728 x 90

العمال ضحية لأبشع استغلال

الفقر يجتاح العمال الإيرانيين
الفقر يجتاح العمال الإيرانيين

مع حلول اليوم العالمي للعمال يعاني العمال الإيرانيون بشكل غير مسبوق من اضطهاد واستغلال نظام الملالي المفترس.

وفضلًا عن أنهم مضطرون لتذوُّق مرارة طعم الاضطهاد والاستغلال، فإنهم يواجهون كل يوم تضخمًا متزايدًا وارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية الضرورية لموائد سفرتهم، ويصارعون الفقر والحصول على وجبة العشاء بشق الأنفس بشكل غير مسبوق.

وتكفي زيادة 39 في المائة من رواتبهم في عام 2021 لسد نفقاتهم للعيش على الكفاف لمدة 10 أيام في الشهر كحد أقصى.

ويأتي ذلك في وقت يتفشي فيه وباء كورونا على أيدي كورونا ولاية الفقيه وتطوِّق المشاكل الناجمة عن هذا المرض أعناق المواطنين وبات أكثر من 2 مليون فرد من أبناء الوطن عاطلين عن العمل وانضموا إلى جيش الجياع قبل أزمة وباء كورونا.

وكتبت صحيفة "شرق"، في 1 مايو 2021: "تفيد الإحصاءات التي كالعادة ليس لها رقيب على صحتها من عدمه، أن ما يتراوح بين 20 إلى 40 في المائة من القوى العاملة أصبحوا عاطلين عن العمل قبل شهر أبريل 2020 بسبب تفشي وباء كورونا، ويستفيد جزء قليل منهم فقط من التأمين ضد البطالة. ولم تكن القيود التي أعلنها مقر مكافحة وباء كورونا والتشديد على الوظائف في الـ 15 شهرًا الماضية مناصًا فحسب، بل إنها شكلت ضغطًا على خاصرة الطبقة الدنيا في المجتمع إلى جانب التضخم الجامح ولامبالاة الرأسماليين الحاكمين تجاه هذا الوضع المتردي، حيث يعيش أكثر من 80 في المائة من القوى العاملة في البلاد بدخل يغوص تحت خط الفقر".

والجدير بالذكر أن الوضع المعيشي للعمال بعد تفشي وباء كورونا حرج للغاية لدرجة أن وسائل الإعلام الحكومية مضطرة إلى الاعتراف بذلك.

فعلى سبيل المثال، كتبت صحيفة "رسالت", في 1 مايو 2021: " لم تقدم الحكومة أي دعم خلال الـ 14 أو الـ 15 شهرًا التي انقضت منذ وصول جائحة كورونا إلى البلاد؛ للعمال في المجموعات التي اعتُبرت غير ضرورية حسب زعمهم. ولم يفكر في شؤونهم أحد من حيث المبدأ، كما يتم تمديد الإجازات أسبوعيًا. لذا، كيف ينبغي لعمال هذه المجموعات أن يكسبوا رزقهم؟".

ويسود هذا الوضع المتردي في وقت يتقاضى فيه هؤلاء العمال أجورًا متدنية للغاية مقارنة بأجور العمال في البلدان الأخرى.

وقال مسؤول حكومي في هذا الصدد، بصفته رئيس المركز العالي لنقابات العمال: "أعتقد أن بلادنا ستحتل المركز الـ 150 في هذا الشأن تقريبًا. ويتقاضى العامل الإيراني أدنى راتب، وتفصلنا 5 أو 6 درجات فقط عن المرتبة الأخيرة على الصعيد العالمي. فعلى سبيل المثال، نجد أن الحد الأدنى لأجور العمال في بلد مثل تركيا التي لا تملك موارد نفطية وغازية؛ يزيد عن 10 ملايين تومان. وتركيا هي الدولة الوحيدة التي تكاد تكون تكاليف المعيشة فيها مساوية لمثيلتها في إيران". (صحيفة "رسالت"، 1 مايو 2021).

والحقيقة هي أن الكلمات والجمل تعجز عن وصف أقصى درجات الاضطهاد والاستغلال الذي يمارسة نظام الملالي وأرباب العمل المنتمين له على طبقة العمال، وخاصة ملايين العمال غير الرسميين وتحت السلم.

وتأتي ضآلة دخل العمال وصعوبة معيشتهم في وقت يختلس فيه قادة نظام الملالي وزعماؤه ممتلكات الإيرانيين المضطهدين والعمال الكادحين، ولا يتعرض لهم أحد لمنعهم من ارتكاب جرائمهم القذرة، فضلًا عن أن هناك حالات من هذه السرقات والاختلاسات حتى ولو بشكل استثنائي في خضم صراع الزمر على نهب ممتلكات المواطنين، ومن بينهم العمال المضطهدين.

وكتبت صحيفة "شرق" الحكومية في هذا الصدد: " على الرغم من أن أجور العمال ودخولهم وصلت إلى ثمُنْ ما كانت عليه في عام 2017 ولا يمر يوم دون أن نسمع خبرًا عن اختلاس المليارات من التومان من رأس المال، وفقدان ملايين الأطنان من الصلب والسلع الأخرى، بيد أنه لم تفكر حكومة الاعتدال ولا الحكومات السابقة في أي تدابير للنظر في أوضاع العمال ”(صحيفة "شرق"، 1 مايو 2021).

وفيما يتعلق بأبناء الذوات هؤلاء، قال محمد غرضي، وزير النفط الأسبق في نظام الملالي وأحد مؤسسي قوات حرس نظام الملالي المناهضة للشعب: " يعيش في أمريكا 5000 شخص من أبناء المديرين في البلاد، وكل منهم سحب عدة ملايين من الدولارات وحملها معه إلى أمريكا".

وقارن الحياة الأرستقراطية لأبناء الذوات بحياة أبناء الوطن المضطهدين، واصفًا إياهم بـ "المستوطنين" قائلًا: "هناك 20 مليون شخص لا علاقة لهم بالحكومة، فلا هم من العمال ولا هم ممن مؤمَّن عليهم، ولا عمل لهم، ونطلق عليهم نحن الأصفهانيون اسم " المستوطنين" فماذا يجب أن يفعلوا عندما ترتفع أسعار الخبز؟". (موقع "خبر فوري"، 20 أبريل 2021).

هذه هي إحدى تداعيات الفساد السياسي والاقتصادي المؤسسي في نظام الملالي التي تسقط على أرواح غالبية أبناء الوطن المحرومين المضطهدين في إيران كالنمل الأبيض ويمتص السذج منهم مثل مصاصي الدماء.

وهذه هي الحالة التي وضعت غضب وكراهية العمال في نقطة متفجرة لدرجة أنه لا يمر يوم إلا ويحذر فيه عناصر نظام الملالي ووسائل إعلامه من كلا الزمرتين؛ من هذا الخطر الذي يستهدف نظام الملالي بأكمله.

لأنه من الواضح أنه إذا تحركت هذه القوة الضخمة، فسوف تكتسح في غمضة عين حكم ولاية الفقيه القذر المناهض للشعب.