728 x 90

انفجار مدوي.. كيف أدت الأزمات الاجتماعية في إيران إلى اندلاع الاحتجاجات؟

  • 11/17/2019
مظاهرات ايران - نوفمبر
مظاهرات ايران - نوفمبر

لم يعد هناك حاجة للتأكيد على انفجار الأوضاع في إيران، في ظل حكم نظام الملالي، الذي جعل الحياة سوداء قاتمة أمام أعين الشعب الإيراني، الذي لم يعد يحتمل ما يجري من فساد ضخم، بات يستشري في جميع مناحي الحياة، ولذا خرج من جديد معبراً عن استياءه الشديد في مظاهرات عارمة.

أزمات كارثية

وبلغت الأزمات الاجتماعية المختلفة التي ابتلي بها الشعب الإیراني جراء حُکم الولي الفقیه، مرحلة حرجة خاصة بالنسبة للنساء والشباب، حيث یصف الإعلام الحکومي جرائم القتل الأسري، الإدمان، النوم علی الأرصفة، الأطفال العاملین، النساء العاملات وغیرها من الظواهر الاجتماعية علی أنها "آفات" ابتلي بها الناس.

معاناة قاسية مع مراكز التأهيل

ولا تقتصر معاناة الناس علی شوارع المدن وحدائقها، بل إنهم یعانون بشدة داخل مؤسسات ومراکز "التأهیل" کما تُسمی، الأوضاع داخل هذه المراکز سیئة إلی درجة یفضّل معها النزلاء المغادرة، والتخلّص منها بدل المکوث فیها والتزوّد بخدماتها الردیئة.

وتفتقر هذه المراکز إلی الحد الأدنى من الخدمات والتي یطول فیها طابور انتظار دخول الحمامات، جعلت المدمنین والمشردین یفضلون البقاء في الشوارع والممرات بدل المکوث فیها، وهذا هو السبب وراء هروب معظم النساء من هذه المراکز بعد أن تودعهن فيه قوات أمن الطوارئ الاجتماعية، لكنهن يعدن إلى المبيت علی الأرصفة والطرقات.

ازدياد العنف

وتصاعدت وتیرة ظهور وانتشار الأزمات الاجتماعية في المجتمع الإیراني بشکل ملحوظ، حیث أعلنت قوات الشرطة مؤخراً أن العنف بالشوارع قد زاد بنسبة 25 بالمائة، بحسب موقع اعتماد، (4نوفمبر2019)

وبطبيعة الحال، فإنّ تزاید الأزمات الاجتماعية والعنف في الشوارع هو من تبعات الفقر المدقع وانخفاض قدرة مقاومة الناس للمشاكل والأزمات الملحة والمستعصیة التي تحیط بهم.

ظلم وقمع ..كيف يعيش العمال في ظل النظام الإيراني؟

أسباب متعددة

العوامل الرئيسية التي تسهم في خلق وانتشار الأزمات الاجتماعية بين الناس تتجلی في البطالة وانتشار السکن العشوائي والفقر، وقد تضاعفت هذه الظواهر في السنوات الأخيرة وأدّت بدورها إلی ظهور أزمات أخری کالإدمان وانتشار ظاهرة التشرّد.

التهميش والفقر هما نتاج حكم نظام الملالي في إيران

شهادات واقعية على سوء الأوضاع

وفي ذات السياق، نقلت صحیفة رسالت في 13یولیو، أنّ البطالة تسببت في ظهور وانتشار الأزمات الاجتماعية، مشيرة إلى ازدياد معدل الجرائم والدعارة في البلاد.

معدل البطالة بين الخريجين في إيران يبلغ ضعف معدل البطالة بين الأميين

ولفتت إلى أن الناس يهاجرون من البلدات والقرى إلى المدن الكبيرة بسبب البطالة، لکنهم لا يجدون الوظائف المناسبة فينتهي بهم المطاف إلی اتجاهات خطیرة مثل السرقة والإدمان والدعارة.

وذكرت أن الطلاب لا یواصلون دراستهم لأنهم لا یروون مستقبلاً ينتظرهم، لذلك نرى كل يوم زيادة في نسبة الطلاق والعنف ضد الأطفال، والاشتباکات والمشاجرات في الشوارع وما إلی ذلك.

وقالت: "كل هذا یحصل لأننا نعاني من قلة فرص العمل أو انعدامها، العمل یصقل شخصیة الأفراد، الیوم شبابنا ضائعون ولا توجد جهات حكومية تقوم بتوظيفهم، وإذا فعلوا ذلك فإنّ رواتبهم لا تسدّ الاحتیاجات الیومیة».

حکومة إجرامیة ومعادیة للبشریة

وتؤكد منظمة مجاهدي خلق MEK أنّ هذه الأزمات تنتشر بين الناس في ظل حکومة إجرامیة ومعادیة للبشریة لا تأبه بمشاکل الناس وهمومهم ولا تسعی إلی معالجة الوضع المتأزم بتاتاً، مشيرة إلى أنها تساهم في زیادة سرعة انتشار هذه الأزمات بين الناس یوماً بعد یوم، خاصة بین أبناء الشریحة الفقیرة.

ولفتت إلى أن انتشار الإدمان بین النساء، قد وصل مرحلة باتت فیها وسائل الإعلام الحکومیة تقوم بتأنیث الإدمان الذي ینتشر بسرعة فائقة یومیاً، فيما تکتظ السجون بكل هؤلاء الذين يعيشون في مجتمع متأزم ومنهار.

آلاف المساجين

ويقول محمد مهدی فتحي أحد أعضاء مجلس شورى النظام: «عام 1978 تسلمنا السجون من نظام الشاه الجائر وفیها 8500 سجین أما الیوم یوجد فیها 240 ألف سجین»، مشيرا إلى أن عدد سکان البلاد تضاعف ثلاث مرات منذ عام 1978، فيما تضاعف عدد السجناء 30 مرة.

إيران ..العبودية الحديثة.. مأساة أطفال القمامة تتزايد في ظل نظام الملالي

معيلات بالملايين وأطفال لقطاء

ومن الإنجازات الأخرى التي حققها النظام في نشر الأزمات في البلاد هي زيادة کبیرة في نسبة النساء المعیلات للأسر فقد بلغ عددهنّ 3 ملايين إمرة، كما تزاید عدد الأطفال مجهولي النسب (اللقطاء)، وهي أزمة أخری في بحر أزمات المجتمع الإیراني، حيث فقد تم الکشف عن 400 ألف طفل مجهول النسب یفتقرون لأدنى الحقوق الإنسانیة.

لا يوجد حلول مع النظام

وتشیر شدة الأزمات الاجتماعية، إلى أنه لا يمكن حل هذه الأزمات وإنقاذ الناس منها في ظل الظروف الراهنة بقیادة نظام الملالي الرجعي، الذي يعيش في رعب شديد نتيجة هذه الأوضاع المقلقة، نتيجة الأزمات التي جلبت له أزمات أكبر، تمثلت في أزمات سياسية وأمنية وتصاعد المخاوف في هذا الشأن.

عجز تام

ووفقا لموقع رویداد الحكومي، قال سلمان خدادي عضو مجلس شورى النظام الإيراني : «إنّ الآفات الاجتماعية تتجاوز الخط الأحمر ولم يعد بالإمكان تسميتها "آفات اجتماعية" لأنها تسبب أحيانًا مشاكل أمنية وتهدد المجتمع.

ولفتت مجاهدي خلق PMOI إلى أن حلّ هذه الأزمات لیس في متناول ید هذا النظام الفاشل، وإذا کان بإمکانه فعل ذلك لما وصل الوضع إلی هذا الحد من التأزم والتقهقر.

وتوضح المعارضة الإيرانية NCRI أنّ الحكومة المعارضة للإنتاج لا یمکن أن تنتج لشعبها سوی الکوارث والأزمات بدل أن تتیح له سبل الراحة والرفاهیة، معلقة: "الشعب العاجز عن الشراء والبیع وحتى عن العیش لابدّ أن یکافح باستمرار لیبقی علی قید الحیاة، في مثل هذه الظروف من الطبيعي أن یواجه الشعب الكثير من الأزمات الاجتماعية، تعصف به من کل صوب وحدب.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات