات من المنتج مقابل كل وحدة من استهلاك الأسمدة الكيماوية.

وهذه الأسعار هي أسعار البيع بالجملة، وعندما تصل هذه الفاكهة إلى المحلات يرتفع السعر قانونًا بنسبة 30 في المائة، بيد أنه يزداد على أرض الواقع بنسبة 100 في المائة". (صحيفة "كيهان"، 18 أكتوبر 2020).

تصدير المنتجات الزراعية للخارج

وفي ظل إفلاس المزارعين وجبروت الغلاء في السوق المحلي، يتم تصدير جزء كبير من المنتجات للخارج.

وفي إشارتها إلى نقص المنتجات الزراعية في السوق، اعترفت صحيفة "كيهان" بتصدير هذه المنتجات، وكتبت: "على الرغم من أن فصل الخريف ليس بالوقت المناسب لحصاد الطماطم، والتأكيد على أن السوق المحلي في حاجة ماسة لهذا المنتج الحيوي، غير أننا نسمع في الأخبار فجأة عن تصدير 14000 طن من هذا المنتج إلى الخارج، ومن المقرر أن يستمر هذا الاتجاه التعسفي في حق أبناء الوطن". (صحيفة "كيهان"، 2 نوفمبر 2020).

وما يدعو للمزيد من الدهشة أن هذا الاتجاه التعسفي لا يقتصر على المنتجات الزراعية التي يصدرها الناهبون الحكوميون للخارج فحسب، بل إن هذا الأمر ينطبق على العديد من المواد الغذائية التي تحتاجها موائد سفرة الإيرانيين أيضًا، ومن بينها البيض. ويحدث هذا في وقت ترتفع فيه أسعار البيض ارتفاعًا مطلق العنان.

وفيما يتعلق بتصدير البيض للخارج قال الرئيس الحكومي لاتحاد همدان للدواجن والأسماك: "يتم تصدير بيض همدان إلى ثلاث دول هي العراق وأفغانستان والإمارات.

والجدير بالذكر أن تصدير البيض للخارج أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق، حيث وصل سعر طبق البيض للمستهلك في الأسواق في الوقت الراهن إلى ما يتراوح بين 25,000 إلى 30,000 تومان. (نادي المراسلين الصحفيين، 21 يونيو 2020).

ومن الواضح أن المؤسسات والعناصر الحكومية هم فقط من يحتكرون الصادرات بهذا الحجم الكبير، في حين أن جزءًا كبيرًا من العملة الأجنبية وليدة هذه الصادرات لم تعود إلى البلاد، بل تودع في البنوك الأجنبية.

والجدير بالذكر أن نهب المواد الغذائية اللازمة لموائد سفرة الإيرانيين وتصديرها للخارج يأتي في ظل ظروف ينحدر فيها أبناء الوطن تحت خط الفقر كل يوم بشكل غير مسبوق، بيد أن نظام الملالي ينهب موائد سفرة الإيرانيين الصغيرة ويقلل منها كل يوم بسياساته الناهبة حتى يتسنى له إطالة عمر ولي فقيه المخزي.