728 x 90

خامنئي والاتفاق النووي.. طريقان ينتهيان بالهاوية

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

عقد في العاصمة النمساوية يوم الثلاثاء 6 أبريل/نيسان اجتماع مشترك للجنة المشتركة للاتفاق النووي بحضور 4 + 1 وممثلي نظام الملالي. في الوقت نفسه، كان الوفد الأمريكي حاضرًا في المحادثات في فندق آخر في فيينا.

وكتبت صحيفة واشنطن بوست أن "كسر الجمود بين الجانبين لن يكون سهلا"، ومن جانبها قالت رويترز "لا يتوقع أي من الجانبين إحراز تقدم غير متوقع في محادثات فيينا."

كما كتبت صحيفة "جام جم" التابعة للنظام: "بناءً على أحكام البيان الختامي لاجتماع لجنة الاتفاق النووي، يرى مركز البحوث البرلمانية هذه القضايا ضد قانون العمل الاستراتيجي لمجلس الشورى".

وتستدعي التطورات التساؤل التالي: لماذا قضية عودة الأطراف إلى التزامات الاتفاق النووي، التي تم الاتفاق عليها وتنفيذها في عام 2015، صعبة ومعقدة وحرجة؟

يجب أولاً تناول القضية بشيء من التحليل، فالخلاف الحالي حول الاتفاق النووي له جانبان، جانب أمريكا وأوروبا، وفي الجانب الآخر، نظام الملالي.

مواقف الجانب الأمريكي والأوروبي واضحة لا لبس فيها، بقولهم أن النظام يجب أن يعود إلى جميع التزاماته في الاتفاق، وهذه النقطة تصبح منصة للنظام للدخول في طريق المفاوضات من أجل التخلي عن برنامجه الصاروخي، والتدخل الإقليمي المدمر، وربما حقوق الإنسان، وكما قال روبرت مالي: "أولاً، نحسم القضية النووية ثم نأتي إلى أمور أخرى".

لكن من ناحية النظام، المواقف فوضوية ومتناقضة، فإحدى زمره تلتمس من الشيطان الأكبر، ويظهر ذلك في حديث على لسان ربيعي، المتحدث باسم حكومة روحاني، في 6 أبريل / نيسان، الذي يقول: "إذا ثبت صدق الولايات المتحدة، فقد تكون علامة جيدة للسلام".

يقابله من جهة أخرى رئيس السلطة القضائية رئيسي، الذي ركل روحاني بشدة، بقوله: "لو خصص السادة الذين عقدوا اجتماعات عديدة وقتهم لمناقشة كيفية الحصول على فرصة من الغرب، واجتماعات لإزالة العوائق أمام الإنتاج، لكان الكثير من المشاكل قد انحلت".

وتكشف اليوم صحيفة وطن امروز النقاب عن الزمرة المنافسة وتقول "الشيء الوحيد الذي يهتم به فريق التفاوض النووي للنظام هو الوجود الأمريكي خلف طاولة المفاوضات النووية".

ونقلت صحيفة أرمان الرسمية عن أبو الفتح وهو خبير حكومي الذي عبر عن أسفه بالقول: "روبرت مالي يقول نفس الشيء الذي قاله ترامب قبل ستة أشهر".

وخبير حكومي آخر يدعى بيكدلي يقول حسب ما ورد في صحيفة ستاره صبح بما يدعو للاحباط والارباك أن النظام "يجب أن يقبل بحقيقة أن الاتفاق النووي (2015) قد انتهى".

أما صحيفة "رسالت" فكتبت أن "الأمريكيين صرحوا مرارًا وتكرارًا أن الاتفاق النووي 2015 لم يعد هو الحل للمشكلات الحالية"، وتعلق الصحيفة في النهاية: أين أنتم من الحقيقة، فإن الأمر يزداد سوءًا إذا تراجعنا لأن "العقوبات أداة بيد الديمقراطيين... إنهم يحتفظون بآلية الضغط على النظام".

يعود سبب هذا الالتباس والتناقض إلى المأزق الذي وقع فيه خامنئي، فإذا تراجع وانسحب إلى الوراء وتجرع كؤوس السم اللاحقة وفقد آليات القوة (الصاروخية والإقليمية)، سيتراجع موقعه في ميزان القوى بشكل كبير بحيث يفقد المرشد الأعلى هيمنته، وستنهار ركيزة النظام الأساسية.

وإذا استمر في دق طبول المواجهة مع المجتمع الدولي، فإن القضية ستعود إلى مجلس الأمن، وسيتعين عليه التعامل مع العواقب الخطيرة للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وهكذا فإن خامنئي أمام طريقين يؤدي كلاهما إلى الهاوية، كما أن تعقيدات وحراجة ملف الاتفاق النووي يرجعان أيضًا إلى هذا المأزق والطريق المسدود.