728 x 90

تصريحات حسن روحاني حول الأزمة الداخلية للنظام الإيراني

  • 10/20/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

تسببت تصريحات روحاني في جامعة طهران يوم الأربعاء (16أكتوبر) اضطراباً كبيراً داخل النظام الإيراني و أكثر مما كان متوقعاً مما فاقم من الأزمة الداخلية التي يعاني منها الملالي أصلاً.

فبالإضافة إلى ردود الفعل الحادة لعصابة خامنئي، حتى الجماعات المقربة من حسن روحاني سخرت منه وهاجمت تصريحاته، التي احتوت، رغم مضامينها الدعائية، على معلومات خطرة تسببت بالمزيد من التشنج والإحتقان.

قضيتان رئيسيتان أثارهما حسن روحاني

في كلمته، تطرق روحاني إلى قضيتين مهمتين، وقد أثارت كل منهما الكثير من الجدل والغضب.

الأولى كانت حول المأزق الاستراتيجي للنظام الذي يواجهه منذ اليوم الأول قبل 41 عاماً .

والثانية، تركزت حول قضية الاستفتاء على تفسير الدستور وسلطات رئيس الجمهورية، و التي أيقظها بشكل رئيسي موضوع طبيعة وكيفية إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

أهم ما قاله حسن روحاني هو الاعتراف بالمأزق الاستراتيجي بشأن "الصراع السياسي الدائر في رأس النظام".

اعترف المعمم روحاني أن البلاد تمر بظروف صعبة قائلاً: "نحن في ظروف صعبة، نحن في ظروف اقتصادية صعبة". "لقد ناقشنا هذه القضايا الاستراتيجية منذ سنوات، ولكن لم نتوصل إلى نتيجة. نحن لا نستطيع أن نتجادل طوال الوقت لعشرات السنوات، لقد ناقشنا القضايا على مدى الـ 41 عاماً الماضية ولم نتوصل الى حل مرضي للطرفين. البعض يقول يجب أن نختار التعامل البناء، والبعض يقول المواجهة المستمرة والدائمة هي الحل".

أوضح روحاني أن هذا المأزق الاستراتيجي يشمل جميع المجالات وأشار الى أطروحات خامنئي الغبية مثل "الإقتصاد المقاوم" و" النمو الاقتصادي والإنتاج الوطني"، ساخراً:"يزعم البعض أنه في الاقتصاد، يجب أن نعتمد على أنفسنا، هذا كلام صحيح ولكن هل يمكن أن يكون لنا انتعاش اقتصادي دون أن نتعامل مع العالم؟ يمكننا أن نبقى على قيد الحياة، لكن هل نستطيع أن نحقق تنمية اقتصادية؟ لا يمكن إحداث تنمية اقتصادية دون تفاعل مع العالم. لا يمكن ان نتطور اقتصادياً والبنوك مقفلة والتصدير معرقل والاستيراد محدد. لن نتطور اقتصادياً بدون علاقات حسنة مع العالم".

نظام بهيكل المافيا

أيدت تصريحات حسن روحاني المثيرة، صحة ما كان يقوله أنصار مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية منذ اليوم الأول عن نظام خميني المتطرف والآتي من العصور الوسطى.

أعلن مهدي غضنفري، وزير الصناعة والمناجم والتجارة السابق في النظام، في مقابلة تلفزيونية (16 أكتوبر) قائلاً: "إن هياكلنا الإدارية هي هياكل لا تتمتع بسلوك مؤسسات منظم وتراتبي، إذ يتم متابعة أهداف منفصلة عن بعضها البعض من قبل النواب الذين يسعون للعودة إلى البرلمان وتأمين مصالحهم. لا ينبغي لنا أن نتوقع معجزة من هذا الوضع، هذا هو الوضع في الحكومة والى حد ما في سلطة القضاء.هذا سلوك بدائي. إنه أسلوب العصابات".

إن ادارة البلاد بـ"سلوك بدائي" و"طريقة العصابات" وبدون برنامج حكومي متماسك، حيث ينظر كل فرد وكل عصابة فقط إلى مصالحها الخاصة هو تعبير آخر عن بنية النظام التي تعمل مثل عصابات المافيا.

مأزق عمره 41 عاماً

تكمن أهمية إشارة روحاني إلى المأزق الاستراتيجي الذي دام 41 عاماً في أنه يغطي حقبة خميني، وبالتالي يمكن مقارنته بتصريحاته السابقة عندما خاطب منافسه في الانتخابات الرئاسية في 2017 قائلاً: "لم تحققوا شيئاً طوال 38عاماً غير السجن والإعدام". مما يعكس حقيقة أن مؤسس هذا النظام الفاسد كان خميني نفسه والذي لا علاقة له بالمجتمع الإيراني وتطوره الحضاري.

أراد حسن روحاني بالكشف عن هذه الحقيقة أن يعزل نفسه عن الزمرة المجرمة الحاكمة ويوهم الناس بأنه يملك مفاتيح الخروج من هذا المأزق.

مقترح روحاني بإجراء استفتاء هو وهم متعدد الأشكال والأوجه، لأنه أولاً وقبل كل شيء، هو مجرد خدعة دعائية للانتخابات المقبلة، وروحاني يدرك جيداً أن الاستفتاء مستحيل تماما في ظل النظام الحالي. ثانياً، يدعي أن الاستفتاء هو مخرج من المأزق الاستراتيجي للنظام، في حين أن الهدف من الاستفتاء هو منح مزيد من الصلاحيات تعطي الرئيس المرونة اللازمة للتفاوض وتجديد العلاقات مع الولايات المتحدة، كما كتبت الصحف التابعة لخامنئي.

الاستفتاء الحقيقي الوحيد!

روحاني ليس أكثر من منفذ في نظام الولي الفقيه، لذلك الاستفتاء الحقيقي الوحيد يدور حول مصير النظام نفسه. من السهل تماماً معرفة كيف سيكون عليه رد الشعب الإيراني على هذا الاستفتاء الافتراضي. وهكذا فإن الاستفتاء على أي قضية عدا الاستفتاء على وجود النظام هو خدعة للحفاظ على هذا النظام و الذي لن يثير سوى غضب وكراهية الشعب الإيراني.

إلى جانب هذه القضية الأساسية، تتمثل خدعة حسن روحاني الأخرى في إثارة قضية سلطات رئيس الجمهورية وهي لاتتعدى كونها محاولة لتخليص نفسه من الفساد المستشري والذي شارك فيه هو وحكومته، وتحميل العصابة المنافسة أسباب هذا الفساد.

إن ما طرحه حسن روحاني حول ضرورة منح رئيس الجمهورية المزيد من السلطات خدعة لم تنطلي حتى على الصحف المتعاطفة مع سياسات حكومته. وكتبت صحيفة "جهان صنعت" يوم 17 أكتوبر معلقة: "السياسات الفاشلة والضعيفة التي أظهرها (روحاني) وفريقه في المجال الاقتصادي فهو لا يحتاج إلى صلاحيات خاصة أو إجراء استفتاء، لأن حكومته ضعيفة وغير فعالة وغارقة في الفساد، و لن تستطيع أي صلاحيات خاصة او اجراء استفتاء إنقاذه ".

واشارت صحيفة "ابتكار" (17 أكتوبر)، المقربة من روحاني، إلى التناقض الكامن في هيكل السلطة الحاكمة، منتقدة: "أتمنى لو أن روحاني تكلم مثل هذا من اليوم الأول. ليست هذه هي المرة الأولى التي يشتكي رئيس جمهورية في النظام من "قلة صلاحياته الدستورية" حيث تحدث رؤساء الجمهورية المتعاقبين من عام 1980 وحتى الأمس، عن هذا الأمر ، وقد نوقش مرارا وتكرارا".

مشكلة إيران الاساسية

الآن إذا نظرنا إلى ما كشفه حسن روحاني وردود الأفعال التي اثيرت حول تصريحاته من منظور شامل ، يمكننا أن نرى بوضوح نهاية نظام وليس لرئيسه العاجز سوى الاعتراف بأن النظام في مأزق مطلق بسبب طبيعته التاريخية وعدم تجانس صلاحيات سلطاته. وعجزه عن مواكبة متطلبات العصر و الغرق في الفساد والتسبب بالدمار.

بالطبع، حاول روحاني التظاهر بأنه لايزال يملك حلاً لمازق النظام، ولكن بدأ هو ومؤيدوه وخصومه الاعتراف بهذه الحقيقة: "اليوم هناك جبهتان في قضية إيران: الجبهة الأولى نظام مأزوم، و الثانية شعب ومقاومة يناضلان من أجل الحرية. "نعم، هناك بديل يريد الوصول إلى الحرية عن طريق معاقل الانتفاضة ومدن الانتفاضة وجيش التحرير. هذا البديل قادر على تأسيس جمهورية ديمقراطية تعددية تقوم على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة بين الرجل والمرأة، ومنح القوميات حكم ذاتي وإيران غير نووية."

(من البيان الثامن والثلاثين لإنشاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، أغسطس2019)

مختارات

احدث الأخبار والمقالات