728 x 90

نظرة على وضع العمّال في إيران وحقوقهم المغتصبة من قبل نظام الملالي

  • 5/2/2020
وضع العمّال في إيران
وضع العمّال في إيران

بسبب ظروف العمل والمعيشة القاسية التي يفرضها عليهم نظام الملالي ، فإنّ العمال الإيرانيين يكافحون باستمرار من أجل تحقیق الحدّ الأدنى من حقوقهم المغتصبة وتوفیر أبسط مقوّمات الحیاة الکریمة لهم ولأبنائهم بعیداً عن نظام ولایة الفقیه المناهض للعمالة.

أولی تلك الحقوق المسلوبة والمغتصبة من قبل نظام الملالي، هي أجورهم اليومية المتناسبة مع مستويات معيشتهم المتدنّیة.

في كل عام، تحدّد حكومة حسن روحاني المعادیة للشعب أجور العمّال أقلّ بكثير من المعدل الحقيقي للتضخّم.

وبالتالي أصبحت أجور العمّال منخفضة للغاية لدرجة أنّ صحيفة "إيران" التابعة لحكومة روحاني تعتبر أجور العمّال تحت خط المعیشة.

وأصبح تحديد أجور العمّال على أساس معدل التضخّم الفعلي وفقاً للمادة 41 من قانون العمل، من المطالب الرئیسیة التي یطالب بها العمّال من أرباب عملهم الحكوميين ومن الحكومات المتتالیة المناهضة للشعب.

لكن الحكومات وأرباب العمل لطالما رفضوا الامتثال لهذا الطلب على مدى السنوات الـ 42 الماضية ولم يستجيبوا له أبداً.

في هذا الصدد كتبت صحيفة "اعتماد" في 29 أبریل 2020، عن تعاون الحكومات مع أرباب العمل علی صعید قمع العمّال واستغلالهم وسرقة أجورهم الضئیلة:

«المكان الوحيد الذي يمكن لأرباب العمل فيه فك عقدهم النفسیة والتعاون مع الحكومة سواء حكومة روحاني أو حكومة أحمدي نجاد، هو في قمع الأجور. إنّ تعاون الحكومة مع أصحاب العمل يزيد من قدرتهم على المساومة. من ناحية أخرى، یقال دائماً بإنّ الحكومة نفسها هي أرباب عمل كبير».

المسألة الأخرى التي یعاني منها معظم العمّال في إیران هي مسألة الأمن الوظيفي، فقد انتهك أرباب العمل والمؤسسات التابعة للنظام، -بالاعتماد على النفوذ والقوة- أمن العمّال الوظيفي وقاموا بطردهم من وظائفهم متی أرادوا، وعملت السلطات القضائیة لصالح أرباب العمل المستغلين في حین ینبغي علیها أن تقف إلی جانب العمّال المضطهدین.

في سیاق متصل، قال عضو بارز في المجلس الأعلى للعمل إنّ:

«أكثر من 96 في المائة من عقود العمّال مؤقتة، ونحو 3 ملايين عامل غير رسمي يعملون في ورش العمل بشكل يومي وبدون بطاقة هویة ولا تأمین، ما يعني انعدام الأمن الوظیفي. مقارنة بالتضخّم في البلاد، قللت الأجور من قدرة هذه الفئة من المجتمع على توفیر سبل العیش. کما أنّ 12 في المائة فقط من العمّال لديهم منظمات» (صحیفة إیران، 29 مارس 2020).

وبحسب الإحصائيات التي نشرتها وسائل الإعلام الحکومیة في کلتا العصابتين المتنازعتین، فإنّ عدد العمّال الإیرانیین في الوقت الحاضر، یبلغ حوالي 14 مليون.

ووفقاً لما قاله عضو المجلس الأعلى للعمل، فإنّ 96 بالمائة منهم لا یتمتّعون بأدنی حقوقهم، باستثناء أنّ أصحاب العمل الاستغلاليين یستنزفون قواهم وطاقاتهم لفترات طویلة ثم یسرّحونهم بأریحیة إن لم یعودوا بحاجة إلیهم، لینضموا إلی جیش العاطلین عن العمل والجیاع.

هذا وأنّ أعداداً كبيرة من العمّال یعملون بناءً علی عقود مفتوحة خالیة من التواریخ وبأجور أقلّ بكثير من الأجور الرسمية، بينما یتعرّضون للطرد من قبل أصحاب العمل.

الحق الآخر من حقوق العمّال المغتصبة، یتمثّل في الحرمان من حق الاحتجاج باعتبارة أحد المطالب الأساسية للعمّال على مدى الأربعين عاماً الماضية، لكنهم منعوا من هذا الحق المشروع باستمرار.

خلال تلك السنوات، قلّما خلت حرکة احتجاجیة للعمّال من تعرّضهم للضرب والقمع أو اعتقال شخصیاتهم البارزة من قبل القوات القمعیة للنظام.

في مقابلة مع صحيفة "اعتماد" الحکومیة في 29 أبریل 2020، قال "حسين راغفر"، أحد الاقتصاديين الحكوميين، مشیراً إلی أنّ الاقتصاد الإيراني ليس اقتصاداً منتجاً وأنّ حصة الإنتاج والعمالة فيه ضئیلة جداً:

«لا یملك العمّال في الداخل أدوات للاحتجاج، ولا يوجد إطار منطقي للتعبير عن المطالب في البلاد. يتمّ فقط تنفیذ القرارات التي تخدم وتضمن مصالح أصحاب رأس المال. يمكننا الحديث عن دور القوى العاملة وتأثيرها على الاقتصاد عندما تخدم تنمية الأنشطة الإنتاجية، ولا تخدم قطاعاً معيناً مثل التجارة فقط.

إذا أراد العامل أن یشتکي من المؤسسة التي يعمل فيها، فأين يجب علیه أن یتوجّه حقاً؟ في الأساس، لا يوجد إطار لتقدیم الاحتجاجات المعقولة في البلاد».

وضع العمّال الإيرانيين من جميع النواحي صعب للغاية لدرجة دفعت صحيفة "شرق" التابعة لحكومة روحاني، للتحدّث عن مشاكل العمّال خلال أزمة كورونا وتعريض صحتهم للخطر، وکتبت في 29 أبریل 2020:

«بشكل عام، يبدو وضع المجتمع العمّالي في إیران أسوأ من أي وقت مضى عشیة الیوم العالمي للعمّال».

تلك الظروف المعيشية المتدهورة والکارثیة، أرغمت العمّال علی اللجوء إلی نبش حاویات القمامة بحثاً عن لقمة عیش حیث تحوّل الأمر إلی ظاهرة اجتماعیة مأساویة في ظلّ حکم الملالي الطغاة.

أحد نماذج هذه الظاهرة، تمثّل في عمّال مصنع فسا للسکر ممن اضطروا إلی نبش حاویات القمامة لجمع وبیع المواد البلاستیکیة وما شابه ذلك بعد أن أصبحوا عاطلین عن العمل لعدة أشهر. في هذا الصدد كتبت وكالة أنباء "إيلنا" في 28 أبریل:

«يقيمون في المنازل منذ عدة أشهر دون أن يتلقّوا رواتبهم المتأخرة، وقد لجأوا إلى بعض الأعمال مثل جمع القمامة وشراء وبيع البلاستيك القديم ومخلفات النفايات».

يُظهر هذا المستوى من قمع العمّال، أنّ نظام ولایة الفقیه قد انتهك حقوق الكادحين والعمّال دون هوادة وسحقهم إلی أبعد حدود، وهو ما يتماشى مع طبيعته المناهضة للعمالة وللإنسانیة جمعاء.

تأتي هذه السياسة الحكومیة المناهضة للعمالة في التعامل مع العمّال واستغلالهم وإجبارهم على العمل، في حین تتمتّع القوی القمعیة بکافة التسهيلات والمرافق اللازمة، منها ما یخصّصه النظام لقوات الحرس والقوى القمعية الأخرى من ميزانيات كبيرة سنوياً، فضلاً عن أنّ التعاونيات التابعة لهذه القوات، توفّر لها کل ضروریات الحياة بسعر زهید.

بالإضافة إلی أنّ معظم اقتصاد البلاد والمؤسسات الإنتاجية التي تستغل العمّال وتحرمهم من الحدّ الأدنى لأجورهم، تقع في أيدي قوات الحرس والقوى القمعية الأخرى.

نعم، طالما أنّ هذا النظام المناهض للشعب والعمالة یستولی علی دفة الحکم، سیستمر وضع العمّال في إيران علی ما هو علیه لا بل سيزداد سوءاً وتعقیداً یوماً بعد یوم.

والدليل على هذه الحقيقة هو الاحتجاجات والإضرابات المستمرة للعمّال في جميع أنحاء إيران في ظلّ الاختناق الذي يُعدّ أشدّ أنواع القمع قسوةً في التاريخ المعاصر.

يعمل أولئك العمّال إلی جانب الشرائح الأخرى للمجتمع الإیراني علی الإطاحة بهذا النظام الفاسد والإجرامي، وكسر أصفاد الأسر عن أنفسهم وعملهم وتحقيق تطلعاتهم التي تمّ قمعها في نظامي الشاه والملا لأكثر من 100 عام، في ظلّ الحكم الشعبي