728 x 90

مكافحة الفساد يجب أن تبدأ من مقر خامنئي

أخطبوط الفساد في نظام الملالي
أخطبوط الفساد في نظام الملالي

بادر خامنئي في 8 فبراير 2018 بإسقاط نفسي جدير بالملاحظة، كان كارثة بالنسبة له لاحقًا، وفُهمَ ذلك من السخرية وشبكات التواصل الاجتماعي. وخاطب نفسه ومقره المافيوزي بوضوح عن غير قصد.

حيث قال: "العدالة ضرورية ويجب التصدي للفساد والقمع، ومن المؤكد أن الأمر في غاية الصعوبة، فالفساد مثل التنين غير العادي المرعب في الأساطير، وعندما تضرب أحد رؤوسه يتحرك بالرؤوس الـ 6 الأخرى، والقضاء عليه ليس بالأمر السهل. فالتصدي لأولئك المستفيدين من الفساد أمر في غاية الصعوبة، ولكن لابد من القضاء عليهم".

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الحكومية صنعت العديد من الملصقات والأيقونات من هذا الاعتراف والإسقاط النفسي، إلا أنه بالنظر إليها لا إراديًا يُستحضر في الأذهان عنوان مقر خامنئي باعتباره عش تنين الفساد غير العادي المرعب.

والآن يتهم مرشحو مسرحية لعبة الانتخابات بعضهم البعض بالفساد، ويحاول كل منهم أن يؤدي عمله على أكمل وجه كما ينبغي وألا يقصِّر في شيء. وأشارت صحيفةٌ حكوميةٌ إلى هذا الأمر وكتبت:

"كثيرًا ما يلاحظ في الحملات الانتخابية المتعددة، سواء في انتخابات مجلس المدينة أو انتخابات مجلس شوري الملالي أو الانتخابات الرئاسية، أن جميع المرشحين يتحدثون عن الفساد وهيكله وانتشاره ؛ أي أنهم جميعًا متفقون بكل ما تحمل الكلمة من معنى على أن الفساد موجود على جميع المستويات وعلى أعلى مستوى ”(صحيفة "همدلي"، 8 يونيو 2021).

وتضيف الصحيفة: " إن معظم مَن يتحدثون عن الفساد ومحاربته أحيانًا هم من أصحاب المناصب العليا لسنواتٍ وسنوات، ومن غير المعروف لماذا لم يفعلوا شيئًا في هذا الصدد". (المصدر نفسه).

والحقيقة هي أن إحدى رؤوس تنين الفساد تتهم رأس أو رؤوس أخرى بالفساد. وكلهم على حق في اتهاماتهم لبعضهم البعض. ويزحف تنين الفساد هذا ليمحو آثاره ويضلل الرأي العام، ويدفع بإحدى رؤوسه لسرقة رؤوسه الأخرى، وتتكرر الدورة المحزنة إلى ما لا نهاية.

ونقرأ في نهاية هذا المقال في نفس الصحيفة: على الرغم من أن التنين يسعى إلى التستر على الفساد، بيد أنه تظهر كل يوم رأس من رؤوس هذا التنين غير العادي المرعب في ركن من أركان البلاد وتلتهم جزءًا كبيرًا من موارد أبناء الوطن. والأنكى من ذلك أنه يتم الحديث عن الفساد بسهولة وبروح عالية كما لو أن المتحدث قد حقق شرف التحدث عن الفساد بالتفصيل. ومن سخرية القدر أن الكاشف عن الفضائح هو نفسه أحد الركائز السياسية والاقتصادية لنظام الملالي، ويشير من خلال تقديم الإحصاءات والأدلة إلى وجود طبقات معقدة من الفساد".

والحقيقة المؤكدة هي أننا نواجه أكثر أنواع الفساد تعقيدًا داخل سلطة الملالي. ومن المستحيل أن نجد أي قطاع من هذا الهيكل المافيوزي لا يتدفق في شرايينه الدم الفاسد للفساد. ويتم الفساد والجريمة في هذه السلطة الفاشية بوتيرة متسارعة. أحدهما حارس للآخر ودرعٌ للدفاع عنه والعكس بالعكس. فلنتتبع جميع خيوط الفساد لنصل في نهاية المطاف إلى أن مقر خامنئي هو بداية خيط الفساد، وهذه هي الحقيقة الواضحة التي لا تخفى على أحد.

ومقر خامنئي هو المكان الذي لا يشير إلى أيقوناته أحد لا من قريب ولا من بعيد، وتمر عليه الصحف الحكومية مرور الكرام "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ" وتكتفي باللجوء إلى العبارات العامة، نظرًا لأن مقر خامنئي هو الخط الأحمر لهذا النظام الفاشي.

ولكن من ذا الذي يجهل أنه عندما يشير مرشحو مسرحية الانتخابات إلى الفساد أو عندما يتحدث أي عنصر من عناصر الزمرتين المغلوبة على أمرها والمهيمينة في نظام الملالي بكلمة واحدة عن الفساد، فإنهم يقصدون من غير ريب مقر خامنئي (عش تنين الفساد غير العادي والمرعب)؟.

وأصبح تكرار هذه الكلمة الافتتاحية في المناظرات الصورية أمرًا مثيرًا للاشمئزاز وكريه الرائحة لدرجة أنها أجبرتهم على المشاحنة واحتدام تبادل الاتهامات بينهم.

أليست هذه من علامات نهاية هيمنة الاستبداد الديني؟