728 x 90

لماذا هرع خامنئي للظهور في الساحة؟

  • 3/6/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

أطل علينا خامنئي يوم 3مارس/ آذار أمام الكاميرا بوحده بذريعة يوم التشجیر. وبعد مهزلة غرس شتلة ظهر خلف مبكرة الصوت ليدافع عن نفسه ونظامه خلال تصريحات أدلى بها من منطلق المزيد من الضعف والإعياء.

وفي الحقيقة يطرح سؤال نفسه وهو لماذا وتحت وطأة أي ضغط اضطر القائد المعظم! إلى الظهور من منطلق الضعف والرضوخ للذل رغم كل غطرسته وتكبره؟

وردًا على هذا السؤال، من الضروري إلقاء نظرة على بعض من عبارات أدلى بها ونطرح أسئلة سرعان ما تتبادر إلى الذهن عقب السؤال، في بادئ الأمر.

وقال خامنئي حول "قضية هذا المرض الشائع في البلاد": "هذا البلاء برأينا ليس بلاء كبيرًا جدًا" و"لم يقع هذا الحدث في بلادنا فقط، وأنتم تعلمون وقد سمعتم أن هذا الحدث قائم الآن في الكثير من بلدان العالم".

ولو لم يكن ذلك حدث كبير والكل سمعوا ويعلمون، فما الذي أرغم القائد المعظم! على الرضوخ لهذا المدى من الذل ليردد ما يطلع عليه القاصي والداني؟

وأضاف خامنئي قائلًا: "... لكن مسؤولينا أبلغوا الأخبار بصدق وصفاء! منذ اليوم الأول"! بينما "بعض الدول الأخرى التي يتفشى فيها هذا المرض بأبعاد أكثر وأشد، تعتمد على التستر".

وأي سؤال وأي ضغط وممارسة ضغط، جعل القائد المعظم في نظام الولاية يتوسل ويصر على الإثبات بأنه أبلغ الأخبار منذ اليوم الأول بشفافية ولم يكن هناك أي تستر وإخفاء؟

وتحت أي ضغط خرج خامنئي إلى دائرة الضوء؟

هناك أسئلة من قبيل هذا السؤال بخصوص الجوانب المختلفة لتصريحات خامنئي ولكن يبدو أن هاتين القضيتين تكفيان لتناول السؤال الرئيسي.

وفي الحقيقة أية قوة جعلت الولي الفقيه في النظام تحت هكذا ضغط مما أجبره على الظهور في الساحة والدفاع بكل ذل وخزي وذلك خلافًا لأسلوبه المعتاد وهو لزم الصمت لفترات طويلة تجاه الأزمات الجادة؟

ويمكن الرد خلال نقطتين:

أولًا:‌ الکشف عن حالات غير إنسانية للتستر والإخفاء والسلب والنهب للنظام فيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا ، وهو أمر أرغم كبار المسؤولين في النظام على الإذعان بأنه: كان علينا "أن نفرض الحجر الصحي على مدينة قم من اليوم الأول" و"فرضت البلدان الأخرى الحجر الصحي على المدن التي تفشى فيها كورونا. ولم نعطل بل جعلنا مدننا يتفشى فيها كورونا" (بزشكيان، نائب رئيس مجلس شورى النظام ، 3مارس/ آذار).

ثانيًا: شدة أزمة تفشي كورونا في إيران مما يعد من تداعيات عن حالات إجرامية للتستر والإخفاء بحيث أن الأمر وصل إلى نقطة أصبحت ملامح وطننا تشبه بقبل أكثر من 100عام في عهد الحرب العالمية الأولى حيث كان المواطنون يشاهدون جثامين في كل زاوية وبجانب الشوارع من جراء المجاعة.

ونظرًا للنقطتين المذكورتين يمكن أن نعلم أن خامنئي بصفته رأس السلطة في النظام، أدرى بأن نتيجة تلك النقطتين ليست إلا تفجيرًا هائلًا للغضب الشعبي في المجتمع والذي يلوح في الأفق.

خاصة وأنه لا يزال يسمع أصداء صرخات "‌لم تعد تؤثر الدبابة والمدفع، ليرحل الملالي‌" و"ليسقط مبدأ ولاية الفقيه " و"لا للتاج ولا للعمامة، لقد ولى عهد الملالي" في انتفاضتي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 ويناير/ كانون الثاني 2020>

كما يشعر باللهب المشتعلة لنيران أضرمت في آلاف من المؤسسات والمراكز الحكومية في أكثر من 200مدينة في إيران، على جسد نظامه المتهرئ.

كما يعلم خامنئي جيدًا أنه لقد تأججت النقمة الشعبية التي كانت بمثابة بؤرة تلك نيران، بنفور ناجم عن جريمة التستر والإخفاء لتفشي فيروس كورونا المميت وذلك من أجل مهزلة الانتخابات وليس إلا.

وهي جريمة نكراء يشبهها البعض بالهولوكوست في القرن الواحد والعشرين. الجريمة التي أميط اللثام عنها تمامًا بعد إذعان من وزير الداخلية للنظام (رحماني فضلي - 23فبراير/ شباط 2020) كما اتضح أن التستر والإخفاء جاءا بعلم بل أمر مباشر من قبل كبار المسؤولين في النظام مما أصاب إيران بأسرها اليوم ببلية كبري.

عاجز أمام تفجير عظيم يلوح في الأفق

وتحت هكذا ظروف يتوقع خامنئي في كل لحظة تفجيرًا أعظم وأكثر اشتعالًا وتقويضًا من انتفاضتي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 ويناير/ كانون الثاني 2020 ويرتعش خوفًا منه ولذلك يظهر من منطلق الضعف ومن أجل الدفاع عن نفسه في الساحة لكي يدعي: "هذا البلاء ليس بلاء كبيرًا جدًا" وأن "مسؤولينا أبلغوا الأخبار بصدق وصفاء! منذ اليوم الأول".

ولكن، هل يقدر خامنئي وبهذه الأكاذيب المضافة على حيلولة دون تفجير عظيم يلوح في الأفق؟ وهو يعلم أفضل من أي شخص آخر الرد لهذا السؤال.

كما يمكن أن نجد هذه الحقيقة من خلال الكمية الهائلة للطاقة والتكاليف التي يدفعها هو من أجل التشهير والتسقيط الفاشلين ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية.