728 x 90

كورونا في إيران .. استخدام الإحصاءات للتظاهر بصدق الأكاذيب

  • 4/4/2020
كورونا في إيران .. استخدام الإحصاءات للتظاهر بصدق الأكاذيب
كورونا في إيران .. استخدام الإحصاءات للتظاهر بصدق الأكاذيب

عندما يتم تنظيم الأكاذيب ويتحول الكذب

إلى مبدأ عام، يصبح الصدق والعدالة عملًا سياسيًا

وهذا هو الوقت الذي يستطيع فيه الديكتاتوريون

محاكمة الحقيقة بتهمة تضليل الرأي العام"

هانا آرنت

4 عقود من الكذب والتستر

حتى الآن يكون الشعب الإيراني قد عاش ما لا يقل عن 40 عامًا وهو يسمع عن كذب نظام حكم ولاية الفقيه . وآخر هذه الأكاذيب ما سمعناه عن كارثة فيروس كورونا الذي أدخله الملالي إلى البلاد بسبب عدم قطع العلاقة مع الصين

في بداية تفشي المرض في الصين.

ثم تسببوا في إصابة آلاف الأشخاص بهذا الوباء ووفاة الآلاف أيضًا نتيجة لكذبهم وتسترهم على الحقائق من أجل الاستعراض بالاحتفال بذكرى الثورة على الشاه في 11 نوفمبر وإجراء انتخاباتهم الوهمية في 21 نوفمبر.

وفيما يتعلق بحجم تفشي هذا الفيروس وانتشاره على امتداد إيران والعدد الكبير الذي يقدر بمئات الآلاف من المصابين وبشكل أدق عدد المتوفين بالآلاف؛ لم يصدر نظام الملالي أي إحصاء دقيق.

والإحصاءات الرسمية ليست سوى إحصاءات فاضحة للتستر الذي ينتهجه الملالي.

الاعتراف بعجز نظام الحكم الكاذب

وانتقد عباس عبدي، أحد الإصلاحيين المشعوذين، أسلوب الملالي، قائلاً: "قبل الثورة، كان دائمًا من يحكم إيران ملك بيده السلطة الكاملة وكان يعتبر نفسه مالك الأمة، وفي أفضل الحالات يعتبر نفسه الأب الروحي للأمة، وبعد الثورة أيضًا يبدو أن شكلًا آخر من نفس العلاقة قد استمر من حيث الكيف.

ففي خلال القرن الماضي، لم تشهد طبيعة العلاقة بين الشعب ونظام الحكم في إيران أي تغيير جوهري، وطالما لم يحدث تغيير في طبيعة هذه العلاقة، يكون هناك فجوة بين الشعب ونظام الحكم.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : لماذا تقترب الآن الفجوة التي كانت ولا تزال موجودة بين الشعب ونظام الحكم من مرحلة الصدام؟

إن مرحلة الصدام في العلاقة المشار إليها ناجمة عن أن نظام الحكم لم يعد قادرًا على خدمة الشعب كما ينبغي ولا أن يقوم بمهامهه الرئيسة. ولأسباب ناجمة عن آلية الإدارة الضعيفة وغير العلمية، يواجه اليوم نظام الحكم هذا، أزمة كبيرة جدًا. أزمةٌ تجلت في أبشع صورها عام 2019 .

أي تجلت في الكذب والعجز في إدارة السياسة الخارجية واحتمال نشوب الحرب، وكذلك العجز في السياسات الاقتصادية، والأسوأ من ذلك كله قضية تفشي وباء كورونا في البلاد.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الأغلبية الساحقة من الشعب يرون ضرورة إما أن تحدث إصلاحات كبيرة أو يتعين عليهم التفكير في خيار أكثر راديكالية، لأنهم لا يقبلون هذا النظام. (صحيفة "اقتصاد نيوز"، 30 مارس 2020)

استخدام الإحصاء للتظاهر بصدق الكذب

إن الحكومات، ولا سيما الحكومات الكاذبة، تسيء استخدام الأداة الفعالة بشكل مفرط، أي علم وتقنية استخدام الإحصاء، للسيطرة على الرأي العام. والجدير بالذكر أن نظام الملالي يستخدم هذا السلاح في التستر على معدل المصابين والوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا.

وفي هذا الصدد، قال عنصر آخر من عناصر زمرة خاتمي (الرئيس السابق في نظام الملالي)، ويدعى تاجيك : "إن الحكومات دائمًا ما تستخدم الإحصاءات، ويُعد معدل استخدامها للبيانات الإحصائية مؤشرًا هامًا على قدرتها، وما زالت تفعل ذلك حتى الآن.

ولذلك، فإن التلاعب بالإحصاءات وتزوير بياناتها يعتبر أحد الأسلحة الدائمة لممارسة سلطة الدولة على جماهير الشعب.

ومن ناحية أخرى، يضللون مفاهيم الناس بالتستر على هذه البيانات أو بتزويرها أو رسمها كاريكاتوريًا، وهذا الأمر يتيح لهم الادعاء بأنهم أقرب إلى الناس وأكثر وعيًا بمصالحهم، وأن لديهم القدرة على الحكم والقيادة والتوجيه أكثر من الشعب.

وبالتالي، تمثل الإحصاءات اللغة التعبيرية لنظام الحكم والحجة الحاسمة لتدخل الأنظمة الحاكمة في شؤون المواطنين.

وعلى الرغم من أن وباء كورونا هو وكيل الموت، إلا أنه يلعب دورًا معكوسًا عندما تعتمد نظم الحكم على هذه اللغة التعبيرية (الإحصاء المزيف) ويضفي على هذه اللغة روحًا أخرى ويجعلها أكثر حدة وعنفًا وتدخلًا .

فاليوم يعمل فيروس الإحصاءات بشكل أكثر فتكًا من فيروس كورونا ويقتل الأرواح والمعنويات والعقول والمشاعر الحية، ويبني أكوامًا من القتلى.

ويبدو الأمر كما لو أن وباء كورونا قد ألقى بنا في حالة وعصر طبيعيين: عصر تدور فيه حرب الإحصاءات وكل إحصاء يفند الآخر.

فالإحصاءات تكذب بعضها البعض، وتحتال على بعضها البعض، وتخلق عاصفة من الواقع الطموح والمستبصر، وتحول البشر إلى عامل مطيع لها

وكأنها تكنولوجيا القوة والهيمنة.

ويضيع الواقع والحقيقية في خضم معركة الإحصاءات، ويصبح البشر في حيرة من أمرهم، ويلجأون بطريقة غير منطقية من إحصاء إلى آخر للهروب من الثقب الأسود للكذب والخداع. (المجلة الشهرية "مشق فردا"، 30 مارس 2020)

ومن ناحية أخرى، تذمرت بعض قطاعات الحكومة الأكثر اتصالًا بالمشاهد المؤلمة لتدهور وضع ومعيشة المواطنين، وتساءلت عن السبب في عدم تقديم الإحصاءات الحقيقية إلى مسؤولي الشؤون الصحية على أقل تقدير لعلهم يتخذون إجراءات فعالة.

وفي رسالته إلى حسن روحاني، طالب مصطفى معين، رئيس المجلس الأعلى للنظام الطبي الإيراني، بالإعلان بشفافية وصدق عن عدد المصابين وعدد الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا.

وكتب في هذه الرسالة الصادرة يوم الاثنين الموافق 30 مارس 2020 : "يجب أن يكون الإحصاء مكتوبًا بدقة وحسب كل مدينة ومحافظة على حدة

لإتخاذ القرارات القائمة على الحقائق".

كما أشار إلى أنه لم يتم اتخاذ إجراءات الرعاية والحماية الكافية للكادر الطبي، مما أدى إلى ارتفاع معدل الإصابات الوفيات بين الكادر الطبي في إيران، مقارنة بالدول الأخرى.

ووجه تحذيرًا لروحاني وطالبه بالكف عن التظاهر بأن الأوضاع عادية وعلى ما يرام، وعن خلق مناخ أمني وهمي، وإلا يدير أمور البلاد في ظل الأوضاع الراهنة بحيث يصل بها إلى درجة اللاعودة.

نظرية "الحرب البيولوجية" مرفوضة

ولايزال نظام الملالي لا يصغى للشكاوى، ووصل عدد الوفيات بحلول 1 أبريل 2020 إلى 3036، ووصل العدد الإجمالي للمصابين بفيروس كورونا إلى 47 ألف و 593 شخصًا.

بينما أعلنت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق أن العدد الرسمي للمصابين في إيران قد يمثل خُمس العدد الفعلي .

والكارثة الأكثر خطورة هي أن خامنئي لا يزال يتحدث عن أن الاستكبار العالمي يقرع طبول الحرب البيولوجية، وبهذه الطريقة أيضًا يهدف إلى إبقاء قوات حرس نظام الملالي في أوهامهم، إلا أن جزءًا آخر من حكومته المنقسمة على نفسها يستغرب الأمر ويقول إن نظرية الحرب البيولوجية مرفوضة.

فعلى سبيل المثال، رفض، ملك زاده، مساعد وزير الصحة، في 13 مارس 2020 النظرية القائلة بأن تفشي فيروس كورونا حربًا بيولوجية، قائلًا:

"حسب تقديراتنا، فإن الوضع ليس كذلك"، وذهب إلى أبعد من ذلك وكشف النقاب عن بعض الأحداث الصغيرة، قائلًا:

" يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن حكومة الملالي لم تغلق الحدود الجوية مع الصين في الوقت المناسب، وتسببت العلاقات الاقتصادية مع الصين وعدد الإيرانيين الكبير ومن بينهم الطلاب الإيرانيين الذين كانوا في الصين في وصول الفيروس إلى البلاد.

وقبل الإعلان عن وصول فيروس كورونا إلى إيران كانت لدينا أمراض في الجهاز التنفسي، خاصة في قم وفي بعض المدن الأخرى، وكنا نعتقد من باب الخطأ أن المواطنين مصابين بمرض الإنفلونزا".

خامنئي، وريث الملك البيشدادي الخامس، ضحاك

منذ اليوم الأول من ارتكاب المذابح كان من الواضح أن هذه الجريمة لن تسفر سوى عن عواقب وخيمة، إلا أن الحاكم المستبد لم يول العواقب اهتمامًا، بل يفكر في تضليل عقول الشباب ليلقي بهم في الخطر وينقذ نفسه.

وهذا هو الأفق الذي یقنع شباب الوطن بأنه ليس هناك حل سوى الإطاحة بالحاكم.

يقول توماس هوبز :" إن حب السلطة لاينتهي إلا بالموت".