728 x 90

النظام الإيراني على مفترق طرق للمفاوضات النووية

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

في 14 يونيو / حزيران، قال روحاني للطرف الآخر بشأن المحادثات النووية: "اقبلوا القضايا القليلة المتبقية في التزاماتكم" لحل المشكلات. بينما قبل وقت قصير كان يتشدق بالتوصل إلى نتائج في المفاوضات ورفع العقوبات.

كما قال خطيب زاده المتحدث باسم وزارة خارجية النظام الذي ادّعى حتى وقت قريب المراحل النهائية لاتفاق فيينا "هناك قضيتان أو ثلاث قضايا رئيسية متبقية ومن السابق لأوانه الحكم على نتيجة المحادثات."

وعراقجي نائب وزير الخارجية للنظام الذي كان يقول إنه لم يبق الا القليل للتوصل إلى اتفاق، يؤكد الآن: "هناك الكثير من القضايا الفنية المتبقية" ويقول بنبرة تطغى عليها حالة الإحباط وخيبة أمل: "لننتظر ونرى ما سيحدث!"

من الواضح أن هذا الموقف نابع من القرار الصعب للغاية الذي يتعين على خامنئي اتخاذه. التراجع في نهاية المطاف، وتجرع كأس السم، والتخلي عن مكونات قوة النظام، أي برنامج الصواريخ، والتدخل الإقليمي، والإرهاب، وانتهاكات حقوق الإنسان ؛ وهذا هو "التراجع اللانهائي" الذي وصفه خامنئي بنفسه في يونيو 2016، والذي يعني في النهاية انهيار النظام بأكمله.

أو يقوم بقلب طاولة المفاوضات في فندق غراند في فيينا ومواجهة المجتمع الدولي؛ والنتيجة هي إحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن، وعودة العقوبات الأممية، والخضوع للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، واعتبار النظام كتهديد عالمي.

يتزايد باستمرار الضغط على خامنئي والنظام لدخول أحد هذين المسارين المميتين.

بدءا من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول اكتشاف جزيئات يورانيوم غير قانونية في مواقع النظام واستئناف PMD (البعد العسكري المحتمل) للبرنامج النووي للنظام؛ وإلى البيان الختامي لقادة الدول الصناعية السبع بأن "على النظام الإيراني ألا ينتج أبدًا أسلحة نووية" وأدانوا التدخلات الإقليمية للنظام وبرنامج الصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان للشعب الإيراني.

لذلك، خامنئي والنظام ككل على وشك اتخاذ قرار خطير وليس لديهم الكثير من الوقت لقتل المزيد من الوقت.

إذا قرر خامنئي تجرع كأس السم (للامتثال لمطالب الجانب الآخر في فيينا)، فإن إحدى النظريات لتأجيل الإعلان عن قراره هي أن تنفيذ هذا القرار يجب أن يتم عادة بين 18 يونيو (يوم الانتخابات) و 3 آب (يوم تغيير الحكومة في النظام).

لأنه إذا وقّعت حكومة روحاني الاتفاق في الأيام التي سبقت السيرك الانتخابي، فإن امتيازها السياسي سيُكتب لصالح زمرة روحاني وممثلهم في مهزلة الانتخابات الرئاسية، أي همتي ؛ لكن إذا أجل توقيع العقد إلى ما بعد 18 يونيو وقبل يوم تغيير الحكومة، فإن تجرع كأس السم يتم من قبل حكومة روحاني وليس له تأثير على تصويته في السيرك الانتخابي.

ولاحقًا، عندما تظهر فضيحة "الضرر الهائل" لاتفاق نووي آخر وعواقب تجرع كأس السم، يمكن لخامنئي أن يدّعي أن هذا هو نتيجة عمل واستسلام حكومة روحاني "المنبهرة للغرب" و"المتخاذلة" . وأن إبراهيم رئيسي براء من ذلك.

طبعا يبقى أن نرى ماذا سيكون قرار خامنئي بشأن مفترق طرق الموت هذا ؟! هل يتجرع كأس السم ويجهز مستلزمات انهيار نظامه بنفسه؟ أو يقلب طاولة المفاوضات في فيينا ليتحمل عواقب استمرار العقوبات الساحقة من جهة وسقوط المطرقة الدولية الثقيلة على رأسه، من جهة أخرى.