728 x 90

النظام يستشعر نهايته.. انتفاضة الفقراء في إيران باتت على الأبواب

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

في وقت يجتاح فيه وباء كورونا عموم ايران، ووصول تفشي الفايروس لحدود مقلقة، يؤكد مسؤولون ووسائل إعلام دخول البلاد مرحلة الخطر.

عضوة اللجنة العلمية في مقر مكافحة كورونا مينو محرز تقول في حديث لها في 7 أبريل، بأن"الوضع في طهران تجاوز الحد الأحمر". وكتبت صحيفة مستقل تقول: "الذروة الرابعة لكورونا اجتاحت البلاد بسرعة فائقة". أما نائب وزير الصحة الذي تحدث محذرا من الانتشار السريع للفايروس، قائلا "قلت من قبل إن كورونا يصعد بالمصعد لكن الآن أقول إن سرعته صارت صاروخية".

هذا الوضع لم يكن مفاجئا أو غير متوقع. لأن سياسة خامنئي وروحاني تتلخص في توسيع كورونا لعرقلة انتفاضة الشعب واتخاذ الفايروس كحليف لنظام ولاية الفقيه، بحسب توكلي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في حديث له نشرته صحيفة فرهيختكان في ٦ ابريل، كاشفا عن هذه السياسة بقوله، فإن كورونا يمنع حاليًا انتفاضة الفقراء.

لكن على الرغم من هذا الدرع، فقد مضى أكثر من 3 أشهر منذ أن بدأت الاحتجاجات على مستوى البلاد من الشعب الغاضب.

تلك الاحتجاجات التي هتف فيها متقاعدون محرومون في الجولة العاشرة من الاحتجاجات على مستوى البلاد منددين بسياسة النظام، حيث تزايدت الاحتجاجات في 26 مدينة بالبلاد ضد تاريخ من القمع والنهب والاستبداد الديني دام ٤٢ عاما، وكانت إحدى صيحاتهم تقول: "اه من ه‍‍ذا الحد من الظلم". مؤكدين بذلك أن تاريخ انتهاء صلاحية سد كورونا يقترب من نهايته في مواجهة اندلاع الغضب من مجتمع منتفض.

مع هذه المستجدات لأزمة وباء كورونا بات نظام الملالي يدرك بأنه أمام حقيقتان:

أولاً: ظروف المجتمع المتفجرة. لأنه، بحسب توكلي، وضع الناس سيء للغاية.. لدرجة أنه قد يحدث ما لا ينبغي حدوثه! وفي هذا الصدد كتبت صحيفة "آرمان" الرسمية في 7 أبريل تقول: "الوضع المعيشي متدهور لدرجة أنه لم نحصل حتى على جناح دجاج يوم الاثنين في متجر أفق كوروش"؛ ويقول جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور: "الوضع صعب للغاية بالنسبة لفئات الدخل المحدود في المجتمع والأسعار ترتفع كل يوم"، و"الوضع مقلق".

وبذلك تكون السكين قد وصلت إلى عظام الناس والمجتمع بانتفاضته يتخطى حاجز القمع وكورونا مثل المياه الهائجة التي تراكمت خلف السد، وعند النقطة التي لم يعد فيها السد قادرًا على إيقاف حركة المياه، تنكسر وتتدفق الفيضانات المدمرة.

ثانيًا: في مواجهة هذه الظروف العاصفة، فإن الوضع الحرج للنظام في ازدياد، ووصل لدرجة أصبح فيها في حالة اضطراب ويغرق في أزمات مستعصية.

كما ان حرب الذئاب وصراعات أجنحة النظام، بلغت أعلى نقطة في النظام، إلى مستوى جديد كل يوم، لدرجة أنهم في مجلس شورى النظام يطالبون بمحاكمة روحاني وإعدامه. كما تنهار قوات النظام واحدة تلو الأخرى لدرجة وصل معها الأمر أن يحذر خامنئي في خطاب عام من "الكسل ... الإرهاق ... اليأس" (21 مارس).

وفي ذات السياق، تقدم حالة فوضى الاتفاق النووي لخامنئي خيارين فقط: إما أن يتجرع كأس السم وبالتالي الانهيار أو يكون مصير نظامه السحق تحت ضغط العقوبات والعزلة.

هذا الوضع خلق ظروفا ثورية في إيران أكثر من أي وقت مضى، وبحسب زيد أبادي، أحد أعضاء زمرة ما يوصف بالاصلاحيين، يقول في حديث نشرته صحيفة آرمان: "لقد امتلأ الإيرانيون بالغضب والكراهية" لدرجة أنهم "يلعنون ويهددون بالعنف فقط". و"عواقب هذا الوضع واضحة تماما".

مآلات الوضع وصلت لدرجة أن قادة النظام حذروا صراحة بالقول "عليكم أن تنتظروا انتفاضة الفقراء" (توكلي في 7 أبريل)، وهي انتفاضة أقوى من انتفاضة تشرين الثاني (نوفمبر).2019.

ومع هذه الأجواء السياسية أصبح قادة ومسؤولي النظام ووسائل الإعلام التابعة له يذكرون بشكل يومي بكلمات يسودها الاحباط بأن "أخبارا رهيبة يجري سماعها عن التزود بالأسلحة" (صحيفة وطن أمروز - 6 أبريل)! »، بينما يقول رئيس السلطة القضائية للنظام المجرم رئيسي "الوضع خطير للغاية لدرجة بات من الضروري التعامل الرادع مع تهريب منظم للسلاح!".

لكن يبدو أن الأوان قد فات على هذه الجهود، لدرجة أنه حتى أعضاء النظام يجدون بأنه من غير المحتمل أن يتمكن النظام من الوصول إلى نهاية العام الجديد، وهو ما عبر عنه زيد آبادي بالقول: "مع هذا الوضع، من غير المحتمل أن نخرج من هذا العام!"