728 x 90

قتل غلام رضا منصوري، الصندوق الأسود للفساد في قضاء النظام الحاكم في إيران

حديث اليوم
حديث اليوم

إن قتل المعمم المجرم غلام رضا منصوري، المتهم التاسع في ملف أكبر طبري، نائب رئيس القضاء، هو أحد حلقات سلسلة الجرائم والفساد المتشابكة في نظام الملالي، وورقة أخرى من الفضائح التي لا نهاية لها لعصابات المافيا الحاكمة.

المعمم منصوري، الذي ارتكب جرائم وأصدر أحكامًا قاسية لمدة 30 عامًا في موضع عمله محققا وقاضيا في قضاء النظام، تم رميه في مساء يوم 19 يونيو من الطابق الخامس في الفندق الذي كان يقيم فيه في بخارست العاصمة الرومانية إلى الأرض وهلك.

إنه متهم بتلقي رشوة بقيمة 500 ألف يورو، وفرّ من البلاد قبل بضعة أشهر، وكان من المفترض أن يعود إلى إيران «في خضم كورونا في فبراير ومارس»، وقد حضّر تذاكره، على حد قوله.

وكان يعيش في رومانيا منذ مارس، لكن النظام، من خلال وكلائه، كان يعطي العنوان الخطأ كما لو أنه في ألمانيا وذلك بهدف استكمال الاستعدادات في رومانيا.

بعد ساعة من هلاك هذا الرجل سيء السمعة، نقلت قوات الحرس عن "خبير في الشؤون الدولية" وزعمت بأن مجاهدي خلق تقف خلف مقتل منصوري.

إن سرعة العمل في العثور على دليل على الجريمة وربطها بمجاهدي خلق تذكرنا بسرعة عمل خامنئي بعد انفجار مرقد الإمام الرضا في 20 يونيو 1994، والذي جاء إلى مكان الحادث بعد ساعة من الحادث ونسبه إلى مجاهدي خلق.

ومع ذلك، تُظهر جميع الأدلة أن منصوري تم القضاء عليه بنفس الطريقة التي تحترف بها المخابرات التابعة للنظام، على غرار مسلسل الاغتيالات والقضاء على عناصر من أمثال سعيد إمامي ومأجور خائن باسم ”دليلي“ الذي كان دليلا للقتلة المرتزقة لقوة القدس في مجزرة أشرف في العراق في 1 سبتمبر 2013.

لكن بعد ارتكاب جريمتهم، قتل القتلة دليلي وأحرقوا وجهه بحيث لا يمكن التعرف عليه بسهولة. ثم ألقى النظام المسؤولية على مجاهدي خلق من خلال عملائه العراقيين والإيرانيين، مثل ايرج مصداقي المتعطش لدماء مجاهدي خلق.

لكن اغتيال منصوري هذه المرة على يد قتلة النظام واضح للغاية لدرجة أن حسام الدين أشنا، مستشار روحاني ونائب وزير المخابرات السابق، غرد على حسابه في تويتر وذكر سيناريو "الانتحارالقسري" لسعيد إمامي. وغرد عنصر آخر في زمرة خامنئي، باسم حسين سليماني، على موقع تويتر: «من اليوم، رومانيا هي أيضا عمقنا الاستراتيجي».

مجموعة من العلامات الدالة

على الرغم من وجود العديد من الغموض حول كيفية اغتيال غلام رضا منصوري يحاول النظام خلق جو ضبابي من خلال إلقاء اللوم على مجاهدي خلق والأخبار المتناقضة لكي يحرف الأنظار عن دوره، لكن جوهر القضية ليس غامضاً.

وكأن لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الوطني للمقاومة كشفت عن زوايا مختلفة لهذه القضية في بياناتها الصادرة في أيام 13 و16 و18 و19 يونيو. ومنها جاء في

بيان صادر في 19 حزيران / يونيو: «تحت وطأة العقوبات وكورونا، يتفاقم الصراع بين العقارب داخل النظام حول قضية الخلافة (ما بعد خامنئي) ويذهب عناصر وأفراد جدد ضحايا وكبش فداء وهذا في ثقافة المخابرات وقوات الحرس الثوري تقرأ «عمليات معقدة متعددة الجوانب».

وكشف بيان 21 يونيو أن عناصر الأمن والمخابرات في النظام، الذين كانوا يعملون على الملف كانوا يراقبون منصوري وكانوا على اتصال به بالصوت والفيديو.

منصوري قدم نفسه إلى السفارة الإيرانية في بوخارست بعد ظهر الأربعاء، 10 يونيو، وبقي في السفارة حتى مساء الخميس.

وأراد من السفير أن يسمح له بالإعلان عن مراجعته للسفارة. وكان يعتزم العودة إلى إيران حسب قول محاميه لكن مرتضى أبو طالبي، سفير النظام الإيراني في رومانيا، رفض ذلك.

أخيراً، ألهاه أبو طالبي عن عزمه وأقنعه بقوله: «إذا فهم المنافقون، فإنهم سيضرمون النار في السفارة، ومن الأفضل ألا يفهمه أحد في الوقت الحالي!

لكن هناك فرضية أخرى وهي أن جميع الترتيبات والتنسيقات تم اتخاذها لنقل منصوري من رومانيا إلى بلغاريا، وبعد وصوله إلى صوفيا، ليتم نقلها إلى طائرة قشم إيرلاينز التي وصلت إلى بلغاريا من طهران ليلة الخميس، 18 يونيو، ولكن عمليا، بعد الشكاوى والإجراءات السياسية والدولية، لم يسمح مكتب المدعي العام الروماني لمنصوري بالمغادرة.

والنظام خوفًا من أن يفتح مجاهدو خلق في الخارج هذا الصندوق الأسود للفساد والجريمة، رأى أن المخرج الوحيد هو القضاء عليه وهذا هو مصير جميع المرتزقة وعناصر عصابات المافيا الحاكمة في إيران.

نظام الملالي كلما يواجه حرجًا فيلقي المسؤولية على عاتق مجاهدي خلق. قوات الحرس التابعة لخامنئي لم تكن وحيدة في تحديد مجاهدي خلق كمذنب في اغتيال غلام رضا منصوري، بل نسب زاكاني، عضو مجلس شورى النظام، أيضًا أكبر طبري إلى المنظمة.

وقال إن أكبر طبري سُجن بتهمة تأييده لمجاهدي خلق في بداية الثورة، لكن بعد ندمه وإطلاق سراحه تمكن من الارتقاء حتى صار مساعد رئيس السلطة القضائية.

بصرف النظر عن ملابسات اغتيال منصوري، هذه هي علامة واضحة عن مرحلة نهائية لدكتاتورية متعفنة وآيلة للسقوط.