728 x 90

في الملف النووي.."براغماتية" نظام الملالي تقوده للتراجع المذل

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

في ختام زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران يوم الأحد 22 فبراير، أعلن رافائيل غروسي عن اتفاق ثنائي مع النظام، ونقل تلفزيون النظام (22 فبراير) عنه قوله: "الوكالة ستواصل أنشطة التحقق الخاصة بها حتى فترة ثلاثة أشهر" مضيفاً بأن "التفاهم المؤقت سيأخذنا إلى مكان يمكن أن تجري فيه مفاوضات سياسية".

وفي الردود على هذا الاتفاق يظهر مدى توتر ما يسمى برلمان النظام، في جلسته صباح يوم 22 فبراير، حيث تم تأجيل موضوع مراجعة مشروع قانون الموازنة، ليتفرغ أعضاء مجلس شورى النظام لمهاجمة الاتفاق بين الحكومة والوكالة بأشد العبارات.

وتعالت صيحات من جميع أنحاء المجلس، من قبيل ما جاء على لسان النائب (زاكاني)، الذي قال "إلى أي مدى ينبغي أن نغض الطرف عن الخيانات؟"، أما النائب (خضريان) فقال بأن "السماح لأي وصول للوكالة عمل غير قانوني والبرلمان سيتعامل بجدية مع المخالفين والمستنكفين".

ويشير النائب (عزيزي) في نبرة حادة، تتسم بالوضوح: "لقد قدمنا ​​تنازلات فقط في هذا البيان ولم نتلق شيئًا"، أما (نبويان) الذي يعلق محبطاً "يريدون تأجيل رفع العقوبات لمدة 3 أشهر".

وتبرز الأزمة بشكل أكثر وضوحاً في رد النائب (آصفري) الذي قال صارخاً في روحاني، "لماذا تدعو غروسي إلى طهران؟" مردفاً بحدة أكبر "سيد روحاني! من أنت ولماذا لا تخضع للقانون؟".

وبلهجة صارمة يشدد رئيس لجنة الأمن والعلاقات الخارجية في مجلس الشورى (ذوالنوري) على أنه "ما لم يتم تمزيق البيان المشترك الصادر أمس، لا يحق لأي مسؤول في حكومة روحاني دخول البرلمان".

وخلص مجلس النواب لإصدار بيان بأغلبية 221 صوتاً، يحيل الحكومة إلى القضاء لمخالفتها القانون.

وعلى الرغم من موافقة مدير عام الوكالة على تعليق تنفيذ البروتوكول الإضافي كجزء من الاتفاقية، إلا أن مجريات الجلسة تثير تساؤلات حول أسباب تمرد مجلس شورى النظام عليه بهذه الطريقة؟ ألم يطالب المجلس بتعليق البروتوكول الإضافي في قراره؟.

لا تغيير جوهري

تصريحات رافائيل غروسي التي جاءت في مؤتمر صحفي مقتضب بمطار فيينا مساء الأحد بعد مغادرته طهران، حملت العديد من الدلالات، حيث قال نصاً:

- اتفقنا في المرحلة الأولى على أن يواصل النظام الإيراني تطبيق الضمانات (المراقبة) دون أي قيود.

- في المرحلة الثانية، توصلنا إلى اتفاق ثنائي، وبموجبه يمكن للوكالة، بعد إلغاء البروتوكول الإضافي من قبل النظام الإيراني، مواصلة الأنشطة المتعلقة بالتحقق اللازم (عمليات التفتيش المفاجئة) لمدة 3 أشهر.

وعلى الرغم من إلغاء البروتوكول الإضافي، إلا أنه يسمح لنا بتمرير هذه الفترة (3 أشهر) دون أن نفقد عمليات التفتيش والتحقق اللازمة.

من هذه الدلالات يمكن الإشارة إلى أنه أصبح من الواضح بحسب ما جاء في الاتفاقية بأن النظام يعلق اسميًا البروتوكول الإضافي، لكنه لا يقترب من جوهره ومضمونه، أي عمليات التفتيش المفاجئة، ووفقًا لغروسي، جميعها تبقى قائمة.

خامنئي وراء الاتفاق

من الواضح أن مثل هذا الاتفاق الاستراتيجي بين النظام والوكالة الدولية للطاقة الذرية غير ممكن بدون إذن خامنئي، وبإشرافه خطوة بخطوة.

كما وفي خضم الاضطرابات في مجلس شورى النظام، وفي أوج معارضة المجلس للاتفاق بين النظام والوكالة الدولية للطاقة الذرية، نُشرت رسالة من عباس آخوندي وهو وزير سابق في حكومة روحاني إلى المجلس، يحذر آخوندي فيها من صعوبة الموقف، قائلاً "نمر هذه الأيام بأشد الأوضاع حساسية... وبدون أدنى شك، مواجهة أمريكا بايدن أصعب من أمريكا ترامب... وبالطبع الوقت ليس في مصلحتنا، وشيء ما يجب القيام به ".

وبكلماته تلك فقد أزاح آخوندي الستار، مضيفاً في تحذير منه للمجلس "على البرلمان أن يسمح بإدارة شؤون السياسة الخارجية من قبل الحكومة وبموافقة مجلس الأمن وبتنسيق ومبادرة من القيادة!"، ما يحيل إلى سؤال مفاده: كيف يمكن لآخوندي أن يوضح لأعضاء البرلمان أن خامنئي نفسه كان وراء هذا الاتفاق المهين مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟.

عالق في طريق مسدود

في ديسمبر الماضي، لجأ خامنئي إلى سياسة الابتزاز المعتادة للضغط على الإدارة الأمريكية الجديدة لرفع العقوبات ، وأمر مجلس شورى النظام بإصدار "قانون استراتيجي لرفع العقوبات".

لكن ضعف النظام، وضآلته في حسابات ميزان القوى دفع الأطراف المتصارعة إلى تجاهل هذه التهديدات والابتزاز.

وبعد سلسلة من المواقف من قبل المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين حول ضرورة امتثال النظام للشروط الثلاثة، "انعقد مؤتمر ميونيخ الأمني ​​ولم تتم تلبية المجموعة التي تأمل في عودة بايدن إلى الاتفاق النووي"، بحسب ما جاء على لسان (عباس أخوندي، 22 فبراير)، وبهذه الطريقة، لم يتم رفع أية عقوبات فقط، بل تلاشت أي آمال في ذلك.

ووضعت هذه الظروف خامنئي أمام خيارين، وهما:

1 - إما التصرف بناء على تهديداته وفقا لقرار برلماني، ليقوم بناء على ذلك بتعليق جميع عمليات التفتيش وطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي هذه الحالة سيكون عليه انتظار العواقب الدولية الخطيرة المترتبة عليه لاحقا.

2. وإما التراجع عن تهديداته التي سيكون من نتائجها في المقام الأول تلمّس الأطراف المقابلة -أكثر من أي وقت مضى- ضعف النظام الكبير في ميزان القوى، ما يفتح الباب أمام المزيد من الضغوط على النظام.

ويتضح لأي مراقب تجلي حالة الضعف تلك لقوى النظام، من خلال تفاقم الصراع بين الذئاب، واحتدام التجاذبات وسقوط الشخصيات.

لكن خامنئي سعى للجمع بين الخيارين، من خلال اختيار المسار الثاني باحتيال، مع تغطيته بغطاء براق من "السيلوفان" بمضامين تنتمي فعلياً للمسار الأول، وبصيغة أكثر وضوحاً إلغاء البروتوكول الإضافي دون وقف أي عمليات تفتيش من قبل الوكالة.

إلا أن فرص خامنئي في المناورة بهدف التغطية على الوضع الحرج لنظامه، تبدو ضعيفة، سيما في ظل الانفجار غير المسبوق للصراع بين الذئاب في مجلس الشورى، حيث تتضاءل فرص وجود مخرج مما يعانيه النظام من اختناقات وأزمات.