728 x 90

خامنئي، الاعتراف بالمأزق

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

استغل خامنئي، الولی الفقیه لـ نظام الملالی المنكوب بالأزمات، اجتماعه الأخير مع حكومة روحاني وتحویله إلى فرصة لإلقاء اللوم على روحاني بخصوص الاتفاق النووي.

خامنئي، الذي اعتقد ذات مرة أنه بفضل سياسة الاسترضاء، سيكسب لنظامه فوائد من الاتفاق النووي، وأكد إنني شخصيا أولاً من خلال "وسيط محترم!" (السلطان قابوس) بدأت المفاوضات وبعد ذلك أكد أنه "لا مانع" من المفاوضات مع الولايات المتحدة (فبراير 2014). وبينما كان قد قال مؤخرًا: "فليعلم الجميع أن السياسة الخارجية من صلاحية السلطات العليا" و "وزارة الخارجية هي المنفذ الوحيد" (مايو 2021)؛ الآن بعد أن استشعر من أنه لا يحصل من فيينا وفندق جراند، وطيف من الضوء الأخضر مع التهديدات، على تنازلات على غرار فترة الاسترضاء، حوّل فرصة الاجتماع الأخير مع حكومة روحاني إلى تقريع لروحاني ليعرض بذلك الطريق المسدود الذي يواجهه النظام.

وقال خامنئي الذي كان يحلم مع روحاني بعد تغيير الإدارة في الولايات المتحدة بالعودة إلى نفس الاتفاق النووي ورفع العقوبات "الأمريكيون لم يرفعوا العقوبات ولن يرفعوها!". وحتى بشكل واضح "يقولون لا نضمن!" أن لا نخرق الاتفاقية في المستقبل!

يصبح المأزق أكثر وضوحًا عندما يكشف غريب آبادي، ممثل النظام لدى الأمم المتحدة، عن حالات قام فيها الأمريكيون، على حد تعبير خامنئي، بـ "الوقوف بحزم ولم يتخذوا خطوة إلى الأمام" وتحدثوا عن المواقف الأمريكية:

- ربطوا التفاهم الكامل بقبول المحادثات المستقبلية حول القضايا الإقليمية.

- رفض إلغاء الأمر التنفيذي لحظر الأسلحة التقليدية.

- رفض رفع العقوبات عن أكثر من 500 شخص.

- لم يحضروا رفع قانون كاتسا.

- رفض تقديم ضمان بعدم تكرار السلوكيات المماثلة للحكومة السابقة.

- لقد رفعوا مطالب مبالغ فيها بشأن الأنشطة النووية والتزامات النظام، والتي تتجاوز حتى نص خطة العمل الشاملة المشتركة.

- رفضوا قبول أنه يجب عليهم أولاً الوفاء بجميع التزاماتهم.

ليس من قبيل الصدفة أن يقول خامنئي بصراحة أن "الأمريكيين وقفوا بحزم في موقفهم العنيد في هذه المفاوضات. سلوك خبيث ونكث العهد على الاطلاق!"

سبب هذا الموقف واضح أيضًا: مأزق خامنئي والنظام برمته. لأن خامنئي لم يكن أمامه أكثر من طريقين. إما تجرع كأس السم المضاف إلى الاتفاق النووي 2015 ووقف التدخل الإقليمي ومغامراته بإطلاق الصواريخ؛ وفي هذه الحالة، وفقًا لكلامه، يجب أن يتبع طريق "التراجعات اللامتناهية" ولا يتبقى شيء من النظام؛ وإما الاستمرار في مواجهة المجتمع الدولي، وفي هذه الحالة لابد أن ينتظر تشديد العقوبات، والمزيد من الانهيار للاقتصاد، والإحالة إلى مجلس الأمن، والخضوع للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعواقبه بعيدة المدى.

هذا هو العجز والمأزق لنظام لا يتوافق مع العالم الحالي، ويقوم فقط على القمع والإرهاب والابتزاز. لاسيما وإنه يعيش في الداخل في وضع يهز أركانه مجتمع ملتهب ومنتفض، ويرى المجتمع الدولي أيضًا عدم استقراره، وفي ظل هذا التوازن الضعيف للقوى، فالعالم غير مستعد لتقديم تنازلات له.