728 x 90

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ـــ نبذة تاريخية

الذكرى السنوية لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية
الذكرى السنوية لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تأسست منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في السادس من سبتمبر سنة 1965 من قبل المهندسين المؤسسين : محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، الذين كانوا من خريجي كلية الهندسة بجامعة طهران، ومن نشطاء الحركة الوطنية الديمقراطية، وكانوا بعد ذلك من أنصار حركة الحرية بقيادة المهندس مهدي بازركان التي كانت تمثل (الجانب الديني في الجبهة الوطنية الإيرانية)، وقد انتقدوا أساليب قادتها في ذلك الوقت حيث كانوا يرومون تأسيس منظمة ديمقراطية وطنية تكون بديلة لحكومة الشاه.

بعد قيام انتفاضة 5 يونيو 1963 العفوية التي صاحبتها ممارسات قمع دموي للشعب واعتقالات واسعة النطاق شملت المعارضين والنشطاء السياسيين، وكان المهندسون الثلاثة من بين المعتقلين في سجون الشاه، وفي السجن لخصوا النضالات السياسية في الماضي من خلال دراسة مستفيضة للتاريخ، والمدارس السياسية المختلفة، وخلصوا إلى أن تلك النضالات البرلمانية والسياسية كانت عرضة لقمع الديكتاتورية بشكل دائم ولا تحقق النتيجة المرجوة.

لذلك فإن الكفاح المسلح ضرورة في هذه المرحلة باعتباره شكلا مركزيا من أشكال النضال لإسقاط الدكتاتورية، وتحقيقا لهذه الغاية أسسوا بعد سنوات قليلة مجموعة تعتمد الإسلام الأصيل كمدرسة لبنيتها الفكرية مدرسة قادرة على حل مشاكل الشعب الإيراني، وتم تسمية هذه الجماعة بعد سنوات بــ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية .

مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

درست هذه المجموعة الوضع السياسي بجدية، وصاغت وجهات نظرها في مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية والعقائدية خلال ست سنوات من النشاط السري، وكان أهم إنجاز لـ محمد حنيف نجاد في المجال الأيديولوجي هو الوصول إلى حقيقة متعلقة بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية تنص على أن الحد الفاصل بين الحق والباطل ليس كما الحد الفاصل بين المؤمن بالله والملحد بل أن هذه الحقيقة تتعلق بالحد الفاصل بين المُستَغِل والمُستَغْل( وكما هو الحال بين المستبدين والمستضعفين).

رسمت هذه الحقيقة خطا واضحا وفاصلا بين منظمة مجاهدي خلق وكافة التصورات المختلفة والمتفاوتة عن الإسلام، والتي تفسر كل منها ترتيب وشكل ودرجة الاستغلال.

في سبتمبر 1971 عشية الاحتفال بالذكرى الـ 2500 سنة لسلطة السلالة الملكية شن سافاك نظام شاه بهلوي (جهاز مخابرات شاه إيران) هجوما واسع النطاق على المنظمة والفصائل النضالية الأخرى حيث تم اعتقال حوالي 90 ٪ من أعضاء المنظمة والقيادة بأكملها.

اعتقال اعضاء المنظمة

ثم حكم نظام بهلوي على مؤسسي التنظيم وجميع أعضاء القيادة المركزية بالإعدام في محاكمه العسكرية، ومن بين تلك الأحكام تم تخفيف عقوبة مسعود رجوي درجة واحدة وأُبدِلت عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد لصغر سنه، وذلك بسبب الحملة السياسية والقانونية الدولية الواسعة التي أطلقها الدكتور كاظم رجوي شقيق مسعود رجوي المقيم خارج البلاد.

بعد الاستشهاد البطولي لمؤسسي وأعضاء القيادة المركزية، ونشر دفاعاتهم القضائية أمام محاكم نظام بهلوي ازدادت شعبية مجاهدي خلق بالمجتمع وخاصة في الجامعات بشكل كبير، وقد أصبحت الطبقات الفكرية والدينية بعد ذلك مهتمة بِمُثُل وقيم مجاهدي خلق ومنجذبة نحو المنظمة.

مؤسسو المنظمة

دفاعات مجاهدي خلق أمام محاكم شاه بهلوي

كان للمحاكمة الأولى لمجاهدي خلق والدفاعات العقائدية والاستراتيجية والسياسية القوية جدا لأعضاء القيادة المركزية وخاصة دفاع مسعود رجوي انعكاسا واسعا جدا في المجتمع الإيراني، ومنذ ذلك الحين سعى الشباب في مختلف مدن إيران إلى الإرتباط بالمنظمة، وباتت منظمة مجاهدي خلق إسما مطروحا في كل مكان بين أوساط الشعب الإيراني.

دفاعات مجاهدي خلق أمام محاكم شاه بهلوي

أُستُشهِدت بفخر المجموعة الأولى من قيادة المنظمة المركزية المكونة من 4 أعضاء بعد إعدامها في 19 أبريل 1972، وبعد حوالي 35 يوما أعدِم مؤسسو المنظمة الثلاثة (محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان) على يد جلادي الشاه ونالوا شرف الشهادة في فجر يوم 24 مايو عام 1972 في ميدان الرمي "جيتكر".

ولم يكن إعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق سوى نتيجة للثقة المذهلة التي نشأت بين الشعب الإيراني ومنظمة مجاهدي خلق، وقد وصل الأمر إلى ترديد الطلاب في جامعة طهران يرددون شعارات مجاهدي خلق ضد الشاه في فناء الجامعة على الرغم من ضغوط السافاك.

جدير بالذكر أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية باعتبارها منظمة ثورية مثالية تهدف إلى تحرير الشعب الإيراني قد حظيت بقبول واسع في جميع أنحاء إيران مما دفع الشاه إلى إعدام الكوادر الرئيسية للمنظمة أو الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

إعدام موسسي المنظمة

لقد كانت معرفة الشعب الإيراني بالأهداف التحررية لمنظمة مجاهدي خلق وخاصة تصورهم الديمقراطي والمعادي للرجعية التي مست الإسلام أساسا لوجود قاعدة اجتماعية واسعة للمنظمة في إيران، وخاصة بين الشباب والمثقفين والمتنورين، وحتى التجار و طلاب المدارس الدينية الإيرانية، كما نالت استحسان النساء على نطاق واسع، ونتيجة لذلك كانت سجون الشاه مليئة بمؤيدي مجاهدي خلق في الخمسينيات، وعلى الرغم من قمع الشاه كان منتمو مجاهدي خلق ومؤيدوهم في تزايد مستمر.

الانقلاب الانتهازي

دفع استشهاد مؤسسي المنظمة وأعضائها الكبار وكذلك أسر مسعود رجوي بالانتهازيين اليساريين إلى إساءة استغلال الظروف القائمة والسيطرة على المنظمة والقيام بإنقلاب غادر وقتلوا بصورة بشعة عددا من الأعضاء ومسئولي المنظمة من بينهم المناضلون الأبطال الشرفاء محمد يقيني ومجيد شريف واقفي اللذين لم يخضعا لهم ولم يقبلا بهم، وباسم الماركسية فككوا وحلوا الوجود الأيديولوجي (العقائدي) التنظيمي للمنظمة وخربوا القاعدة الاجتماعية والسياسية لمجاهدي خلق.

في خريف سنة 1976 نظم مسعود رجوي الذي قاد التنظيم في السجن بعد استشهاد المؤسسين موقف التنظيم ضد هذا التيار الانتهازي الغادر في 12 مادة فكرية عقائدية، وأجبر الانتهازيين على ترك منظمة مجاهدي خلق، وتشكيل تنظيم وجماعة أخرى.

الانقلاب الانتهازي

مجاهدي خلق وخميني

شهدنا تشكيل موجات الثورة المناهضة للشاه في عام 1977، وتطور وتنامي أكثر فأكثر كالأمواج يوما بعد يوم، نتيجة دماء قادة مجاهدي خلق الرواد بحسب قول آية الله طالقاني (بمثابة الروح والمرشد الحقيقيين للثورة المناهضة للشاه داخل إيران) ولعب أنصار منظمة مجاهدي دورا مهما فيه.

مع تصاعد ذروة الثورة اضطر الشاه لمغادرة البلاد، وبعد 4 أيام ، مساء يوم 20 يناير 1979 تم إطلاق سراح آخر مجموعة من المعتقلين السياسيين ومنهم مسعود رجوي وموسى خياباني، وهكذا بدأت وانطلقت مرحلة جديدة من نضال مجاهدي خلق، وفي هذه المرة كان هدف النضال خميني وجنوده وقواته، الذين أساءوا إستغلال غياب قادة مجاهدي خلق وسجنهم، وقام باختطاف قيادة الثورة.

بعد إطلاق سراح مسعود رجوي من السجن وتحت قيادته وارشاده تم تشكيل "حركة المجاهدين الوطنية" والتي نظمت حشودا كبيرة من أنصار المجاهدين في جميع أنحاء البلاد.

إطلاق سراح السجناء

لقد رسمت المنظمة الحدود مع خميني منذ البداية في قضية الحريات التي اعتبروها فلسفة وأساس الثورة المناهضة للشاه، وقد تحدث مسعود رجوي في أول خطاب له عن الثورة الديمقراطية في مواجهة خميني الذي كان يتشدق بـ "الثورة الإسلامية"، وفي أول لقاء بين خميني ومسعود رجوي في 4 فبراير 1979 قال خميني لمسعود رجوي إن الشباب والطلاب سيقبلون كلامك..أعلن أنت أن التيارات غير الدينية ليس لها الحق في ممارسة النشاط السياسي، فأجابه مسعود رجوي بشكل جريء أيا حضرة آية الله ألم تقل بنفسك في باريس أن الماركسيين لهم الحرية في النشاط السياسي؟!

لم يتوقع خميني مثل هذا الجواب فغادر الغرفة بغضب ودون توديع، ثم أرسل خميني رسالة من خلال ابنه أحمد إلى مجاهدي خلق ومسعود رجوي مفادها أنه إذا قبلت بقيادة "الإمام" كباقي الناس فسنضع تحت تصرفكم أعلى الدرجات والمناصب الحكومية؛ لكن مسعود رجوي نيابة عن المجاهدين كان يجيبه بالرفض في وجهه بكل مرة.

(وللإطلاع على طبيعة وخلفية وسوابق خميني انظر مقال "من هو خميني وكيف وصل إلى السلطة"، وهو في الواقع مقدمة كتاب.

العمل العظيم لمجاهدي خلق في تاريخ إيران

باشرت منظمة مجاهدي خلق بمجرد سقوط الشاه بعمل قل نظيره لنشر الوعي بين الناس، وكما أعلن مسعود رجوي في مسجد جامعة طهران بعد خروجه من السجن:"يجب أن نفكر قليلا في المستقبل، وماذا يُفترض أن يكون"، وبمجرد إطلاق سراحهم من السجن قام المجاهدون بقدر كبير من العمل السياسي، لقد قاموا باصدار ونشر صحيفة مجاهد كأداة تعبئة للمنظمة من جهة، وتنظيما وهديا للقوى الاجتماعية، وقد بلغ حجم انتشار صحيفة مجاهد 600 ألف نسخة في اليوم وهو شيء غير مسبوق في إيران، وفي ذلك الوقت الذي تصدر فيه كانت الصحيفة الأكثر انتشارا، في حين أن صحيفة حزب الملالي التابع لـ خميني المسمى بـ حزب الجمهورية الإسلامية بالكاد وصل عدد انتشاره إلى 30 ألفا، وكان أنصار المنظمة من تلاميذ وطلاب يقومون ببيع صحيفة مجاهد ويناقشون محتواها مع الناس في المصانع وأحياء المدن الكبرى وفي كل زقاق ومسكن.

انصار مجاهدي خلق

وفي معرض دراسة التناقض الأساسي الذي يحتاج إلى حل في المجتمع أوضح المجاهدون أن التناقض الأساسي للمجتمع هو الحق في سيادة الشعب كرد فعل على احتكار الرجعية الدينية للسلطة ويكون الشعار الاستراتيجي في وجه هذه الرجعية هو شعار الحرية.

في حين دعمت مجموعات مثل حزب توده الشيوعي السابق التابع للاتحاد السوفيتي وبعضا ممن يُطلق عليهم بالأحزاب الماركسية التي لم تكن لديها الشجاعة الحقيقية للوقوف في وجه خميني .. دعمت خميني وخطابه في محاربة الإمبريالية والإستكبار العالمي لكي يسمح لها بممارسة فعالياتها، ولم يكن خميني ليردد هذه الشعارات إلا لخداع الناس وقمع المناضلين من أجل الحرية.

وبإصرار وثبات مجاهدي خلق على مبادئها كشفت حقيقة مخططات الرجعية الدينية حتى أنها لم تصوت لصالح دستور خميني الذي حرم الحريات على الناس بكل وضوح.

وكان من أهم أعمال مجاهدي خلق اتخاذ موقف قوي للغاية ضد "قانون القصاص" للنظام المتخلف، كما دعم المجاهدون على الدوام حقوق جميع الأقليات في إيران مما أعاد للمجاهدين مكانتهم الإجتماعية من جديد أضعافا مضاعفة، وكان لخطاب المجاهدين السياسي والفكري اهتماما كبيرا في أوساط المجتمع وغالبا ما تصل الحشود التي تحضر احتفالات المجاهدين خاصة تلك التي يتحدث فيها مسعود رجوي بشكل أساسي إلى 300000 شخص.

كما أقام مسعود رجوي ولمدة 15 أسبوعا فصول محاضرات تبيين عن العالم في جامعة شريف بأيام الجمعة، وبلغ عدد المشاركين في كل محاضرة حوالي 10.000 شخص، وكان دخولهم جميعا ببطاقة دخول خاصة، ويتم نشر المناقشة في نفس اليوم بجميع أنحاء البلاد. وقد تناولت محاضرات تفسير العالم علميا أكثر قوانين التطور عمومية، والتي كانت من ضرورياتها ومن أهم محاورها عملية تسليط الضوء على مقاومة العناصر الرجعية المتخلفة المتحجرة.

كان خميني يعادي العلم والوعي، لذلك قام بتنفيذ خطة لإغلاق الجامعات، وبانقلاب على الجامعة والأكاديميين، وأوقف فصول محاضرات التبيين في أواخر أبريل أوائل مايو 1980.

عدم التصويت على الدستور

فكر خميني منذ اليوم الأول في احتكار كل أدوات السلطة وترسيخ أسس دكتاتوريته الأبدية من خلال مجلس الخبراء الذي وضعه محل المجلس التأسيسي، وأورد مادة ولاية الفقيه في دستوره كمادة دستورية، أما مجاهدي خلق فقد فضحوا مفهوم هذا المبدأ وكشفوا عن المستور في هذه المادة التي كان وراءها إضفاء شرعية الحكم المطلق للفاشية الدينية وبذلك رفضوا المشاركة في الاستفتاء على الدستور والتصويت له، كما وقفوا في وجه توجهات خميني كحاكم مطلق الولاية، ومن هنا بدأت عمليات قمع مجاهدي خلق، وتعرضت مكاتب المنظمة لهجمات مستمرة من قبل الحرس والجلادين والمجرمين البلطجيين أصحاب الهراوات، وقد وقع عدد غير قليل من المؤيدين في هذه الهجمات بين جريح وشهيد.

مسعود رجوي مرشحا لرئاسة الجمهورية

مسعود رجوي مرشحا لرئاسة الجمهورية

بعد ثورة 1979 وبينما تعرضت آمال الشعب الأخيرة بالعدالة والحرية إلى ضربة شديدة بسبب إجراءات خميني اللاهثة نحو احتكار السلطة، شاركت منظمة مجاهدي خلق في أول انتخابات رئاسية للنظام من خلال ترشيح مسعود رجوي كمرشح لها لضمان الوحدة الوطنية.

حظي ترشيح مسعود رجوي بتأييد واسع النطاق من النساء والمثقفين والطلاب والأقليات الدينية والعرقية، وخلافا لوعده السابق بعدم التدخل في الانتخابات قام خميني الذي كان خائفا من هذا الإقبال الشعبي والمكانة الاجتماعية التي يحظى بها مسعود رجوي، فقام بإقصاء مسعود رجوي وحذفه من الدورة الانتخابية وفق فتوى بحجة أنه لم يصوت على دستور ولاية الفقيه.

انتخابات مجلس الشورى الوطني

بعد الانتخابات الرئاسية جاء دور الانتخابات النيابية في أواسط مارس 1980 أعاد مجاهدي تسمية مرشحيهم في جميع أنحاء البلاد الذين، وبسبب عمليات التزوير الواسعة النطاق من قبل نظام خميني في تلك الانتخابات لم يجد أي من مرشحي مجاهدي خلق طريقا إلى المجلس.

ومما لا شك فيه أنه لولم تقم قوى الرجعية بممارسة الغش والتزوير لدخل المجاهدون إلى المجلس وكان بإمكانهم الدفاع عن مصالح المحرومين بشكل قانوني وممن منبر رسمي في إطار مبادئهم الأيديولوجية والسياسية.

الجدير بالذكر أن خوف خميني من شعبية مجاهدي خلق كان عظيما لدرجة أنه منع بالتزوير والخداع وصول مرشحي مجاهدي خلق ولو واحدا إلى المجلس.

وفي كرمانشاه ، تأهل مرشحو مجاهدي خلق للدور الثاني فيما أُقصي مرشحي حزب خميني الجمهوري في الجولة الأولى، فألغى خميني انتخابات كرمانشاه كليا.

فرض الكفاح المسلح على الشعب الإيراني من قبل خميني

حملات الهجوم المنظمة من قبل المجرمين أصحاب الهراوات، وحرس نظام خميني المسلحين وباستمرار على مقرات ومكاتب مجاهدي خلق في جميع أنحاء البلاد، ومهاجمة جامعات البلاد وإغلاقها في الوقت نفسه تحت ستار الثورة الثقافية كذريعة لتضييق الخناق سياسيا على جميع المعارضين لا سيما مجاهدي خلق، وفي المقابل وبمواجهة هذه الحيل وبعد نحو عامين من كشف المخططات والمؤامرات المحاكة ضد سلطة الشعب، والنضال السياسي الشاق الذي صاحبه الانضباط التنظيمي وضبط النفس التام، وتحمل ما يقرب من 70 شهيدا وآلاف الأسرى والمعتقلين، أقامت منظمة مجاهدي خلق حجتها التاريخية على خميني ونهجه في 20 يونيو1981،

فرض الكفاح المسلح على الشعب الإيراني

في ذلك اليوم خرج أكثر من نصف مليون شخص في طهران إلى الشوارع لدعم مجاهدي خلق في مظاهرة سلمية، لكنه وبإيعاز من خميني نفسه أطلقت قوات الحرس النيران على الأبرياء، وبشكل أشد قسوة من الشاه ، وتم سحل المتظاهرين المضرجين بدمائهم على الأرض والتنكيل بهم، وبالتالي يكون خميني ختم ببطلان الشرعية السياسية لنظامه، ومن مساء نفس اليوم 20 يونيو بدأت فترة الإعدامات الجماعية بقصد إبادة مجاهدي خلق، وعلى هذا النحو يصبح استمرار النضال السياسي السلمي مستحيلا، ولم يبق للشعب خيارا سوى المقاومة المسلحة.

تم استخدام آلة القمع والقتل من قبل خميني في جميع أنحاء إيران بحيث تم إعدام مئات الأشخاص في بعض الليالي بسجن إيفين دون معرفة أسمائهم فقط لمجرد أنهم كانوا من أنصار منظمة مجاهدي خلق.

تأسيس المجلس الوطني للمقاومة

بعد بدء الكفاح المسلح، أعلن مسعود رجوي عن إنشاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في طهران في 21 يوليو 1981 كبديل لنظام خميني، وعقب ذلك في 29 يوليو من نفس العام ومن أجل تعريف وتوسعة هذا البديل عزم التوجه إلى باريس وتقبل مغامرة محفوفة بالمخاطر من قلب قاعدة العدو، في رحلة تاريخية عبرت عن حجم القاعدة الشعبية لمجاهدي خلق، وأصاب كل قادة النظام بالنكبة والغم.

ذكرى تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

موقف المجاهدين من الحرب الإيرانية العراقية

حملة السلام العظيمة

أثناء الحرب العراقية الإيرانية وغزو الأراضي الإيرانية من قبل القوات العراقية، حارب مجاهدي خلق في البداية في خط مستقل عن جيش وفيلق خميني، لكن بعد أن سحب العراق قواته من الأراضي الإيرانية خارج الحدود الرسمية وطالب بإحلال السلام العادل بين وضع البلدين، ووضع مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة سياسة السلام لإنهاء هذه الحرب المدمرة في أولويات جدول أعمالهم، فتلك الحرب الضارة لمصالح الوطن كانت مشروع ومخطط خميني فقط وكانت رغبته في مواصلتها للتغطية على قمع واضطهاد المجتمع بهدف تحقيق حُلم ما يسمى بإمبراطوريته "الإسلامية"، في 10 سبتمبر 1982 أي بعد عام من الانسحاب الكامل للقوات العراقية إلى الحدود الدولية حيث لم تكن للحرب شرعية، وقع مسعود رجوي اتفاقية السلام الأولى في مقر إقامته في أورسورافاز بباريس مع نائب رئيس الوزراء العراقي آنذاك طارق عزيز.(1)

الرحلة الى العراق

بعد مؤامراته السرية والعلنية ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية، ضغط نظام خميني على الحكومة اليمينية الفرنسية لعرقلة إقامة قيادة المقاومة في فرنسا، وفي 7 يونيو 1986، غادر مسعود رجوي باريس إلى العراق وخرج لإفشال مؤامرات العدو وتلبية لمتطلبات المرحلة الجديدة من النضال لإسقاط النظام وتحديدا تشكيل جيش التحرير، كان الرحيل إلى العراق والتأسيس على الحدود الإيرانية العراقية خطوة حتمية في إنشاء جيش التحرير باعتباره الأداة الوحيدة لإسقاط نظام خميني العدو الرئيسي للشعب الإيراني.

تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني

أعلن مسعود رجوي ضمن بيان رسمي في يوم 20 يونيو 1987 تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني، ووصف جيش التحرير الوطني الإيراني بأنه جاء دفاعا عن حرية الوطن و "الذراع القوية والمجيدة لشعب إيران البطل" ، ورد حاسم بمعركة مصيرية بين المقاومة وسلطة خميني الرجعية.

جيش التحرير الوطني الإيراني، بعد أن نفذ أكثر من مائة عمليات عسكرية ضد قوات خميني وانتصاره في معركتي الشمس الساطعة والثريا، وفتح مدينة مهران من خلال سحق فرقة مدرعة وعدة ألوية وكتائب من الجيش وحرس نظام خميني، بحيث باتت ماكينة حرب الخميني على وشك الإنهيار.، كما بات سقوط نظامه وشيكا جدا، خشي خميني من النمو السريع لجيش التحرير الذي كان يهدف إلى احتلال طهران واسقاط خميني ونظامه فرفع يده فجأة مستسلما، وقال بملء فمه وبكلماته الخاصة، تجرعت كأس سم وقف إطلاق النار.

عملية فروغ جاويدان "الضياء الخالد"

عملية «الضياء الخالد»

في 25 يوليو 1988 شن جيش التحرير عملية الضياء الخالد وهي أكبر هجوم عسكري له من أجل الإطاحة بنظام خميني نظام القرون الوسطى، وردا على هذا الهجوم حشد خميني جميع الأجهزة والمؤسسات الحكومية وبيوت الطلاب وحتى المجلس وأرسل هذه الحشود لمواجهة جيش التحرير، وهكذا أرسل نظام خميني ما مجموعه 200000 شخص إلى الجبهة، وقُتِل وجُرِح 55000 من هذه القوات في المعركة ضد جيش التحرير، واستشهد بالمقابل 1304 من مقاتلي جيش التحرير في هذه المعركة. (2)

وهكذا فإن فروغ جاويدان ورقة ذهبية ومطهرة بدماء التضحية من أجل الاستقلال.، فقدرة جيش التحرير الوطني وطهارة واستعداد أنبل وأنقى أبناء الشعب الإيراني للشهادة من أجل حرية الوطن كان له الأثر المجيد في رفع وتعظيم وعلو مكانة مقاومة الشعب الإيراني ضد الاستبداد والرجعية وقد ضمن الوجود المشروع لجيش التحرير على الأراضي العراقية.

مذبحة السجناء السياسيين عام 1988

بعد أن تجرع خميني كأس سم وقف إطلاق النار لحماية نظامه من الآثار السياسية والاجتماعية المترتبة على ذلك، وفي جريمة غير مسبوقة وُصِفت بأنها أكبر جريمة حكومية منظمة ضد الإنسانية في العالم المعاصر منذ محارق هتلر، حيث أقدم خميني بفتواه ونظامه وجنوده على إقامة أبشع مجزرة إبادة جماعية بحق السجناء السياسيين من اعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الذي ثبتوا على مواقفهم، وفي غضون ثلاثة أشهر وصل عدد السجناء المعدومين إلى 30 ألف سجين سياسي تم إعدامه في السجون في جميع أنحاء البلاد كان أكثر من 90 بالمائة منهم من سجناء مجاهدي خلق،

مجزرة السجناء السياسيين 1988

وقد أرسل السيد مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية رسالة وبيانا في حينها إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي مبينا فيها أحداث تلك الجريمة داعيا الجميع إلى التدخل الفوري لإيقاف مجزرة الإبادة الجماعية هذه، هذا وقد أثارت هذه الجريمة المروعة واللاإنسانية حملة احتجاجات اجتماعية واسعة، واحتجاج ورفض واستنكار المنظمات والمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان، كما أدت إلى معارضة السيد منتظري الذي كان قائمقام خميني وخليفته آنذاك وقد غضب خميني من موقف منتظري هذا وأقاله من منصبه.

رسالة مسعود رجوي إلى الأمين العام

تقديم مريم رجوي أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

في 18 أكتوبر 1989 وفي اجتماع حضره مئات من أعضاء المجلس المركزي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية قدم مسعود رجوي السيدة مريم رجوي أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

من أروع الخدمات التي قدمتها السيدة مريم رجوي خلال فترة ولايتها الأولى كانت إعادة تنظيم هيكلة جيش التحرير كجيشٍ مدرع وصفه الخبراء العسكريون الغربيون الذين رأوه عن قرب في حينها بأنه أحد أكبر الجيوش المدرعة في العالم، وفي الحقيقة أثبت كفاءته وقدراته العسكرية في عملية مرواريد الدفاعية وصد الهجوم الموسع للنظام في مارس وأبريل 1991 وسحقه .

أراد نظام الملالي استغلال ظروف حرب الخليج الأولى لاحتلال العراق وإبادة جيش التحرير ومنظمة مجاهدي خلق، لكن المجاهدين استطاعوا هزيمة قوات النظام في هذه العملية الدفاعية.

تقديم مريم رجوي كرئيسة منتخبة للجمهورية خلال الفترة الانتقالية

انتخب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بجلسته الرسمية في 28 أغسطس 1993 مريم رجوي رئيسة جمهورية المقاومة خلال الفترة الانتقالية، وتم الإعلان عن هذه الانتخابات في 22 أكتوبر من نفس العام، ومن جهة كان تحديد إمرأة تحت عنوان رئيسة جمهورية منتخبة للمقاومة كصاروخ استراتيجي أصاب قلب فكر نظام ولاية الفقيه المعادي للمرأة، ومن جهة أخرى كان قفزة نوعية للمقاومة الإيرانية في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والأيديولوجية. (3)

تقديم مريم رجوي كرئيسة منتخبة للجمهورية

الكشف عن المشروع النووي السري للنظام

قام مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في أغسطس 2002 بخطوة جبارة غير اعتيادية من خلال الكشف عن موقعي نطنز وآراك شديدي السرية، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة برنامج النظام النووي المعادي للشعب ولإيران، حيث أقام نظام الملالي مشاريعه النووية من أجل مشروع بناء القنبلة الذرية الذي سعى الملالي لتحقيقه بكل قوتهم من أجل ضمان بقاء نظامهم وحكومتهم المهزوزة، واستطاعوا إخفاء مشاريعهم النووية عن العالم لمدة 18 عاما، وقد أعاق هذا الكشف تقدم هذا المشروع المشؤوم، أغرق النظام الديني في أزمة طاحنة لا تزال تعصف به.

14عاما من الصمود والمثابرة المجيدة من أجل النصر

شنت الولايات المتحدة في يناير 2003 مع حلفائها حملة عسكرية كبيرة لغزو العراق، وقبل الهجوم أعلن المجاهدون لكل من الحكومة العراقية والولايات المتحدة وقوات التحالف والأمم المتحدة أنهم محايدون تماما في الحرب ولن يشاركوا فيها، ولتأكيد هذا الادعاء تم ارسال الإحداثيات الجغرافية لمختلف مواقع منظمة مجاهدي في العراق إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة في العراق (انموفيك)، لكن القوات الغازية ومن خلال صفقة مشينة مع الفاشية الدينية في إيران قامت بقصف قواعد مجاهدي خلق وقوات جيش التحرير، واستشهد خلال هذه الاعتداءات أكثر من 50 مقاتلا وجُرح العشرات، وقد تحلى المقاتلين بانضباط وضبط كبير للنفس ملتزمين بأوامر القائد العام لجيش التحرير ولم يطلقوا رصاصة واحدة دفاعا عن النفس فأفشلوا خطة نظام الملالي الرامية إلى إبادة منظمة مجاهدي خلق وجيش التحرير الوطني من خلال جره إلى اشتباك قتالي مباشر مع الجيش الامريكي.

الاعتداء على مقر إقامة الرئيسة المنتخبة للمقاومة في فرنسا

بعد ذلك ومن خلال اتفاق تم التوصل إليه بين قادة الجيش الأمريكي ونائب قيادة مجاهدي خلق في أشرف السيدة موجكان بارسايي وافق فيه مجاهدي خلق على تسليم أسلحتهم وذخائرهم إلى الجيش الأمريكي مقابل مسؤولية الولايات المتحدة عن حمايتهم. (4)

في غضون ذلك، وبعد عدة جولات من التدقيق قامت بها تسع وكالات أمنية واستخباراتية أمريكية مختلفة حول سجلات كل عضو ومقاتل في جيش التحرير استمرت 16 شهرا أصدرت الولايات المتحدة بطاقة "شخص محمي" لكل مقيم في أشرف، وبذلك تعهدت بالالتزام بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة والإلتزام بمبدأ (عدم الترحيل القسري) لسكان أشرف، وتم انتهاكه هذا الإلتزام بشكل صارخ سنة 2009 بنقل حماية سكان أشرف إلى الحكومة العراقية.

أبطل التحقيق الذي استمر 16 شهرا من قبل مختلف الوكالات الأمريكية جميع الادعاءات التي أطلقها نظام الملالي ضد مجاهدي خلق، مثل اتهامات الإرهاب أو المشاركة في قمع الأكراد والشيعة، وعشرات المزاعم الكاذبة الأخرى كلها، وكذلك أثبت هذا التحقيق الاستقلال السياسي والمالي لمنظمة مجاهدي خلق وتشكيلات جيش التحرير الوطني الإيراني عن العراق.

17 يونيو ـــ والاعتداء على مقر إقامة الرئيسة المنتخبة للمقاومة في فرنسا

دبر نظام الملالي الذي لم يحقق هدفه بالقصف أو بالتآمر بجر مجاهدي خلق الى مواجهة مع الجيش الأمريكي، دبر مؤامرة أخرى ضد مجاهدي خلق من خلال صفقة مع الحكومة الفرنسية آنذاك. كانت الحكومة الفرنسية قد أعدت لمؤامرة الانقلاب هذه مقابل عشرات المليارات من الدولارات في عقود مع شركات فرنسية بقصد تدمير المنظمة والمقاومة الإيرانية التي كانت موجودة في فرنسا بشكل قانوني. وفي فجر 17 يونيو تعرضت مقرات المقاومة الإيرانية لهجوم مسلح من قبل القوات الفرنسية حيث داهم أكثر من 1300 من قوات الكوماندوز الفرنسية مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنازل أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في اوفرسورواز كما نصبوا كمائن عسكرية، وتم إعتقال السيدة مريم رجوي و120 شخصا آخرين من قياديي ونشطاء المقاومة.

ومع عدم وجود دليل على تورط المجاهدين في أي أعمال إرهابية أو حتى أي أعمال غير قانونية في الهجوم تعرضت الحكومة الفرنسية لضغوط من الرأي العام وسلسلة من الاحتجاجات والإضرابات عن الطعام من قبل الإيرانيين في جميع أنحاء أوروبا وباريس، وتم الإفراج عن جميع المعتقلين وكذلك السيدة مريم رجوي.

كان لتغلب المقاومة الإيرانية على الانقلاب الشائن في 17 يونيو وسحق هذه المؤامرة الرجعية الاستعمارية أثر عميق على الإيرانيين داخل وخارج البلاد، وكذلك عزز ارتباطهم بالمقاومة وحاملة رايتها السيدة مريم رجوي، وفي الوقت نفسه ، وأما ما يتعلق بالرأي العام العالمي خاصة الشعب الفرنسي الذي لم يكن يعرف الكثير عن المقاومة الإيرانية حتى وقوع تلك المؤامرة فقد أُعجِب وفُتِن وشجع ودعم المقاومة وصمودها ومثلها وقيمها السامية.

أما القضاء الفرنسي فقد اصدر حكما ببراءة منظمة مجاهدي خلق بعد ثماني سنوات من التحقيق والنظر في هذه القضية المدبرة دون أي أدلة حقيقية، ووُضِعت سمة عار أبدية على جباه المتورطين في هذه القضية، وجدير بالذكر أن تريفودك وهو قاضيا فرنسيا بارزا كان قد عَرف المقاومة المسلحة لمجاهدي خلق ضد قوات خميني كمقاومة مشروعة.

إنتقال الحماية إلى السلطة العراقية

بعد قرار حكومة الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق في عام 2009 قامت بتسليم مسؤولية حماية مجاهدي خلق في معسكر أشرف إلى السلطة العراقية التي يترأسها نوري المالكي في حينه، وقد اتضح أكثر فأكثر أن حكومة المالكي هذه أنها كانت مجرد دمية ومنفذ لأوامر نظام الملالي ، وقد قام المالكي بفرض حصار عدواني لاإنساني شامل شمل حصارا غذائيا ودوائيا وطبيا على سكان أشرف لإجبارهم على الاستسلام والعودة إلى إيران في ظل حكم الملالي، لكن ثبات وصمود مجاهدي خلق في أشرف وتحديهم وشموخهم من جهة، ومن جهة أخرى بفضل الجهود الدؤوبة المباركة والمساعي والتحركات الدولية للسيدة مريم رجوي التي قادت حملة دولية لا مثيل لها لدعم الأشرفيين تم كسر كل هذه الضغوط والمؤامرات.

الهجوم على أشرف

بعد فشل نظام الملالي في تحقيق أهدافه ضد مجاهدي خلق في أشرف من خلال الحصار أو من خلال الحرب النفسية بتركيبه 300 مكبر صوت حول أشرف تعمل على مدار الـ 24 ساعة، لجأ إلى الحملات العسكرية مُستخدِما فيها الجيش العراقي، وقد نفذ هجومين عسكريين ضد سكان أشرف العُزل كان الهجوم الأول في 28 و29 يوليو 2009 والثاني في 8 أبريل 2011 حيث استشهد 50 مجاهدا وإصيب أكثر من ألف شخص، ولم تكن النتيجة سوى تدويل قضية أشرف وفضيحة وإدانة دولية لنظام الملالي وسلطته الديكتاتورية الموالية في العراق.

ملحمة الصمود حتى النهاية

إزالة تهمة الإرهاب

وبالتزامن مع هذه التطورات أطلقت المقاومة الإيرانية حملة قانونية دولية للقضاء لحذف إسم مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب الأمريكية والأوروبية، وهي حملة شارك فيها عدد من الحقوقيين الدوليين البارزين والشخصيات السياسية بقيادة رئيسة الجمهورية المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وقد حققت نصرا مذهلا كان أوله في عام 2006 بصدور حكم بحذف إسم المنظمة من قوائم الإرهاب في العديد من المحاكم المرموقة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، ثم كان الحكم الثاني بالتبرأة من تهمة الإرهاب في عام 2012 من قبل المحكمة الفيدرالية الأمريكية حيث اضطرت وزارة الخارجية إلى إزالة تسمية الإرهاب الظالمة من قوائمها. (5)

الانتقال إلى ليبرتي

من ناحية أخرى، وبعد تدخل الأمم المتحدة من خلال ممثلها الخاص لدى العراق (كوبلر) والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، وكذلك تقديم ضمانات قوية من قبل الحكومة الأمريكية ووزارة خارجيتها كمسؤولين متعهدين بحماية مجاهدي خلق من الناحية القانونية، ولأجل توفير حماية أكثر لمجاهدي خلق تحت رعاية الأمم المتحدة والحكومة ألأمريكية تم نقل مجاهدي خلق إلى قاعدة عسكرية أمريكية سابقة تسمى ليبرتي بالقرب من مطار بغداد الدولي.

الانتقال إلى ليبرتي

سجن ليبرتي وثبات وصمود لا مثيل له لمجاهدي خلق

سرعان ما تعرض ما أسموه بالمكان الأكثر أمنا لمجاهدي خلق لثلاث هجمات صاروخية متتالية أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وجرح العشرات، وأصبح من الواضح أن ليبرتي مجرد سجن ويفتقر إلى المعايير الأمنية والمعيشية الأساسية، وأن نظام الملالي والحكومة العراقية بمساعدة كوبلر كانوا يستهدفونه، وأنهم مستعدون لممارسة أقصى قدر من الضغوط على مجاهدي خلق لتفكيكهم وإبادتهم، لكن مجاهدي خلق بعزمهم واصرارهم صمموا على تحويل سجن ليبرتي إلى ساحة معركة للإطاحة بالنظام وبمخططات المتآمرين، وليبرتي الصحراء الجرداء الميتة التي كان من المقرر أن تكون نهاية مجاهدي خلق فيها وفق خطة المـتآمرين الكُثر، حولها مجاهدو خلق من منطقة ميتة إلى جنة للحياة، وقلعة للصمود والنضال، وحطموا أحلام نظام الملالي وعملائه الذين كانوا يعتقدون أن بأمكانهم كسر مجاهدي خلق.

خلال الهجمات الصاروخية الخمس لنظام الملالي على سكان ليبرتي العُزل في 9 فبراير 2013، 15 يونيو 2013، 26 ديسمبر 2014، 29 أكتوبر2015 ، 4 يوليو 2015 ، استشهد 38 من مجاهدي خلق وجرح المئات، وما زادتهم هذه الظروف الوحشية التي يتعرضون لها إلا صمودا وقوة وتزايد ثباتهم واصراهم على قيمهم ومبادئهم وأهدافهم يوما بعد يوم، ويخرجون في كل مرة من تحت هذه الضربات أشد بأسا وقوة.

أعلن النظام مباشرة بعد نهاية الحرب الأمريكية العراقية، وعلى الرغم من نزع سلاح المجاهدين وعلى لسان رئيس مجلس الأمن الحرسي شمخاني أن مجاهدي خلق العُزل أكثر خطورة على النظام بوجود سلاحهم، ويرى اليوم مجاهدي خلق قلعة صامدة منتصرة ومواصلة النضال من أجل إسقاطه بعد 14 سنة من أعماله الوحشية الدنيئة على المجاهدين العُزل من أجل إبادتهم ولم يستطع.

مجزرة الإبادة الجماعية في 1 سبتمبر ـــ الهجوم على أشرف

بقي مائة من أعضاء منظمة مجاهدي في أشرف ولم ينتقلوا إلى ليبرتي وفقا للاتفاق مع ممثل الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية والحكومة العراقية، وكان بقاؤهم في أشرف لتحديد ممتلكاتهم ورعايتها وحمايتها، وفي (1 سبتمبر 2013) كانوا هدفا لهجوم مسلح مميت تم التخطيط له مسبقا من قبل عملاء فيلق القدس الإرهابي ومرتزقته العراقيين وتقديم تسهيلات من قوات الأمن العراقية المكلفة بحماية أشرف، واستشهد خلال هذا الهجوم البربري 52 شهيدا من المجاهدين العزل، وتم خطف 7 آخرين كرهائن، وتدمير ممتلكات لسكان أشرف بملايين الدولارات من خلال أكثر من 200 تفجير تخريبي.

مجزرة الإبادة الجماعية في 1 سبتمبر

رحلة الانتقال الكبيرة لمجاهدي خلق

كان المجاهدون قد أبلغوا الأطراف المعنية منذ البداية أننا أتينا إلى العراق لمحاربة الملالي، وأنه إذا لم تكن الحكومة العراقية والولايات المتحدة راغبتين في بقائنا بالعراق، فنحن مستعدين للخروج من العراق بشرط حفظ جميع حقوقنا وحقوق شعبنا، لكن النظام الذي كان يعلم أكثر من أي شخص أن مجاهدي خلق في أي أرض وتحت أي ظروف يشكلون خطرا عليه وأنه ماضون نحو الإطاحة به عاجلا أم آجلا، فسعى إلى تخريب وعرقلة عملية خروج مجاهدي خلق من الحصار والسجن والظروف التي هيأها لهم في العراق بمساعدة سلطة العراق والمتآمرين معهم.

رحلة الانتقال الكبيرة لمجاهدي خلق

بالمقابل حاول المجاهدون الحفاظ على تنظيمهم بثبات، وبأعلى روح ثورية ونضالية، وفي نفس الوقت كسر حصار النظام بأفضل طريقة ممكنة وهي الخروج من العراق لكسر مؤامرة النظام المحاكة لإبادتهم جسديا.

بذل مجاهدو خلق بهذا الصدد جهودا مستمرة لا هوادة فيها ووضعوها على جدول أولويات أعمالهم، وفي النهاية وبعد الجهود الحثيثة التي بذلتها السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحققت عملية الانتقال الكبير في 9 سبتمبر 2016، وتم الانتهاء من هذا النقل بنقل المجاهدين جميعا من ليبرتي إلى ألبانيا ودول أوروبية مختلفة، وبالنتيجة تم إحباط هدف خامنئي الذي لم يكن يريد خروج المجاهدين رجالا ونساءا من العراق بل أراد تدميرهم أو إجبارهم على الاستسلام، ومرة ​​أخرى كان يقف مجاهدي خلق المنتصرون في هذه الحملة متوجين كفاحهم بالنصر متراصي الصفوف عاقدي العزم على التضحية ومستعدين لتحقيق الإنجاز العظيم وهو الوصول إلى تحقيق الأهداف المقدسة للشعب الإيراني، ولأجل ذلك بدأت حقبة نضال ومقاومة جديدة.

حركة المقاضاة وتحقيق العدالة

تطور هام آخر يجب أن نذكره هنا وهو حركة المقاضاة.. الحركة التي بدأت برسالة زعيم المقاومة مسعود رجوي سنة 1988 بعد مجزرة الإبادة الجماعية للسجناء السياسيين والمناضلين، ووصلت ذروتها في مرحلة جديدة متجددة لها في أغسطس 2016 برسالة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، وهي حركة تسعى إلى محاكمة قادة النظام على إرتكابهم مجزرة إبادة جماعية لـ 30 ألف وردة حمراء سنة 1988، وتتابع الحركة سلسلة من الأنشطة المتواصلة داخل وخارج البلاد بلا هوادة حتى تحقيق الهدف.

حركة المقاضاة وتحقيق العدالة

ألف أشرف في كل مكان بالوطن

دعت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة في حشد كبير من 110 آلاف عنصر من المقاومة في 9 يوليو 2016 إلى إقامة مراكز أشرفية في عموم البلاد، ومن الآن فصاعدا فإن استراتيجية ألف أشرف التي أعلنها مهندسها الكبير قائد المقاومة مسعود رجوي عام 2013 أكثر عملية جدية على أجندة المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق داخل البلاد، وتحدد هذه الإستراتيجية المسار المستقبلي للحركة بشكل أكثر وضوح، وفي الواقع لقد رفعت هذه الإستراتيجية الروح المعنوية لمجاهدي أشرف وأطلقت حماستهم وباتت روحهم الأشرفية تسري كشريان مركزي في هذه الإستراتيججية، ومؤكدٌ أنه لن يمر وقت طويل قبل أن تنضم المراكز الأشرفية إلى نهر الجيش الهائج لانتفاضة الشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام.

ألف أشرف في كل مكان بالوطن

وحدات المقاومة

بعد الإعلان عن استراتيجية ألف أشرف مع بدء الانتفاضة الوطنية في ديسمبر 2017 تم الإعلان عن تشكيل فرق ووحدات المقاومة كأجندة مركزية يومية للشباب وكافة القوى الحرة والثورية لتوسعة وتعميم الإنتفاضة.

ليتم تشكيل وتعزيز وتنمية وتوسيع وحدات المقاومة في كل مكان بالوطن لتقم بدورها في استمرار الانتفاضة وإسقاط النظام كواجب وفرضية ملحة في الأوضاع الراهنة.

لقد أثبتت انتفاضة ديسمبر 2017، رغم كل نقاطها وإنجازاتها، أن هذا النظام لن يُسقط أبدا من خلال انتفاضة عفوية مثل عام 1978 ، ولن يسقط إلا بترابط وتلاحم رأس المقاومة (جيش التحرير ووحدات المقاومة) بالجسد.. جسد انتفاضة (الشعب) وبذلك يكون سقوط النظام قاب قوسين أو أدنى .

ومن هذا المنطلق فإن إنشاء وحدات المقاومة كجزء من رأس الهرم والتشكيلات القيادية للانتفاضة هو "ضرورة" حتمية والزامية فرضية من أجل مشروع الإطاحة.

هامش------------

  1. أطلق المجاهدون والمجلس الوطني للمقاومة حركة عالمية واسعة النطاق لإحلال السلام وإنهاء الحرب الضارة للوطن داخل وخارج البلاد، ونتج عن هذه الحركة إصدار بيان موقع في الخارج من أكثر من 5000 شخصية من برلمانات دول العالم وقد تم وقف إطلاق النار والهجمات الصاروخية وحروب المدن من جانب الحكومة العراقية عدة مرات، بناءا على طلب مسعود رجوي.
  2. كانت عملية الضياء الخالد بمثابة هزة سقوط أصابت مفاصل النظام من ناحية ، ومن ناحية أخرى هزت المجتمع المضطهد بأكمله بشدة في إيران، كما أثارت حماس الشباب المتعطش للحرية فبمجرد أن سمعوا عن جيش التحرير جاءوا الى كرمانشاه ليلتحقو به من جميع انحاء البلاد، وقد اعتقل النظام الآلاف من هؤلاء الشباب في كرمنشاه أو مضيق (جهار زبر) وساق بعضا منهم إلى المشانق.
  3. مع انتخاب وتقديم السيدة مريم رجوي كرئيسة جمهورية منتخبة للمقاومة، انتخبت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أمينة عامة جديدة لها، وموضوع اختيار الأمين العام في المنظمة يكون برأي ومشاركة جميع المجاهدين وقد تم انتخاب فهيمة ارواني أمينا عاما للمنظمة تزامنا مع انتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية، وفي سبتمبر 1995 تم انتخاب شهرزاد صدر، وفي 31 سبتمبر 1997 تم انتخاب مهوش سبهري، في سبتمبر 1999 تم انتخاب بهشته شادرو ، في سبتمبر 2001 تم انتخاب موجكان بارسايي، وفي سبتمبر 2005 تم انتخاب صديقه حسيني وفي سبتمبر 1990 تم انتخاب زهرة أخياني وفي سبتمبر 2017 تم انتخاب زهراء مريخي أمينة عامة للمنظمة.
  4. إحصائيات الأسلحة التي تسليمها على النحو التالي :

- 966 من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة.

- 355 مدفع.

- 898 قطعة مدفعية مضادة للدروع.

- 286 قطعة مدفعية مضادة للطائرات.

- 17 ألف قطعة سلاح خفيفة ومدفعية هاون ومضادات هوائية.

- أكثر من 17 مليون صاروخ ورصاصة وطلقات نارية ومواد متفجرة.

- 17318 طنا من العتاد.

وتوجد قوائم موقعة عن هذه الصنوف من الضباط والقادة الأمريكان.

  1. كان وضع إسم منظمة مجاهدي خلق على قائمة الجماعات الإرهابية خطوة سياسية مخزية من قبل إدارة كلينتون دون البحث في أي إجراءات قانونية أو الاستماع إلى مجاهدي خلق وقد كان ذلك لمجرد استرضاء نظام الملالي فقط ، وهذا ما اعترف به مسؤولو الحكومة الأمريكية لاحقا أن هذا قد تم لمجرد إظهار بادرة حسن النية مع نظام الملالي، وقد إتبعت الدول الأوروبية هذا الإجراء بعد الولايات المتحدة ومن نفس المنطلق (فدية معطاة للفاشية الدينية المتسلطة على إيران) لكن المثير للاهتمام أن هذا الاستثمار الاستعماري مع جناح ما يسمى اصطلاحا بـ "الاعتدالي" كان له تأثيرا معاكسا تماما فبعد خاتمي مباشرة تولى أحمدي نجاد السلطة وهو ما كان مؤشرا على وجود سياسة بلا روادع ولا مكابح تفوقت في جميع المجالات، حيث هيمن خامنئي على كل شيء وفي شتى المجالات بما في ذلك السياسة النووية وتصدير الثورة الرجعية والإرهاب.