728 x 90

صحيفة خامنئي تعرب عن مخاوفها من شعبية مجاهدي خلق في الجامعات الإيرانية

المخاوف من شعبية مجاهدي خلق في الجامعة
المخاوف من شعبية مجاهدي خلق في الجامعة

"إن الوجه البريء والوضع الدراسي لكل من أمير حسين مرادي وعلي يونسي من شأنه أن يجبر كل إنسان على أن يشك فيما إذا كان السجن مكانًا لصفوة الطلاب من عدمه " (صحيفة " كيهان شريعتمداري ، 12 مايو 2020)

هذا كل ما اعترف به رئيس تحرير صحيفة "كيهان"، التابعة لخامنئي.

نعم، إن سجون خامنئي سيئة السمعة الموبوءة بفيروس كورونا ليست مكانًا للنخبة من الطلاب. هذا هو أول ما يتبادر إلى ذهن كل إيراني، وحتى محبي وأنصار حقوق الإنسان في العالم، عند رؤية هذه الوجوه البريئة واكتشاف وضعهم الدراسي وتفوقهم كطلاب من الصفوة.

وانطلاقًا من هذا الصمت الصادم تجاه الحقيقة التي يكتشفها الناظر لحدود القضية الإيرانية في ظل نظام البلطجية بناة السجون المعذبين للبشر، فسوف يتساءل عن السبب في اعتقال وتعذيب صفوة الطلاب والزج بهم في السجون، وعن جريمتهم حتى لو لم يكن لديه أي خلفية عن الوضع في إيران الأسيرة في ظل نظام حكم الملالي.

ولماذا تم جر الطلاب إلى مواجهة هذه الحكومة ، ولماذا تضع النخبة التي استطاعت بتفاعلها مع الحكومة أن تحصل على كافة المناصب والمكانة؛ نفسها في مثل هذه المواجهة، وترهن حياتها لهذه المقاومة؟

وهذه هي الأسئلة التي لا يقوى من شهد وسمع الخبر على أن تمر عليه مر الكرام ببساطة ويقدم لنفسه إجابة ثانوية من باب التهرب من الواجب المفروض عليه كمواطن شريف من أبناء الوطن العزيز.

ويجب عليه إما أن يشك في براءة الطلاب المعتقلين، أو في آلة الاعتقال والتعذيب والقتل التي تعمل بوحشية في إيران، وبأتفه عذر تزج بالمنشقين ونشطاء المجتمع المدني في زنازينها.

الجريمة الكبرى: التواصل مع مجاهدي خلق

إن ذكر اسم مجاهدي خلق والترويج لهم دائمًا ما يعتبر جريمة في ديكتاتورية الملالي، ما لم يُفرض ذلك على النظام الفاشي برمته عندما يكون الخيار الوحيد.

ففي قضية القبض على أمير حسين مرادي وعلي يونسي، حاولت سلطة الملالي القضائية سيئة السمعة لفترة ألا تذكر اسم مجاهدي خلق، بيد أنه نتيجة لضغوط أسر السجناء وشكوكهم وتساؤلاتهم التي لا هوادة فيها أجبرت الملالي على الاعتراف باعتقال الطالبين، وهنا اتضحت بداية الخيط.

والجدير بالذكر أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وضعت ديكتاتورية الملالي في طريق مسدود جراء الإعلان عن أسماء المعتقلين الـ 18.

الاعتراف بالقاعدة الاجتماعية لمجاهدي خلق في إيران

حتى الآن، كانت الدعاية التي ترعاها الحكومة تصور للناس أن مجاهدي خلق ليس لديهم قاعدة داخل إيران وأن كل وجودهم يتركز في أشرف الثالث، إلا أنه بعد التغطية الإعلامية لأسماء الطلاب المعتقلين، لم تجد الدعاية المذكورة أمامها خيارًا سوى التصديق على دور مجاهدي خلق في الفعاليات التي تتم داخل البلاد والاعتراف بقاعدتهم الاجتماعية.

وفي مقال نشر في 13 مايو 2020، اتجهت صحيفة "كيهان شريعتمداري" عكس التيار واعترفت بحجم تأثير مجاهدي خلق في الجامعات الإيرانية.

وأشارت هذه الشهادة إلى تحويل المناخ الجامعي إلى مناخ ملتهب للغاية ومثير للتوتر وجر هذا الالتهاب إلى قعر المجتمع، مما يدل بطريقة ما على أن الاحتجاجات الطلابية وشعاراتها الراديكالية؛ ولاسيما في أعقاب هلاك المجرم قاسم سليماني؛ مستمدة من فعاليات مجاهدي خلق ومتأثرة بها.

مجاهدي خلق وتجذرهم في عدة أجيال

بادر وكيل خامنئي عن غير قصد بالحديث عن السيرة الذاتية لعائلة علي يونسي والأنين والتحسر على براعة مجاهدي خلق في اختراق الشباب والطلاب والتأثير فيهم.

ودون أن يدرك، تحدث بوضوح عن الأجيال التي ارتكبت نفس الجريمة، التي تتمثل في العضوية في مجاهدي خلق ومناصرتهم، وفي النهاية الوفاء بالوعود التي قطعوها على أنفسهم أمام الله والشعب وقبول الشهادة والاعتقال.

ويمكن إدراك عمق ألم وحسرة وكيل خامنئي أمام الضمير العام المتهيج ورد فعل الطلاب الآخرين على اعتقال صفوة الطلاب، وكذلك رد فعل الرأي العام، في العبارات التالية:

"لا يجب في القضية التي بين أيدينا الآن أن يجعلنا الوجه البرئ للطلاب وسيرتهم الذاتية العلمية نتجاهل ما ارتكبوه من فعل. وربما يجب أن يكون هذا مطلبًا عامًا، لا أن ترضى مجموعة بالتسامح من باب الجهل والغضب الشديد والعاطفة مع ما يرتكبه متهم معروف بأنه من الصفوة.

بيد أنه من ناحية أخرى، كان دعم بعض ما يسمى بالتشكيلات الطلابية المعروفة بسوء السمعة لهذين الطالبين المعتقلين مثير للدهشة من نوعه.

ومن المثير للاهتمام أن هذه ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها المجموعات الطلابية عديمة الفائدة والتي صنعتها الحكومة ويمكن التخلص منها؛ القوانين وتتجاوز الخطوط الحمراء." (المصدر نفسه)

تجاوز الخط الأحمر للديكتاتور

استمرارًا لمخاوفها من شعبية مجاهدي خلق و المقاومة الإيرانية بين الطلاب الإيرانيين والمجتمع الطلابي، كتبت صحيفة "كيهان" المخصصة للولي الفقيه بارتياع شديد:

"من المناسب تقديم شكوى ضد المؤسسات التعليمية في البلاد، وخاصة وزارة العلوم، حول السبب في عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية، مثل المراقبة الأمنية ومراجعة خلفية أسر هؤلاء الطلاب المتجاوزين الحدود قبل دخولهم المراكز العلمية، حتى لا نشهد هذا الحجم الكبير من لعب دور الضحية بما يخدم مصلحة هذا التيار الخطير. (المصدر نفسه)

وعلى مدى سنوات عديدة نسمع عواء الحسرة في إيران عندما يسود جو القمع والرقابة على الجامعات الإيرانية، وبالتعرف على الطلاب عشاق الحرية يعتقلونهم أو يطردونهم من الجامعة.

لقد تجاوزت مختلف طبقات المجتمع الإيراني، ولاسيما المجتمع الطلابي هذا الخط الأحمر المزعوم للديكتاتور لفترة طويلة.

بيد أنه لم يكن من شأن الاعتقال وتوجيه الاتهامات ولا الإجراءات الأمنية والقمع في الجامعات أن يثني هذه الطبقة المثقفة الواعية الرائدة عن تحقيق هدفها، ولو كانت هذه الممارسات الحمقاء قد استطاعت أن تؤثر على الطلاب في السابق لكان من شأنها أن تفعل ذلك الآن.