728 x 90

نظرة على ظروف يعيشها العمال في إيران في ظل حكم الملالي

  • 5/5/2020
إيران.. حرمان العمال من يوم العمال العالمي
إيران.. حرمان العمال من يوم العمال العالمي

في مختلف الحقبات من تأريخ نضال الشعب الإيراني ضد الأنظمة الدكتاتورية لعب العمال دورًا بارزًا دومًا. ومنذ وصول نظام الملالي المعادي للعمال إلى السلطة ورغم شعارات ووعود كاذبة أطلقها خميني وأسلافه، تفاقمت ظروف العامل يومًا بعد آخر.

وفي 1 مايو/ أيار 1979 وفي الذكري السنوية الأولى ليوم العمال العالمي بعد الثورة المناهضة للملكية قال خميني: "تخصيص يوم للعمال قد يكون من منطلق الشكليات وتكريمًا لهم، وإلا فإن كل يوم هو يوم العمال". ولكن هذه العبارة لم تكن سوى كذب.

لأنه لم يمر في دكتاتورية ولاية الفقيه الحاكمة عام إلا ولا تحول فيه دون عقد مراسيم حرة وغير حكومية بمناسبة يوم العمال، وإنما مورس القمع بحق أية تشكيلة مستقلة ونقابة عمالية حيث اعتقل العمال تحت عنواني "إثارة الفوضى ضد الحفاظ على الأمن" و"التجمع والتواطؤ" وتم إعدامهم.

ولكن وفي مقابل القمع والكبت من قبل نظام الملالي، يحيي العمال والكادحون والمضطهدون في كل عام ذكرى يوم العمال العالمي بمختلف الأشكال محولين هذا اليوم إلى صرخة ضد ظلم ولاية الفقيه ودمارها!

وفيما يلي نلقي نظرة على ظروف يعيشها العمال منذ الأول من شهر مايو/ أيار للعام المنصرم حتى الأول من شهر مايو/ أيار في العام الحالي:

نظرة على الحد الأدنى من الرواتب وسلة المعيشة للعمال في عام 2019

في عام 2019 ورغم احتجاجات العمال تجاه الحد الأدنى من الأجور وباقي مزايا العمل، انتهى بأجور العمال المطاف في سقف مليون و517ألف تومان بزيادة بالغة 400ألف تومان، بحيث أنه وبإضافة علاوة السكن وعلاوة الأولاد ومنحة المواد الغذائية والمبلغ الممنوح شهريًا أو سنويًا للعمال الذين تم توظيفهم منذ أكثر من عام، يصل المبلغ إلى مليون و876ألف تومان كحد أقصى.

ويأتي ذلك بينما عين مركز البحوث في مجلس شورى النظام خط الفقر في نهاية عام 2018 ثلاثة ملايين ومائتي ألف تومان بحيث أنه وبإذعان الخبراء الحكوميين في حالة إضافة هذا الحد الأدنى من الأجور لضعفين، فكانت أجور العمال تصل إلى خط الفقر.

وكان فرامرز توفيقي مسؤول اللجنة الحكومية لأجور المراكز لمجالس العمل قد قال: "تصل نسبة سلة المعيشة للعوائل العمالية في شهر يونيو/ حزيران الحالي إلى نحو 6ملايين و900ألف تومان" (صحيفة ابتكار، 1 مايو/ أيار 2019). كما وإذ أشارت صحيفة همدلي في هذا الشأن إلى النوعية المنخفضة جدًا لمواد السلة المعيشية كانت قد كتبت تقول: "تم تحديد قيمة السلة المعيشية للعمال بنسبة 3ملايين و90ألف تومان" (همدلي، 17 يوليو/ تموز 2019).

ولهذا السبب يلاحظ مدى العمق لكارثة إفراغ موائد العمال وجيش الجياع في إيران الرازحة تحت حكم نظام الملالي.

ارتفاع التضخم في عام 2019 وإفراغ موائد العمال

طبقًا لإعلان مركز الإحصاء، ارتفعت نسبة التضخم من مايو/ أيار حتى ديسبمر/ كانون الأول 2019 بشكل تصعيدي.

وتشير نسبة التضخم في مايو/ أيار 2019 لمركز الإحصاء إلى 34.2% باعتباره نسبة التضخم في الأشهر الـ12 المنتهية إلى مايو/ أيار. كما أعلن هذا المركز عن نسبة التضخم في ديسبمر/ كانون الأول 2019 بأنها 40%.

وفي كذبة كبيرة كان روحاني قد أكد عند تنفيذ خطة "ارتفاع سعر البنزين" أن ارتفاع السعر هذا لن يؤثر على التضخم والغلاء. كما أعلن بكل وقاحة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 يقول: "إجراء الحكومة بخصوص ارتفاع سعر البنزين يصب في مصلحة الشرائح الخاضة للضغوط في المجتمع"!

تأثير نسبة التضخم على حياة العمال وعامة المواطنين

لقد أتى التضخم والنمو الاقتصادي السلبي بتأثير مدمر في وحدات الإنتاج وخاصة الخدمات التعليمية والصحية والمدنية، كما أدى إلى أن يكاد أن يعطل الكثير من المهن فضلًا عن فصل العمال عن أعمالهم مما يسفر عن خلق موجة جديدة من الغلاء بين العمال.

وقال اقتصادي يدعى محمدقلي يوسفي لصحيفة آرمان في 26 إغسطس/ آب 2019: "تعد إحصاءات النمو والتضخم، إحصاءات حكومية، و فرق ما يشعر به المواطنون على أرض الواقع مع أعداد يعلن عنها رجال حكوميون هو كالفرق بين الثرى والثريا".

إفراغ موائد العمال ومستلمي الأجور لـ 80%

وأكد أحمد توكلي من أعضاء مجمع تشخيص مصلحة نظام خامنئي في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء إيلنا الحكومية يقول: "العامل الذي كان يتسلم مليونًا و350ألف تومان من الأجور، كانت قوته الشرائية في عام 2018، 650ألف تومان.

هل زادت الحكومة أجوره ضعفين هذا العام؟ لا، لم تقدر واكتفت فقط بزيادة تبلغ مليونًا و500ألف تومان، مما يعني تعويض 20% من هذا النقص وليس ما تبقى من النسبة سوى إفراغ موائد المواطنين!" (وكالة أنباء إيلنا، 15 يونيو/ حزيران 2019).

وعقب ذلك كتبت صحيفة آرمان في سبتمبر/ أيلول 2019 تقول: "اجتازت سلة المعيشة للعوائل العمالية في سبتمبر/ أيلول حد 8ملايين و74ألف تومان جراء زيادة بالغة 489ألف تومان. إذن، يحتاج العمال إلى 4ملايين و315ألف تومان إضافية لكي يحافظوا على قوتهم الشرائية ومستوى معيشتهم كالأيام الأولى من السنة".

وارتفاع الأسعار والتضخم والوضع الاقتصادي المتدهور الناجمة عن السياسات النهابة لنظام الملالي هي التي تسبب في إضعاف القوة المالية للكثير من العوائل مما أدى إلى خلق الضغط النفسي وتدمير حياة المواطنين. وارتفعت تكاليف العلاج خلال السنوات المنصرمة إلى درجة يضطر الكثير من المرضى وبعد مراجعة مراكز العلاج لمرة واحدة إلى الرزوح تحت خط الفقر.

وكتبت صحيفة آرمان تقول: "ارتفاع التكاليف لقطاع الصحة والعلاج أدى إلى تخفيض نسبة مراجعة المواطنين للطبيب. والمواطنون ومن جراء ارتفاع الأسعار قلما يراجعون الأطباء كما حذفوا أشياء من سلة الصحة الخاصة بهم" (صحيفة آرمان، 23 يونيو/ حزيران 2019).

تورط العمال في مستنقع حكم محتال ونهاب

وكان روحاني الذي يعرف بين المواطنين تحت عنوان "الكذاب" قد أكد بكل دجل ووقاحة تحت عنوان يوم العمال في مايو/ أيار 2019 يقول: "لقد ازدادت القضايا الترفيهية للعمال في حكومة التدبير والأمل لـ27ضعفًا! وهو أمر مفرح" (قناة الإخبار، 30 إبريل/ نيسان 2019).

وبعده بيوم واحد في 1 مايو/ أيار 2019 ومتزامنًا مع يوم العمال العالمي كانوا قد اعتقلوا العشرات من العمال والمعلمين والمتقاعدين الضائقين ذرعًا بالفقر والحرمان والذين كانوا قد نظموا تجمعًا احتجاجيًا أمام مجلس شورى النظام، وأصدروا عليهم أحكام ثقيلة.

وقال عضو في مجلس شورى نظام الملالي يدعى بيرانوندي لروحاني: "كثيرًا ما نجد شرفاء لا يقدرون على توفير رغيف خبز".

كما أكد عضو آخر في مجلس شورى النظام باسم محمدرضا بادامجي يقول: "لا يمر العمال بوضع مناسب حيث يتفشى الفقر والحرمان في مختلف الشرائح بالمجتمع خاصة العمال الكادحين... ويحترق المواطنون في نار سوء التدبير من جانبنا" (وكالة أنباء مجلس شورى النظام، 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2019).

تقييم أجور العمال في عام 2020

استغل نظام الملالي المعادي للشعب والعمال يوم 9 إبريل/ نيسان 2020 ظروف انتشار كورونا حيث أعلن عن الحد الأدنى لأجور العمال أنه مليون و835ألف تومان وذلك في غياب حتى ما يسمى بنواب العمال.

وقال شريعتمداري وزير العمل في حكومة روحاني المحتال: "الحد الأدنى من الأجور المعينة لا يغطي إلا 55% من تكاليف المعيشة لعائلة عمالية (3.3)%" (موقع ألف).

وبهذا الشأن كتب موقع فرارو في 1 إبريل/ نيسان 2020 بهذا الخصوص يقول: "لن يوفر ما تلاحظه الحكومة والمديرون الحد الأدنى لمعيشة العمال أبدًا.

ويتم تصغير موائد العمال سنة بعد أخرى، وفي هذا الشأن وخلال العامين المنصرمين الحد الأدنى من أجور شاهد ارتفاعًا لـ40%، إلا أن نسبة الحد الأدنى من التضخم ارتفعت إلى 60%".

عيش تحت خط الفقر

يقدم البنك الدولي هو أحد الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة التي تعنى بالتنمية الفقر على هذا النحو: "يظهر الفقر في مختلف الأشكال كقلة الدخل للمعيشة الثابتة والجوع وسوء التغذية والمرض والوفيات الناجمة عنها والتشرد وانعدام الأمن والحرمان والتمييز الاجتماعيين.

كما تظهر هذه الظاهرة نفسها في حالة عدم القابلية لمشاركة عمليات اتخاذ القرار في المجالات الثقافية والاجتماعية والمدنية".

وبموجب هذا التقديم، جعل نظام الملالي بعد أربعين عامًا ليس فقط العمال الكادحين والمحرومين وإنما السواد الأعظم من المواطنين الإيرانيين المضطهدين يرزحون تحت خط الفقر.

وكتبت صحيفة سياست‌روز الحكومية في مقال حول حقوق العمال وخط الفقر تقول: "لا يقتصر خط الفقر على أعداد نظير 3ملايين و500ألف أو 4ملايين، وإنما وصل هذا العدد اليوم إلى حد 8ملايين تومان. هل يوجد عامل في البلد يستلم أجورًا تعادل 4ملايين تومان شهريًا؟!" (صحيفة سياست‌روز، 30 ديسبمر/ كانون الأول 2019).

ولذلك إذا ما اعتبرنا عدد سكان إيران في نهاية عام 2019، 85مليونًا، فيعيش أكثر من 45مليون شخص من عدد سكان البلاد تحت خط الفقر المطلق الحالة الأكثر تشاؤومًا.

فساد ونهب، وجه آخر لعملة العيش تحت خط الفقر

وبشأن جانب من نهب الثروات الوطنية من قبل الحكم الجائر لخامنئي وعملائه في قوات الحرس قال علي وقف جي عضو في مجلس شورى نظام الملالي في اجتماع للمجلس: "نبيع منذ أكثر من قرن نفط المواطنين بحيث أن سهم كل شخص يبلغ المليارات من التومانات من العوائد الناجمة عن بيعها.

وللأسف هناك كمية كبيرة من المواطنين مازالوا ليس ما في حوزتهم من ممتلكات سوى الكوخ والعيش في الأكواخ بسبب توزيع الثروات بشكل غير عادل" (21 إبريل/ نيسان 2020).

لا يخفى على أحد أن الثروات الخرافية للمؤسسات والكيانات الخاضعة لإمرة الولي الفقيه وقوات الحرس التابعة له تبلغ عنان السماء.

وكان أحمدي نجاد الرئيس السابق في هذا النظام قد كتبت في فبراير/ شباط 2018 بأن هذه المؤسسات "تبلغ ثروتها 700ألف مليار تومان". وتعادل هذه النسبة بدون الضريبة وبتلك النسبة في حينها أكثر من 155مليار دولار.

وذلك فضلًا عن العوائد الفلكية للنفط والبتروكيماويات ونهب البحار والغابات والمعادن في إيران. والثروات المنهوبة للمواطنين ونتيجة العمل للكادحين والتي تستحوذ عليها "أرستقراطية الملالي" إما تبدد أو إما تصرف من أجل القمع والإرهاب وإثارة الحروب والبرامج النووية والصاروخية.

يتبع