728 x 90

مغالطات وأكاذيب نظام الملالي حول مفهوم "إدارة البلاد"

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

خرج حسن روحاني صباح أمس 18 شباط / فبراير، زاعماً في حديث يجافي كل واقع ومنطق، يقول فيه نصاً "أدرنا البلد بدون نفط، وأغلقنا الميزانية بدون نفط!".

وبغض النظر عن زيف هذا الادعاء، بما في ذلك الخبر الذي نشرته وكالة أنباء الحرس (فارس) في 25 سبتمبر2020عن وصول صادرات إيران النفطية خلال شهر سبتمبر 2020 إلى 1.5 مليون برميل يومياً، ولكن حتى بافتراض صحة ذلك، فإن السؤال: كيف تمكنت حكومة روحاني من تحقيق ذلك؟.

الإجابة على ذلك لا تحتاج إلى خبرة الخبراء، فالنظرة المجردة لطريقة "إدارة الدولة"، إضافة للحياة البائسة التي يعيشها الشعب الإيراني، تكفي لدحض هذه الادعاءات، وهو ما لم تستطع أن تخفيه وسائل اعلام النظام، ليخرج كاعترفات على صفحاتها، بل وعلى ألسنة المسؤولين في النظام، ومن المفيد في هذا الصدد التطرق لما نشر مؤخراً في وسائل الاعلام، رغم ما نالها من مقص الرقابة، لنكشف من خلالها بعضاً من الحقيقة التي يسعى روحاني لطمسها بتصريحات لا يقبلها العقل:

- صحيفة "جهان صنعت" الحكومية (18 فبراير) تقول بأن: متوسط ​​النمو الاقتصادي كان خلال الأعوام 2010-2020 سالب 6 أعشار بالمائة.

- صحيفة "وطن امروز" (16 فبراير): تظهر التقارير الميدانية زيادة بنسبة 40 إلى 300 في المائة في أسعار مختلف الفواكه والخضروات في العام الماضي.

- موقع "خبر فوري" (16 فبراير): وصل سعر الدجاج في اليومين الماضيين من 23 ألف إلى 30 ألف تومان.

- صحيفة "جهان صنعت" (16 فبراير): ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الأرز واللحوم الحمراء والسكر والدجاج في ديسمبر 2020 مقارنة بشهر ديسمبر 2010 بنسبة تتراوح بين 31 إلى 129 بالمائة.

موقع "خبر فوري": الفقراء غير قادرين على شراء اللحوم الحمراء (الآن)، سيتم إزالة الدجاج، مثل العديد من السلع الأساسية الأخرى، من موائد الناس (16 فبراير).

- وكالة "إيرنا" (16 فبراير): ارتفعت أسعار السلع مثل اللحوم بنسبة 21٪ تقريبًا مقارنة بشهر نوفمبر 2019.

- صحيفة "مردم سالاري" (14 فبراير): خط الفقر في طهران وصل إلى 10 ملايين تومان، ولا يستطيع الناس حتى تلبية احتياجاتهم الأساسية..وتعيش العديد من أسر الطبقة العاملة الآن تحت خط الفقر الغذائي.

ويشير "ذاكري" الخبير في الحكومة إلى أن: مساحة موائد الأسر العاملة تقلصت من متر مربع عام 1979 إلى نصف متر مربع عام 2020 (13 فبراير).

إدارة للاقتصاد أم تدمير؟

إدارة نظام الملالي للبلاد كانت على طريقتهم الخاصة، ودوماً ما تكون على حساب فقر المجتمع، وبطالة الملايين من الشباب "الذين يشكل الخريجون الجامعيون منهم 40٪ من العاطلين عن العمل" (وفق صحيفة جهان صنعت 2 فبراير)، لدرجة أننا "نواجه تحديات اقتصادية وبطالة للشباب المتعلم في البلاد "(المرجع نفسه).

ويشهد خط الفقر ارتفاعاً كبيراً لدرجة أن "الطبقة الوسطى في خطر الانقراض" (وكالة أنباء اقتصاد دانان - 14 فبراير)؛ لتصل الأمور إلى حد أن الموظفين والمعلمين خرجوا إلى الشارع يهتفون "خط الفقر 10 ملايين، راتبنا 2 مليون".

أما سياسة بيع ثروات البلاد "بالمزاد"، فقد انعكس على عدد من القطاعات، منها قطاع الصيد، فبعد حظر الصيد بطريقة "الترولة"، يقول الصيادون في جنوب البلاد بأن الصيد بشباك الجر (المعروض للصينيين) مستمر، وبسبب قرارات الحكومة فإن الأسماك في المياه الجنوبية لن تكون متاحة خلال العامين المقبلين حسب موقع "خبر فوري" 18 فبراير.

النهب المنفلت أصل المشكلة

يحاول روحاني بشكل احتيالي إلقاء اللوم على العقوبات والولايات المتحدة، قائلاً: "لم نتوقع وصول رجل مجنون إلى السلطة في الولايات المتحدة ليبدأ حربًا (اقتصادية) غير مسبوقة ضد النظام" (18 فبراير).

ويجب أن لا يكون خافياً على أحد بأن السبب الرئيسي للفقر والبؤس في إيران ليس العقوبات، بل سيطرة عقلية وسلوكيات التربح ونهب المافيا الحكومية الجامح، ولم يعد بالإمكان إنكار حقيقة أنه "حتى بافتراض عودة حكومة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وتمهيد الطريق لتصدير النفط إلى إيران، لا يمكن للمرء أن يأمل في الازدهار الاقتصادي" (المرجع نفسه).

وقد بلغ الفساد والنهب حدًا لدرجة أنه حتى في موازنة العام المقبل، جرى تخصيص النصيب الأكبر لـ "الأجهزة الخاصة"، أي الحرس ومقر خامنئي وأجهزة القمع والإرهاب في النظام، بحسب (سليمي - عضو هيئة رئاسة مجلس شورى النظام - 26 ديسمبر)، كما نرى "في موازنة العام المقبل غرفة مظلمة (غير معلنة بشكل واضح) تسمى موازنة الشركات المملوكة للدولة" (نفس المصدر).

وتعرض وسائل الاعلام جوانب من تداعيات سياسة النظام الداخلية على أبناء الشعب الإيراني بالقول "إذا اضطر الناس اليوم إلى الاقتراض، سيصل هذا الاقتراض حتى في مجال تأمين "الخبز"، لذا يجب أن نبحث عن الأموال التي ينفقها أبناء الذوات ويبددونها "(صحيفة أرمان - 17 فبراير).

السرقة والنهب طالت حتى أبسط قطاعات البنية التحتية، كالمياه والصرف الصحي، لدرجة أنه -وكمثال واحد فقط- خلال فترة عام بين "2005 و 2006، تم تخصيص قرض بقيمة 149 مليون دولار من البنك الدولي للصرف الصحي في الأهواز" لكنه ضاع! "أين ذهب هذا التخصيص؟!"، بحسب ما يشير إليه (يوسفي، عضو مجلس شورى النظام - 12 ديسمبر 2020).

وتدلل وسائل الاعلام على حجم المأساة والمعاناة الإنسانية، بالإشارة إلى أن المحرومين هم من يدفع الثمن دائماً، حيث تقول (صحيفة أفتاب يزد، 17 فبراير/ شباط) أن "المأساة المحزنة بوفاة أطفال المواطنين في الأهواز في مياه الصرف الصحي، بعد أن سقط العديد من الأطفال ضحية مجاري الأهواز المفتوحة التي تقتل الأطفال الأبرياء حتى الموت".

وأمام حجم المأساة تلك، يمكن الاستدلال بالحقيقة الأكثر سطوعاً في أن "إدارة البلد" التي يسميها روحاني "إحدى مراتب الشرف" للنظام، تقوم على أرواح الأطفال، وجماجم الأبرياء.

أية إدارة تلك التي يتحدث عنها روحاني لدولة غنية بالموارد الطبيعية، تحتل المرتبة الثامنة في أغنى البلدان في العالم، أصبح حالها بواسطة عصابات النهب التابعة لولاية الفقيه، لدولة تسجل معدل فقر يصل إلى 70٪، بعدما أصبحت الدولة الثانية الأكثر بؤسًا في العالم (بعد فنزويلا)، حيث لا تملك ملايين الأسر حتى ما يكفي من الخبز لإطعام نفسها.

وليس لهذا الحال أن يدوم، فالمجتمع الإيراني في يشهد حراكاً نشطاً، يصل حد التفجر في وجه الطغاة من حين لآخر، فأحداث عديدة مثل ما جرى في ديسمبر2017 وصيف 2018 ونوفمبر 2019ويناير 2020، باتت شاهداً على جاهزية الشعب الإيراني للثورة والخلاص من الظلم.

وباعتراف إعلامهم فإن سياسات النظام تهيئ للمرحلة التي تقف فيها الثورة العارمة على الأبواب، والتي ستنهي عقوداً من القهر والظلم، وفي هذا الشأن تشير (صحيفة شرق – 13 فبراير)، إلى أن "الوادي السحيق بين الفقراء والأغنياء، والفارق الشاسع الذي أدى إلى وجود قصور الأحلام بجوار الأكواخ التي يعيش فيها المعدمون، جعل صبر الناس ينفد، وقلل من تحملهم إلى أدنى درجة".

و"هذا الوضع من الغضب المتراكم" الذي "مر في جسد المجتمع والفوضى (اقرأ الانتفاضة النارية) سيعم جميع الطبقات الاجتماعية"، بحسب (صحيفة مردم سالاري – 14 فبراير).