728 x 90

قصة شافعي مع مذبحة 1988 في إيران.. الجناة ما زالوا في السلطة

عشرات من صور المعتقلين السياسيين الذين قتلوا أو اختفوا منذ عام 1988ولا يزال مرتكبي المجزرة من دون محاسبة
عشرات من صور المعتقلين السياسيين الذين قتلوا أو اختفوا منذ عام 1988ولا يزال مرتكبي المجزرة من دون محاسبة

موقع الحرة

ولد جاهد شافعي في سجن إيفين الإيراني سيء السمعة في 1982، وعاش فيه أول سنتين من عمره حيث كان يقبع والداه وأخته الكبرى، قبل أن يتم الإفراج عن والديه ويذهب أخيرا إلى منزله لأول مرة.

لكن الأمور لم تهدأ بإطلاق سراحهما، إذ كان يتم القبض على والديه وأعمامه ويزج بهم في سجون مختلفة، بتهمة المعارضة وانضمامهم لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة، بحسب شافعي الذي كان يحكي قصته خلال ندوة عبر الإنترنت من ألمانيا، عارضا صور أقربائه الذين اعتقلوا وأعدموا.

كان شافعي ينتقل ما بين ثلاثة سجون لزيارة والديه وأعمامه في أول خمس أعوام من حياته، إلى أن تم إعدام خمسة من أفراد عائلته عام 1988، في مجزرة إعدامات تمت داخل السجون الإيرانية، ضد المعارضين والمطالبين بالديمقراطية، من دون محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حتى الآن، بحسب منظمة "الجاليات الأميركية الإيرانية" التي أحيت ذكرى المجزرة، الثلاثاء عبر الإنترنت.

نجت والدة شافعي من الإعدام وبقيت على قيد الحياة، لكن أعيد اعتقالها مرة أخرى العام الماضي، حيث تواجه الآن عقوبة السجن 17 عاما لمعارضتها للنظام الإيراني.

وكان آلاف السجناء السياسيين في إيران قد تعرضوا في عام 1988 إلى عمليات اختفاء قسري أو إعدامات سرية، أثناء مجزرة السجون، من بينهم أطفال لم يتعدوا الـ16 من أعمارهم.

وكانت سيفالدين نومفار تبلغ من العمر ثلاثة أشهر فقط، حين اختطف والدها سيف الدين الذي كان يحب الموسيقى والفنون وكرس حياته لمساعدة الآخرين.

كان والد نومفار قد نجح في الهرب إلى خارج إيران، لكن شقيقه كان لا يزال بالداخل، فقرر العودة لمساعدته في الهرب، إلا أن السلطات الإيرانية اعترضت طريقه واعتقلته واقتادته إلى سجن إيفين، حيث تعرض للتعذيب وتم إعدامه وشقيقه في 28 أغسطس 1988، بحسب ما تحكي نومفار.

ووجهت نومفار أسئلتها للمجتمع الدولي قائلة "كم عدد الآباء والأمهات والعمات والأعمام الذين يجب تمزيق شملهم وتعذيبهم قبل أن يتوقف العالم عن غض الطرف عن ديكتاتورية النظام الإيراني المثيرة للاشمئزاز؟".

وقالت عضوة المجلس الاستشاري لمنظمة "الجاليات الأميركية الإيرانية"، راماش سيبراد لـ"موقع الحرة" إن "جرائم النظام الإيراني لم تبدأ أو تنتهي بمذبحة عام 1988، فالمجازر هي أداة يستخدمها نظام الملالي من أجل بقائه في السلطة".

وأضافت أن بعض المتورطين في هذه المجزرة لا يزالون في السلطة ومن بينهم الرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران إبراهيم رئيسي، مشيرة إلى أن إفلاتهم من العقاب والمساءلة من قبل المجتمع الدولي يعني مزيدا من المذابح، مثلما قتل النظام 1500 متظاهر في نوفمبر 2019".

وطالبت سيبراد المجتمع الدولي بأن يضع حدا للجرائم والمجازر المستمرة التي يرتكبها النظام في إيران، والمسؤولين عن مذبحة 1988.

وقالت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء إنه لا يزال هناك آلاف ضحايا القتل غير مسجلين، وهناك آلاف الجثث المفقودة مدفونة في مقابر جماعية مجهولة في جميع أنحاء البلاد.

وكان رجل الدين الإيراني الراحل آيه الله علي منتظري قد كشف لأول مرة في عدد من مذكراته عن إعدام آلاف السجناء الإيرانيين أثناء فترة عقوبتهم، مقدرا عدد الذين تم إعدامهم في عام 1988 بين 2800 إلى 3800، مشيرا إلى أن "لجنة الموت الرباعية" أشرفت على "تطهيرهم" وكان من بين أعضائها رئيس القضاء الحالي إبراهيم رئيسي.