728 x 90

سوق الأوراق المالية؛ سقف آخر من خداع نظام الملالي ونهبه لأبناء الوطن

سوق الأوراق المالية؛ سقف آخر من خداع نظام الملالي ونهبه لأبناء الوطن
سوق الأوراق المالية؛ سقف آخر من خداع نظام الملالي ونهبه لأبناء الوطن

نظم المساهمون المنهوبون أموالهم في سوق الأوراق المالية خلال الأيام الماضية، وقفة احتجاجية أمام مبنى البورصة لمدة 3 أيام متتالية احتجاجًا على نهب متلكاتهم. وردد المحتجون بعض الهتافات منها: "سنستمر على هذا الموقف كل يوم ما لم تردوا أموالنا" و"ماذا فعل المسؤول وراء الكواليس بأموالنا؟".

الخداع والنهب المخطط له

ما نشهده اليوم في سوق الأوراق المالية كان متوقعًا تمامًا، وقد حذر كل من مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية في وسائل إعلام المقاومة، وبعض الاقتصاديين في وسائل الإعلام الحكومية من ذلك ومن المصير الكارثي لهذه العملية، بيد أن روحاني وأعضاء حكومته كانوا يخططون لتعويض العجز في الميزانية الضخمة للحكومة بنهب ما في جيوب أبناء الوطن. واستنادًا إلى ماورد في صحيفة "جهان صنعت" في 9 مايو 2020، فإن " تراجع عائدات النفط والضرائب سيؤدي إلى عجز في الميزانية يقدر بحوالي 2000 تريليون ريال (أي200 تريليون تومان)".

وفي تصريحات صريحة، قال ”فرهاد دج بسند“، وزير الاقتصاد في حكومة روحاني "أود أن أبلغكم أننا لحسن الحظ تمكنَّا خلال الشهور الـ 6 الماضية من تعويض النقص في مواردنا من سوق الأوراق المالية وتحويل أسهم الشركات الحكومية؛ نتيجة للتدابير التي تبنتها الحكومة".

وأعلن ”دج بسند“ أننا أدينا أداءً رائعًا للغاية خلال النصف الأول من هذا العام في تحويل أسهم الحكومة في الشركات الحكومية، ونجحنا في كسب عائدات تقدر بحوالي 33000 مليار تومان، وهو رقم له قيمته" (صحيفة "اقتصاد آنلاين"، 20 أكتوبر 2020).

وفي هذه الحيلة الكبيرة التي يهنئ فيها قطاع الطرق الحكوميون بعضهم البعض على نجاحهم، يُعتبر المعمم روحاني في هذه السرقة والنهب بوصفه الوكيل التنفيذي لخامنئي، حيث أنه روج في خطاباته مرارً وتكرارًا لشراء أسهم الأوراق المالية والاستثمار في البورصة، واعتبره الاستثمار الأكثر أمانًا. حيث قال روحاني في 22 أبريل 2020 مخادعًا: " سوف تسمعون أخبارًا طيبة عن سوق الأوراق المالية الأسبوع المقبل". وبعد بضعة أيام ضخت شركة "شستا"، التابعة لوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي، ما يربو عن 6 تريليون تومان في سوق الأوراق المالية".

ورد روحاني على الشكوك في الارتفاع المنطادي لأسعار أسهم سوق الأوراق المالية وتحذيرات الاقتصاديين الذين قالوا كيف يمكن لبورصة طهران أن ترتفع بهذا القدر المبالغ فيه في ظل تفشي وباء كورونا، في حين أن جميع أسواق الأوراق المالية على مستوى العالم آخذة في السقوط والتراجع، وقال في 26 أبريل 2020: " إذا كنتم مستائين فلا تستمعون، والأمر بسيط إذ يكفي أن تضعوا قطعة من القطن في آذانكم ولا تستمعون إلى هذه الكلمات الطيبة: سوق الأوراق المالية لدينا جيد. ويقول الغاضبون إن سوق الأوراق المالية في جميع أنحاء العالم مضطربًا ويشهد حالة من الفوضى، فلماذا تكون البورصة الإيرانية جيدة؟ "أؤكد لكم أن البورصة الإيرانية جيدة".

وبهذه الطريقة، استطاعت حكومة روحاني أن تستولي بالاحتيال على أموال الناس لكنها باعت لهم أسهم الشركات المفلسة أو التي كانت على وشك الإفلاس.

وبالإضافة إلى الدعاية، أنشأ نظام الملالي آليات تسببت في أنه لم يكن أمام الرأسماليين الصغار أي خيار لإنقاذ أصولهم سوى التعامل مع البورصة أو تحويلها إلى ذهب وفضة، نتيجة للتضخم والانخفاض المستمر في قيمة العملة الوطنية. فعلى سبيل المثال، من جهة، أعلن البنك المركزي في نهاية عام 2019 عن أن نسبة التضخم 41 في المائة، ومن جهة أخرى، أعلن عن أنه خفَّض الفائدة على الودائع في شهر مايو من العام الحالي بنسبة 15 في المائة.

هذا وكان النهب المباشر لرؤوس أموال أبناء الوطن مجرد أسلوب من أساليب النهب. إذ كان فرض الضرائب على المعاملات التي كانت تتم في البورصة بشكل غير مباشر أسلوبًا آخر من أساليب ابتزاز نظام الملالي لأبناء الوطن، حيث كانت الحكومة تحصل على نصف في المائة على كل معاملة تتم في البورصة كضريبة. وكتب موقع "ثريا" الإخباري في 15 مايو 2020: "تم أمس إجراء معاملة في البورصة تقدر بحوالي 25,000 مليار تومان"، ويبلغ النصف في المائة منها 125 مليار تومان، كما يتم يوميًا ضخ ما يقرب من 1500 مليار تومان من السيولة النقدية الجديدة في البورصة.

انفجار الفقاعات

يرى الاقتصاديون أن النمو المصطنع لسوق الأوراق المالية هو فقاعة ستنفجر قريبًا. فبعد الدعاية بمختلف الأساليب الاحتيالية لحكومة روحاني؛ باع بعض الناس ممتلكاتهم واستثمروا في البورصة، وارتفع مؤشر البورصة مشيرًا إلى حدوث نمو مذهل ووصل إلى ما يزيد عن 2,000,000 نقطة في شهر أغسطس، بيد أنه اعتبارًا من الربع الأخير من هذا الشهر سرعان ما تحققت التنبؤات بانفجار فقاعة البورصة.

وفجأة بدأ مؤشر بورصة طهران، الذي كان قدر ارتفع إلى ما يزيد عن 2,080,000 وحدة؛ في الانخفاض بنفس السرعة التي ارتفع بها . وذكرت وسائل الإعلام الحكومية يوم الأحد 16 أغسطس 2020 أن مؤشر البورصة اليوم يقف عند 1,200,000 وحدة، مما يعني أن 40 في المائة من أصول أبناء الوطن حتى هذه النقطة قد ضاعت هباءً، وليس هناك أي احتمال سوى الاستمرار في المزيد من السقوط.

حقيقة سوق الأوراق المالية وآفاقه المستقبلية

الحقيقة هي أن العديد من الشركات والمصانع التي أدرجت أسهمها في البورصة كانت إما مفلسة أو مغلقة، أو لم تكن لها وجود على السطح على الإطلاق، اللهم باستثناء عدد قليل من المخازن أو الأراضي الجافة الفارغة، بيد أن نظام الملالي شجع أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة على شراء الأسهم في البورصة من خلال الضجيج الدعائي حول البورصة وافتعال الأجواء والزيادة المصطنعة لقيمة الأسهم. كما أن الذين رأوا رؤوس أموالهم تتعرض للتدمير يومًا بعد يوم ولحظة بلحظة، اعتقدوا أن سوق الأوراق المالية هو طوق النجاة، ومن شدة الإحباط وخيبة الأمل تمسكوا بهذا الطوق الفاسد أملًا في المحافظة على رؤوس أموالهم.

ويقدر عدد هؤلاء المستثمرين بأكثر من 5 ملايين فرد. وبناءً عليه، فإن تدفق نسبة مئوية من هؤلاء السكان في الشوارع سيشكل أزمة اجتماعية كبيرة لنظام الملالي وسيلهب المناخ الاجتماعي ويفجره بشكل غير مسبوق.