728 x 90

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: سياسة خامنئي تتجسد في التوحيد والانكماش

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

قدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيانه السنوي الصادر مؤخرًا، تحليلًا شاملًا مفصلًا للأوضاع والتطورات السياسية في إيران، ولنظام الملالي. وورد في جزء من هذا البيان دراسة لقضية تشكيل الفصائل والصراع على السلطة في قمة نظام الحكم، وسياسة خامنئي للحفاظ على نظام الملالي من خلال تبني سياسة جعل مجلس شورى الملالي من لون واحد والانكماش قدر الإمكان:

والجدير بالذكر أن تشكيل الفصائل والصراع على السلطة بين اللصوص وناهبي الشعب وإيران؛ استمر منذ بداية حكم خميني حتى اليوم وسيستمر حتى الإطاحة.

وفيما وراء الصراع على السلطة منذ انتفاضة يناير 2018، أصبح الصراع من أجل بقاء نظام الملالي الشغل الشاغل للزمر، ولاسيما الزمرتين الرئيسيتين وهما : زمرة الحكومة والإصلاحيين وزمرة خامنئي وقوات حرس نظام الملالي، نظرًا لأن كلتا زمرتي نظام الملالي تعتبران أن السبب الرئيسي في انتفاضتي يناير 2018 ونوفمبر 2019 هو اقتراب الثقة الإجتماعية من الصفر وكراهية نظام الملالي برمته والاستياء منه، وتأخذان خطر الإطاحة في الانتفاضة المقبلة على محمل الجد.

ويرى روحاني والإصلاحيون أن السياسة الإستراتيجية تكمن في تغيير السلوك، أي في التهدئة الدولية وحل مشكلة المعيشة والاقتصاد، وإصلاح توزيع الموارد والسلطة، حتى يتمكنوا حسب زعمهم من استعادة بعض الثقة الاجتماعية، وبهذه الطريقة يتجنبون الإطاحة. وأشار روحاني إلى هذا الصراع، قائلًا: " إن القضية الأساسية هي ضرورة أن تكون استراتيجيتنا إما التفاعل البناء أو المواجهة المستمرة".

فيما يرى خامنئي وزمرته صراحةً أن تغيير السلوك يعد بمثابة انتحار قبل الموت، وأن الحل الوحيد يكمن في الهيمنة من خلال الإرهاب واستخدام أسلحة الدمار الشامل، والحيلولة دون سقوط قواتهم الخاصة، ألا وهي قوات حرس نظام الملالي والباسيج، إلخ، وقمع المجتمع بهذه القوات.

وبعد انتفاضة نوفمبر 2019، وهلاک قاسم سليماني، واحتجاجات يناير 2020، وتحديدًا في 26 يناير، صرح خامنئي بأن الحل يكمن في القدرة والهيمنة. بيد أن صحيفة "اقتصاد" المنتمية لزمرة روحاني، وصفت هذه السياسة في 26 أبريل 2020 بـ "غول ذو أرجل خشبية".

وفي عام 2019، استمر الصراع بلا هوادة بين سياسة الشمولية التي يتبناها روحاني والإصلاحيين وسياسة الانكماش التي يتبناها خامنئي وزمرته حتى تشكيل المجلس الحادي عشر في 27 مايو 2020، مما أدى إلى انكماش مجلس شورى الملالي تمامًا في 27 مايو 2020، وازداد هذا الصراع تفاقمًا كل يوم.

بعد اصطفاء المجلس الحادي عشر بالتزييف وفبركة المشهد الانتخابي مقدمًا، تطرق خامنئي الذي كان قد أعلن في 13 فبراير 2019 في بيان "الخطوة الثانية للثورة" عن تبنيه لسياسة الانكماش ضد سياسة المصالحة؛ في خطاب ألقاه في 18 مايو 2020 إلى نهجه السياسي في إطار الضرورة الملحة لتشكيل حكومة شابة ممن يتسمون بصفات المجرم الهالك قاسم سليماني.

السياسة الانكماشية الشاملة التي يتبناها الولي الفقيه، هي تأسيس نظام ينطوي على المحاور التالية:

- إضعاف حكومة روحاني نوعيًا ( حتى لو وصل الأمر إلى عزله بطبيعة الحال).

- تعيين إبراهيم رئيسي خليفة للولي الفقيه.

- تعيين جليلي رئيسًا للجمهورية.

- التمادي في سياسة القمع الداخلي وإعدام المعتقلين في الانتفاضة ونشطاء معاقل الانتفاضة.

- التخطيط المتعدد الأوجه للترويج الكاذب بأن مجاهدي خلق يجسدون الخطر الرئيسي لكافة أركان نظام الملالي وحلفائه.

- تكثيف أنشطة البرمجيات والمؤامرات الإرهابية ضد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية.

- تكثيف الصراعات الدولية من خلال زيادة التدخلات الإقليمية، وزيادة الأنشطة المتعلقة بصناعة الصواريخ، والإسراع في التخصيب النووي ردًا على عقوبات ترامب، والحفاظ على جسور التواصل مع أوروبا، وتقديم الدعم بما يفضي إلى هزيمة ترامب ووصول بايدن إلى البيت الأبيض.

وتنطوي هذه السياسة على مخاطر عزل نظام الملالي وأنصار سياسة الاسترضاء على الصعيد الدولي، ومخاطر الانهيارات الشديدة داخل هذا النظام الفاشي. غير أن خامنئي يسعى إلى تقليص هذه المخاطر من خلال التأكيد على الإبقاء على حكومة روحاني حتى اليوم الأخير من فترتها بتبني سياسية التصرف بازدواجية نفاقًا ورياءً مراعيًا الطرفين متسترًا على ما يقصده في علاقته بالاتفاق النووي والأطراف الأوروبية.

وعلى الرغم من أن الأغلبية الساحقة من أعضاء مجلس شورى الملالي تنتمي إلى زمرة خامنئي، بيد أنه لا يوجد أي مؤشر على على التماسك والتوحد فيما بينهم.

والجدير بالذكر أنه من بين الـ 12 عضوًا في مجلس إدارة مجلس شورى الملالي يوجد 7 أعضاء من قوات حرس نظام الملالي والباسيج. وما لا يقل عن 24 فردًا من كبار القادة والمسؤولين في قوات حرس نظام الملالي والباسيج برتبتي عميد وعقيد يشغلون مقاعد في هذا المجلس. وغالبية أعضاء هذا المجلس مارسوا حياتهم العملية في الجيش والباسيج والأجهزة الاستخباراتية والأمنية.

هذا ويزداد الانقسام داخل زمرة الأصوليين المنتمين إلى خامنئي كل يوم في السنوات القليلة الماضية بانهيار سلطة الولي الفقيه نتيجة للانتفاضات.

ومن بين هذه الصراعات: الصراع بين زمرة أحمدي نجاد مع من هم من أمثال لاريجاني، والصراع بين الأصوليين التقليديين مع ما يسمى بجبهة الاستقرار ومن هم من أمثال أحمدي نجاد. بيد أن الصراع المهم الذي ظهر علانية في العام الماضي بين الملالي الخاضعين لخامنئي، هو الصراع بين إبراهيم رئيسي و صادق لاريجاني على خلافة الولي الفقيه.

وتشير الحقائق إلى أن طريق توحيد مجلس شورى الملالي في ظل أزمات فترة الإطاحة؛ ليس مفروشًا بالورود أمام خامنئي ويواجه تحديات مختلفة. فمن العقبات التي تواجه سياسة توحيد مجلس شورى الملالي: وجود الأزمات والحالة الثورية، وتراكم غضب وكراهية الجماهير، والحركات الاجتماعية، والأنشطة المستمرة للمقاومة المنظمة ومعاقل الانتفاضة، ووجود زمر متنوعة داخل وخارج ولاية الفقيه، والعقوبات التعجيزية القاصمة للظهر، وانهيار العمق الاستراتيجي للولي الفقيه و....

والعلامة الواضحة على هذه الأزمة هي أن النزاعات المتلاحقة في المجلس الانكماشي لولاية الفقيه التي لم يتم حلها بعد؛ تذكرنا بالمجلس المفبرك للشاه في مرحلته النهائية.

ومن الواضح أن الصراع الرئيسي بين الشعب ونظام الملالي يجتاح نظام الحكم من الداخل، وأزمات فترة الإطاحة لا تعطي فرصة كبيرة لخامنئي لتشكيل نظام على يديه كما يشاء.