728 x 90

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: انتفاضة الإيرانيين في نوفمبر وتفاقم الأزمة الثورية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

نشر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيانه الصادر مؤخرًا بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة والثلاثين لتأسيسه، تحليلًا شاملًا لانتفاضة نوفمبر 2019 في إيران، ورد في جزء منه ما يلي:

بدأت انتفاضة الشعب الإيراني الشاملة ضد استبداد نظام الحكم الديني مساء الجمعة 15 نوفمبر 2019 واستمرت لمدة أسبوع.

وعبرت هذه الانتفاضة عن ضرورة تحقيق مطالب واحتياجات الإيرانيين التي لم يتم الوفاء بها؛ من خلال مصراع نافذة ارتفاع أسعار البنزين، والعمل الموحد للشعب الإيراني لسحق الاستبداد السياسي - الديني وآلته القمعية.

واستنادًا إلى اعترافات قادة قوات حرس نظام الملالي ووكلاء خامنئي، فإن الاشتباكات وقعت في أكثر من ألف موقع على مستوى البلاد.

وأظهرت انتفاضة نوفمبر المصيرية في شهر نوفمبر الشكل الأبرز والأكثر وضوحًا لإطلال تصاعد الظروف الثورية، ودخل الفقراء في أشد نضال شراسة من خلال الانتفاضة الضخمة في المدن الصغرى والكبرى من أجل "الخبز والعمل والحرية".

وقد اندلعت هذه الانتفاضة في وقت كانت فيه انتفاضتا الشعبين العراقي واللبناني تقوضان العمق الاستراتيجي لنظام الملالي.

ورأى العالم وسمع كيف أن النساء والرجال الإيرانيين أصابوا مركز النظام والزمر المجرمة الفاسدة الحاكمة في البلاد بهزة الإطاحة بانتفاضتهم التحررية، وبإشعال شرارة غضبهم وكراهيتهم للنظام الفاشي، وبإضرام النيران في مراكز البربرية والتخلف، وبترديد هتاف "نحن رجال المعركة"، وبإغلاق الشوارع والطرق السريعة، وباقتحام البنوك ومراكز النهب والقمع وإضرام النيران فيها، وبإشعال النيران في المباني الحكومية ومكاتب أئمة صلوات الجمعة وصور خامنئي، وباحتلال مراكز القمع ومراكز الشرطة وتحرير أجزاء من المدن؛ بهزة الإطاحة.

وبشكل إجمالي نورد لكم فيما يلي أكثر من 1890 مركزًا للقمع والنهب والسلب والدعاية الرجعية ممن ذاقوا مرارة هجوم الثوار:

بالنسبة للبنوك أكثر من 1000 فرع، ومحطات الوقود أكثر من 200 محطة، والمراكز العسكرية (بما فيها الشرطة وقوات حرس نظام الملالي، وغيرها) أكثر من 41 مركزًا، ومكاتب أئمة صلوات الجمعة ومعاهد الجهل والخرافات أكثر من 19 مركزًا، والمراكز الحكومية وغيرها من مؤسسات نظام الملالي أكثر من 182 مركزًا، وسلسلة المتاجر أكثر من 80 وحدة، وسيارات قوات القمع أكثر من 120 سيارة، فضلًا عن تدمير عدد كبير من السيارات العامة المستخدمة في نقل القوات القمعية.

واستنادًا إلى اعترافات مسؤولي نظام الملالي، لم تستطع قوات الشرطة قمع الانتفاضة وهربت من ساحة المعركة رغم استعدادها وإعلانها عن حالة التأهب القصوى مقدمًا. وبناءً عليه تصدرت قوات حرس نظام الملالي المشهد لقيادة مسرح القمع.

وأطلق خامنئي العنان لعناصره للقتل بإصدار فرمان يقضي باللجوء إلى التعسف في القمع البربري، وبالتالي لبُّوا نداءه وقتلوا ما لا يقل عن 1500 شخصًا من المضطهدين والثوار الإيرانيين بوحشية وقسوة منقطعة النظير بإطلاق النار المباشر، لينالوا شرف الشهادة من أجل الدفاع عن وطنهم العزيز.

وفي أعقاب إصدار خامنئي الأوامر باللجوء إلى القمع البربري، أصبح إطلاق النار على رؤوس المتظاهرين بغية زيادة الخسائر البشرية وترويع أبناء الوطن تكتيكًا شائعًا.

وكانت الاعتقالات العشوائية الواسعة النطاق في الشوارع، واقتحام المستشفيات للسيطرة على الجرحى وإخراج جثث الشهداء من ثلاجات المشرحة والتحكم في نظام الكمبيوتر الخاص بالطب الشرعي للتستر على العدد الحقيقي للشهداء؛ من بين أساليب القمع والبربرية الأخرى التي تبناه نظام الملالي ضد أبناء الوطن الشرفاء المنتفضين، فضلًا عن التستر على الجرائم المرتكبة.

ففي ماهشهر، طارد عملاء نظام الملالي المسلحون شباب الوطن مما اضطرهم إلى الهروب في أهوار ماهشهر. ثم بادر القمعيون بإطلاق النار على الشباب الذين لجأوا إلى الأهوار؛ مستخدمين مدافع دوشكا الرشاشة وقتلوا منهم عددًا كبيرًا.

الاستنتاج

ثم بادر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتقديم ما استنتجه من انتفاضة الشعب الإيراني في نوفمبر 2019، وقال:

كانت انتفاضة نوفمبر 2019 أكثر تنظيمًا من انتفاضتي 2009 و 2018، وشاركت فيها معاقل الانتفاضة بقوة كقوات رائدة.

ولعبت المرأة الإيرانية البطلة المضطهدة دورًا بارزًا للغاية في انتفاضة نوفمبر وأظهرت شجاعة منقطعة النظير في القيادة على أرض الواقع في الشوارع وسرعة كبيرة في الأداء اللازم لأي انتفاضة.

وأظهر أبناء الوطن الأوفياء بنضالهم غير المسبوق وبترديد الهتافات الصريحة الشفافة الحاسمة أن حركة تحرير الشعب الإيراني وفك أسره قد دخلت مرحلة جديدة، وأن نظام ولاية الفقيه بكل فئاته وزمرة الداخلية المسبب الرئيسي للمشاكل والصعوبات التي يعاني منها المجتمع وأبناء الوطن؛ دخل في قلب الصراع مع الشعب.

والجدير بالذكر أن الجيل الجديد الذي ولد في عصر هذا النظام الفاشي ويتعرض دائمًا إلى دعايات هذا النظام المغرضة وتحريضاته ضد المقاومة الإيرانية على وجه التحديد كان النواة المركزية للانتفاضة.

وتواطأت الزمرة المسماة بالإصلاحيين، مع الزمرة المهيمنة تمامًا في قمع أبناء الوطن. لذا، فإن الإصلاحيين حرقوا أنفسهم تمامًا في هذه الانتفاضة بكل ما في الكلمة من معنى.

ولم تكن هناك لافتات في الشوارع وساحات المعركة لأنصار الشاه وغيرهم من الداعين إلى "تجنب العنف".

وأثبتت استراتيجية معاقل الانتفاضة والمدن الثائرة جدارتها على أرض الواقع.

ومن الناحية التكتيكية، تولت معاقل الانتفاضة قيادة المشهد على أفضل وجه كما ينبغي.