728 x 90

صراع الأجنحة في ايران.. مساعي خامنئي لتصفیة وإقصاء العصابة المنافسة

  • 2/8/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

مع اقتراب موعد إنطلاق مسرحیة الانتخابات البرلمانیة للنظام الإیراني المقرّر إجراؤها الجمعة 21 فبرایر الجاري أي بعد قرابة أسبوعین، كرّر ولي فقیه النظام خامنئي يوم الأربعاء الخامس من فبراير، عزمه على غربلة الانتخابات وتصفیة الزمرة المنافسة المسحوقة للنظام وإقصاءها من المشهد الانتخابي.

خامنئي دعم مجلس صيانة الدستور بقوة معتبراً الهجوم علیه «عمل خاطئ تماماً»، ولم يترك مجالاً للشك في أنّ نهجه قائم علی حملة تصفیة واسعة النطاق للأطراف المتنازعة.

في الوقت نفسه، أعرب خامنئي عن مخاوفه من المقاطعة الشعبیة للانتخابات، وقال مؤکّداً على أنّ المشارکة في الانتخابات دلالة على أمن النظام: «أری أنّ الانتخابات هي القضية الأساسية في البلاد لأنها ترتبط بأمنه».

في هذا الصدد ناشد خامنئي الشعب الإیراني للمشارکة الحاشدة في الانتخابات قائلاً: «قد لا يحبني أحد ما، لكن إذا كان یحب إيران فعليه أن يذهب إلى صناديق الاقتراع».

ما یثیر الاشمئزاز والسخریة هو أنّ الشعب الإیراني الذي یتضرّع إلیه خامنئي الآن، قد قال کلمته لهذا الجلّاد بصراحة تامة عندما هتف: «استحِ یا خامنئي واترك البلد!».

الشعب یضحّي بنفسه للإطاحة بهذا المجرم السفاح من أجل إيران، بینما يطلب خامنئي منه المشارکة في مهزلة الانتخابات المثيرة للاشمئزاز"حبّاً في إیران" لکي یحتکر هو السلطة بعد ذلك فأي مفارقة فادحة هذه.

كما هاجم الولي الفقیه رئیس النظام حسن روحاني وعصابته "الإصلاحية" المزعومة لقولهم إنّ الانتخابات مصممة ومعدّة من قبل وأنها ليست انتخابات إنما هي مجرد شکلیات وتعيينات مسبقة، وبالتالي یثبطوّن عزم الناس بهذه التصریحات ویفسدون الانتخابات.

ولم یتردّد في مهاجمة أولئك "الإصلاحیین" المزیّفین ممن دعوا الشعب إلی المشارکة في العملیة الانتخابیة في حین أنهم یتفوّهون بما یثبّط حماسه وعزمه، مما يعني أنه لا ينبغي عليهم أن ینبسوا ببنت شفة وإذا فعلوا ذلك فهم یضلّلون الرأي العام ویؤلبونه ضد زمرة خامنئي وهذا یُعتبر جریمة بحد ذاتها!

تصریحات خامنئي الأخرى أكدت أيضاً أنه مصمّم علی مواصلة عملیة الاستئصال للأطراف المنبوذة واتباع خطة الانکماش والانطواء علی الذات. لهذا تحدّث عن ضرورة اختيار «الأشخاص الصالحين والمؤهلین» مما «يستقطب أموراً جديدةً إلی دورة صناعة القرار في البلاد».

السیاسة التي یتبنّاها خامنئي تجاه العصابات المعارضة المسماة بـ "الإصلاحیین" واستبعادهم کلیاً من الأجهزة الحكومية، تزامنت مع الأوضاع السيئة التي تمرّ بها هذه الزمر.

حیث تراجعت مکانتها تماماً لدی مؤیدي سیاسة الاسترضاء والمساومة الدولیة کما أنها تعاني من أشدّ الانفسامات والتصدّعات داخل البلاد.

الانقسام داخل العصابة المسحوقة!

من جانبه تحدّث روحاني يوم الأربعاء الموافق 5 فبراير خلال اجتماع لمجلس الوزراء عن الانتخابات ترامناً مع کلمة خامنئي.

روحاني ثرثر عن ضرورة الوحدة مشیراً إلى نهج «الاعتدال والاستقطاب الأقصى» الذي تبنّاه خمیني مقابل نهج الإقصاء والتصفیة الذي یتعبه خامنئي محذّرا من الانشقاقات والانقسامات داخل النظام نتیجة هذا النهج الخاطئ علی حد تعبیره.

ولم یتورّع في وخز خامنئي وهو یشید به نفاقاً فنوّهه قائلاً: «لا أحد فوق القانون والشعب».

من جانبها تشعر عصابات "الإصلاحيین" بخيبة أمل کبیرة مما یحصل، لكنها مضطرّة إلی القول إنه يجب علينا خوض الانتخابات في حین لم تعد تتحدّث عن العقوبات معلنةً بأنها لن تقدّم أیة قائمة عن مرشّحیها.

في بيان له أوصى المجلس الأعلى للإصلاحیین «عموم الناس وخاصة الإصلاحيين» بالمشارکة الفعّالة في الانتخابات علی غرار الماضي وإحباط نوایا الأشرار، لكنه في الوقت نفسه تأوّه من "عدم توفیر إمكانية حضور المرشحين الـ 208 بالكامل على مستوى الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد وعدم إمکانیة التنافس بشكل عادل».

وعلُق عبد الله ناصري أحد أعضاء هذه العصابة على الموقف المهین الذي یتعرّض له جمیع حلفائه قائلاً: «إنّ الترشّح لإجراء انتخابات مفتوحة تماماً وغير مشروطة هي نوع من التفاخر وعدم احترام المجتمع المدني».

عملیة الإقصاء نتاج للقوة أم الضعف؟

بدورها تعاني عصابة خامنئي أیضاً علی الرغم من حملة الإقصاء واسعة النطاق التي تشنّها ضد العصابة المنافسة، وفشلت في الخروج بقائمة موحّدة لمرشّحیها.

بالتأكيد إذا لم يكن خامنئي خائفاً وقلقاً للغایة من الانتفاضة ولم يکن یری نفسه عرضة للخطر نتیجة العقوبات والاختناق الاقتصادي، لما اضطرّ إلى عملیات الاستئصال وإزالة بعض أطراف نظامه.

لكنه يعرف تمام المعرفة أنّ بحر غضب وكراهية الشعب المظلوم یکاد یتمخّض عن عاصفة مدمّرة تقتلع جذور نظامه بالکامل، ووجد طریق النجاة یکمن في توحيد النظام وردم فجواته وانقساماته.

للمفارقة أنّ هذه العملیة الجراحیة الخطرة يمكن أن تكون عاملاً محفزاً للانتفاضة وللشعب الذي يتربّص بالنظام ویبحث عن أصغر الشروخ في جسده المتهالك.

يدرك كل من خامنئي وروحاني هذا الخطر بالإضافة إلی زمرته الإصلاحية المزعومة التي تحذّر مراراً وتکراراً من حملة التصفیة التي یشنّها مجلس صيانة الدستور واصفین إیاها بأنها «خطر یهدّد کیان الجمهورية الإسلامية» مناشدین خامنئي نفسه بالسماح لهم بخوض الانتخابات ولو للتسویق لها فحسب.

هذا التناقض المسيطر على كلتا الزمرتين ما هو إلّا دليل واضح على المأزق المميت الذي یواجهه نظام الملالي .

وقد أشارت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإیرانیة إلى هذه الحقيقة قائلةً: «الإقصاء التام لمرشّحي العصابة المسحوقة داخل نظام ولاية الفقيه هو دلالة واضحة على الانكماش الحتمي للفاشیة الدينية في مواجهة الانتفاضة الشعبية العارمة وأزمة الإطاحة».

وأكّدت السيدة رجوي علی أنّ: «الشعب الإيراني الذي أدلی بصوته الحقيقي أثناء انتفاضتي نوفمبر ويناير من خلال إطلاق شعارات "الموت لمبدأ ولاية الفقيه" و"الموت لخامنئي"، يقاطع انتخابات الملالي غير الشرعية هذه أكثر من أي وقت مضى.

هذه المقاطعة هي التزام وطني ومیثاق أبرمه الشعب الإيراني مع كوكبة شهداء الشعب الإيراني وعلی رأسهم شهداء إنتفاضة نوفمبر الـ 1500 شهید ومطالب الشعب والطلاب الذين طالبوا بإسقاط نظام ولایة الفقیه في انتفاضة ینایر 2020.