728 x 90

خامنئي تجسيد للعبثية واضطهاد العمال - عباس داوري -القسم الأول

عباس داوري، رئيس لجنة العمل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
عباس داوري، رئيس لجنة العمل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

أطلق خامنئي العنان في 2 مايو 2021، للفكرة الرئيسية المتعلقة باستغلاله الوحشي الناهب للعمال والكادحين من أجل مواجهة انتفاضة العمال الذين كشفوا في يوم العمال العالمي عن استبداد نظام حكمه الحافل بالفساد. وأظهر خامنئي طبيعته الحقيقية في محورين عامين، أحدهما هو الاستغلال الوحشي للعمال ونهب أجورهم، والآخر هو العبثية ضد العمال بإساءة استخدام اسم الإسلام.

1- صور الاستغلال الوحشي للعمال ونهب أجورهم

أولًا: معارضة خامنئي لرفع أجور العمال

قال خامنئي: "إن رعاية العمال التي نتحدث عنها لا تقتصر فقط على سبيل المثال، على أن نرفع أساس رواتبهم كل عام أو كل عامين بما يتناسب مع التضخم". وبذلك تلاحظون مدى غيظ وحقد خامنئي مستهدفًا أهم مؤشر لمعيشة العمال بغية حسبما يمليه عليه عقله المريض، تحييد الهتافات التي رددها العمال في اليوم السابق، أي في يوم العمال العالمي، ومن بينها " خط الفقر 10 ملايين وراتبنا 2 مليون". ولا شك في أن الوضع المعيشي لغالبية العمال الذين يتعرضون لضغوط شديدة من هذه السلطة الفاشية الناهبة؛ أكثر سوءًا وتفاقمًا لدرجة أنه يمكن القول إن موائد سفرتهم فارغة دائمًا. وكتبت إحدى وسائل الإعلام التابعة لنظام الملالي: "يوجد في البلاد حوالي 10 ملايين عامل يعملون تحت السلم وجميعهم يتقاضون أجورًا متدنية أقل من الحد الأدنى المحدد للأجور، حيث يتقاضى بعضهم راتبًا شهريًا قدره 700,000 أو 800,000 تومان". (وكالة "إيسنا" للأنباء، 2 يناير 2021).

والحقيقة هي أن النهب وصل إلى سقف مرتفع من الوحشية والاستبداد طوال فترة حكم هذا النظام الفاشي لدرجة أن ارتفاع الأسعار أكثر من زيادة الأجور بمقدار 6 مرات في المتوسط. فعلي سبيل المثال، ارتفع أجر العامل خلال 40 عامًا من حكم الملالي إلى ما يقرب من 900 مرة، بينما ارتفع سعر البنزين بمقدار 3000 مرة، وسعر السكن بمقدار 6000 مرة، وسعر الخبز بمقدار 3000 مرة، وسعر العملة المعدنية 10,000 مرة ". (صحيفة "ستاره صبح"، 2 مايو 2020).

ثانيًا: الأمن الوظيفي

يقول خامنئي حول الأمن الوظيفي، وهو أهم الأمور التي تشغل بال جميع العاملين: "إن موضوع الأمن الوظيفي وضمان الحفاظ على العمل هو نوع من أنواع الحماية للعامل أيضًا. ويجب ألا يقلق العامل من تسريحه من العمل".

ويعلم المواطنون وكافة العمال في إيران أن خامنئي هو الشخص الأكثر تورطًا في القضاء على الأمن الوظيفي للعمال، نظرًا لأنه وقوات حرسه يحتكرون أكبر شركات الإنتاج وأكثرها انتشارًا في البلاد. وتثير وسائل إعلام نظام الملالي أيضًا هذه القضية منذ سنوات عديدة. فعلى سبيل المثال: "يقع جزء كبير من حجم الاقتصاد تحت تصرف الحكومة والسلطة والشركات، والشركات عبر الوطنية، ومؤسسات خامنئي وقوات وحرس نظام الملالي وقادة هذا النظام الفاشي الذين يحصلون على الكوتا وغیر خاضعين للمساءلة ولا ضابط ولا رابط لهم". (صحيفة "جهان صنعت"، 9 فبراير 2016).

نعم، تحصل مؤسسات خامنئي وقوات حرس نظام الملالي وقادة هذا النظام الفاشي على كوتا تقدر بحوالي 70 في المائة من الموازنة العامة. (صحيفة "كيهان"، 1 يونيو 2019)، وهم غير خاضعين للمساءلة ولا ضابط ولا رابط لهم.

وتجسدت تداعيات قيام نظام الملالي بهذا النهب اللامحدود في قيام العمال سنويًا بتنظيم مئات الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات والإضرابات في مختلف المدن ضد هذا النظام الفاشي. ويدور محور هذه المظاهرات من حيث المبدأ حول المطالبة بتحقيق الأمن الوظيفي للعمال. فعلى سبيل المثال أصدر العمال المحتجون الغاضبون قرارًا في مظاهرة احتجاجية أمام مجلس شوري الملالي قبل شهر ونصف من انتفاضة الشعب الإيراني الشاملة في يناير 2018، وتحديدًا في 16 نوفبمر 2017. وأعلن العمال في هذا القرار عن معارضتهم لمشروع قانون تعديل (تخريب) قانون العمل. وتأتي هذه المعارضة نظرًا لأن مشروع القانون هذا يستهدف الأمن الوظيفي والمالي والزيادة السنوية لأجور العمال، وينطوي على إحياء العبودية وقمع العمال وانتهاك كرامتهم بالتلاعب بعلاقات العمل وظروفه. (وسائل الإعلام الصادرة في 16 نوفمبر 2017). ​​

ويلاحظ أن العمال الإيرانيين، صارعوا خامنئي بوعي ويقظة تامة منذ حوالي 4 سنوات لأنه استهدف الأمن الوظيفي والمالي والزيادة السنوية لأجورهم، وسعى إلى إحياء العبودية وقمعهم وانتهاك كرامتهم. وتفيد الإحصاءات أن أكثر من 90 في المائة من العمال يعملون بمقتضى عقود أو بشكل مؤقت. (موقع "عصر إيران"، 2 مايو 2019).

ويُلاحظ من خلال كلمات العمال وكذلك الإحصاءات والأرقام الحقيقية المتاحة إلى أي مدى يعتبر خامنئي دجالًا وكاذبًا. ووصل كذب خامنئي بشأن الأمن الوظيفي للعمال لدرجة أنه يقول: " إن الأمن الوظيفي للعمال من الأمور المهمة التي نتحلى فيها بحساسية شديدة بشأن إغلاق المصانع، ... إلخ. ويجب أن يتمتع العامل بالأمن الوظيفي".

وعلى عكس أكاذيب خامنئي الوقحة، تفيد الإحصاءات بما يلي:

" تملك البنوك حوالي 2400 وحدة إنتاجية في البلاد، وتحوَّل عدد كبير من هذه الوحدات إلى أعشاش للطيور" (صحيفة "جوان"، 27 أبريل 2021).

وكانت صحيفة "شرق" قد كتبت في وقت سابق أيضًا: " توجد حوالي 9800 وحدة صناعية معطلة حاليًا من إجمالي 43650 وحدة مسجلة في المدن والمناطق الصناعية". (صحيفة "شرق"، 13 أبريل 2021). أي أنها مغلقة.

وصادرت بنوك خامنئي وقوات حرس نظام الملالي ما لا يقل عن 2400 وحدة إنتاجية، فضلًا عن إغلاق ما يقرب من 10,000 وحدة إنتاجية أيضًا بسبب سياسات خامنئي الاحتكارية، فضلًا عن أن أصحاب هذه الوحدات الإنتاجية سرَّحوا مئات الآلاف من العمال من هذه الوحدات لينضموا إلى جيش الجياع؛ سعيًا إلى خلق قوى عاملة رخيصة للعمل في مؤسسات خامنئي وقوات حرس نظام الملالي.

یتبع