728 x 90

تقرير إخباري -هندسة مهزلة الانتخابات على طريقة خامنئي (الجزء الأخير)

مهزلة انتخابات نظام الملالي
مهزلة انتخابات نظام الملالي

أشرنا في الجزء الأول من هذا التقرير إلى الإعلان النهائي عن أسماء المرشحين للانتخابات في إيران والمصير الذي قرره خامنئي ومجلس صيانة الدستور ، وقلنا أنه كان واضحًا منذ البداية أن مرشح خامنئي هو إبراهيم رئيسي ، سفاح مجزرة عام 1988.

كما استعرضنا العملية التي جرت في هذا الصدد ، أي منذ إعلان خامنئي شروط الشخص الذي يريده إلى الخطوات التي تم اتخاذها في مجلس صيانة الدستور.

ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من هذا التقرير

التظاهر بالتفكير في رئيس جمهورية عسكري

تسبب خامنئي في سيناريو مُعَدُّ مسبقًا، في أن يستشيط الشعب غضبًا بإثارة الاتجاه نحو مشاركة العسكريين في الانتخابات؛ بغية تسخين أتون انتخاباته المزورة، وتم نشر عدد كبير من الأخبار في هذا الصدد في المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء التابعة لنظام الملالي.

فعلى سبيل المثال، تصدر المستشار العسكري، حسين دهقان المشهد بنفسه. ثم استقال الحرسي سعيد محمد من منصبه كقائد لمعسكر "ضد خاتم"واصفًا نفسه في سيناريو مثير للاشمئزاز بأنه تسري عليه المواصفات التي حددها خامنئي، لدرجة أن العديد من وسائل الإعلام خلصت إلى أن خامنئي يسعى لتنصيب هذا الحرسي لرئاسة الجمهورية.

بيد أن الوقت لم يستغرق طويلًا حتى اتخذوا موقفًا ضد سعيد محمد من داخل قوات حرس نظام الملالي، ولم تؤت ألاعيب خامنئي أُكلها في إخفاء مرشحه. ولم يُقرُّ في نهاية المطاف بأهليته من حيث المبدأ.

وبالإضافة إلى ذلك، رشح كل من الحرسي محسن رضائي، ورستم قاسمي وعلي رضا أفشار، وغيرهم أنفسهم أيضًا لكي يتراجعوا عن الترشح حسب خطة خامنئي ليدخل المعمم رئيسي مهزلة الانتخابات من تحت هذا الستار الدخاني لهذه الحيلة.

كما ذكرت وكالة "إيرنا" الحكومية للأنباء في تقرير معترضةً على وصول العسكريين إلى السلطة: " يرى العديد من المراقبين أن وصول العسكريين إلى السلطة يتعارض ومبادئ الديمقراطية وفصل السلطة السياسية عن العسكرية.

ويستند هؤلاء النقاد في وجهات نظرهم إلى تأكيد مؤسس الثورة على منع العسكريين من الوصول إلى السلطة".

لذلك، يمكننا أن نخلص إلى أن هذه كانت حيلة من جانب خامنئي لتسخين أتون الانتخابات.

مجلس صيانة الدستور يُقصي المنافسين

سعى مجلس صيانة الدستور قبل تسجيل الأسماء إلى منع التسجيل الجماعي للمرشحين من خلال إصدار سلسلة من القواعد من جانب واحد.

بيد أنه عند تسجيل الأسماء لم ينجح في خطته. وفي الحقيقة، قال عباسعلي كدخدائي في 17 مايو 2021 إن : " ما يقرب من 40 مرشحًا فقط للانتخابات الرئاسية من أصل 592 مرشحًا قدموا المستندات اللازمة وفقًا لقرار مجلس صيانة الدستور". وبذلك أقصى هذا المجلس 552 مرشحًا.

وفي الخطوة اللاحقة، كتبت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة لقوات حرس نظام الملالي، لأول مرة، في 24 مايو 2021، مدرجةً منشورًا في وسائل الإعلام التابعة لها أنه تم إقصاء كل من علي لاريجاني وأحمدي نجاد وجهانكيري، وأعلنت عن اسم رئيسي وأسماء 6 مرشحين آخرين.

وكذَّب مستشار وزير الداخلية هذا الخبر في نفس الليلة. بيد أنه اتضح أن النتيجة ليست شيئًا آخر سوى ما أعلنت عنه قوات حرس نظام الملالي، وتسللت أجهزة هذه القوات حتى وصلت إلى كواليس مجلس صيانة الدستور.

وكتبت وكالة "باسداران" للأنباء: "وفقًا لما سمعه مراسل وكالة "فارس" للأنباء، فإنه تمت الموافقة على أهلية كل من إبراهيم رئيسي، ومحسن رضائي، ومحسن مهرعليزاده، وسعيد جليلي، وعبدالناصر همتي، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي".

وبتأكيد وزارة الداخلية على هذا الخبر، اتضح أن خامنئي يتجه في منحدر الإطاحة نحو أقصى درجات توحيد نظامه والانكماش والقمع، وأنه استخدم كل قوته لتحقيق هذه الوحدة.

العناصر داخل نظام الملالي يثيرون الضجة

والجدير بالذكر أن هذه الخطوة التي تبناها خامنئي كانت وقحة وعلنية لدرجة أن عددًا من قادة نظام الملالي تذمروا وأعربوا عن دهشتهم. فعلى سبيل المثال، قال المعمم آملي لاريجاني، وهو نفسه من فقهاء مجلس صيانة الدستور: "لم أشهد قط من الصعب الدفاع عن قرارات مجلس صيانة الدستور إلى هذا الحد؛ سواء في الموافقة على الأهلية للترشح أو في رفضها.

والسبب في هذه الاضطرابات يرجع إلى حد كبير إلى التدخلات المتزايدة للأجهزة الأمنية في اتخاذ القرارات لمجلس صيانة الدستور من خلال تقديم تقارير كاذبة مضللة للواقع". وأضاف: " نلجأ إلى الله في خضم هذا الزمن الغريب والسلوكيات العجيبة ".

وكتب أحمدي نجاد، الرئيس السابق لخامنئي: " إن الوضع الاقتصادي كارثي والوضع الاجتماعي على وشك الانهيار والظروف الثقافية لا توصف من حيث التفكك، ... إلخ.

واليوم، إذا حدث وأن كانت المشاركة متدنية، وهو أمر مؤكد في الوضع الحالي، فإنها ستسفر عن تداعيات محلية ودولية واسعة النطاق لدرجة أننا سوف نسقط ولن تقوم لنا قائمة بعد اليوم".

وحذر قائلًا: " إن المجتمع على وشك الانفجار، وأشعر بخطر انتفاضة الجياع كل يوم أكثر من سابقه".

وكتبت جبهة الإصلاح في نظام الملالي : "ليس لدينا أي مرشح لنقدمه للشعب".

وكتب حسن خميني: لو كنت مكان المرشحين الذين تمت الموافقة عليهم لتنازلت عن الترشيح.

كما كتب ميرزائي نيكو، المتحدث باسم ما يسمى بمجلس فدائي نظام الملالي : "كان لدينا قطار ثوري فيما مضى، وتحوَّل هذا القطار بالتدريج إلى حافلة ثم ميني باص ثم درَّاجة.

ومن المؤكد أن خامنئي يرى مصلحته في تمكين رئيسي من كرسي الرئاسة. واستنادًا إلى قول كدخدائي، فإنه يعتقد أن مقاطعة المواطنين للانتخابات لن تتسبب في أي مشكلة قانونية له.

بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل الإيرانيون لن يكن لهم أي رد فعل ضد أفعال خامنئي الغادرة؟ أم أن انتفاضة الجياع ستلقي بانفجار مروع أمام خامنئي، على حد قول أحمدي نجاد؟