728 x 90

الانتخابات وكورونا والاتفاق النووي ثلاث أزمات لنظام الملالي في طريقه للسقوط

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

كان اجتماع مجلس الوزراء لحكومة روحاني في 31 مارس انعكاسًا لعمق الأزمات العميقة التي ترسخت في نظام الملالي بكل أركانه، بدءا من الأزمة الداخلية ومرورًا بالأزمة الدولية ومن العقوبات الخانقة إلى أزمة كورونا.

بينما أكد خامنئي، في خطابه في 21 مارس، على الحاجة إلى "التحديث" ووجود حكومة "شابة" وحدّد خصوصيات الرئيس المستقبلي للنظام، ومهّد الطريق لقمع زمرة روحاني بسيف مجلس صيانة الدستور، رفع روحاني في المقابل ورقة "الاستفتاء" بوجه خامنئي، وقال: "الحل لكل الخلافات في النظام يكمن في الاستفتاء.

وأضاف "في حالة إجراء استفتاء، سيتم حل جميع الخلافات بين الفصائل". ثم، بينما اعتبر أن تنحية زمرته "تسبب" في سقوط "الانتخابات"، هدّد مجلس صيانة الدستور بقوله: "إذا سقطت الانتخابات في يوم من الأيام في يد الشعب، فهذا يعني نهاية كل الثورات في النظام حتى الآن! ".

من ناحية أخرى، وبالنظر إلى أزمات النظام، شدّد خامنئي على أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون رمزًا للانقسام والاستقطاب ولا ينبغي جعل النظام ثنائي القطب. لكن روحاني أجاب لخامنئي: "إذا كان لدينا ثلاثة فصائل، يجب علينا ثلاثة نواب على الأقل في الانتخابات! ".

وهكذا اتضح مرة أخرى أنه كلما اقتربنا من موعد انتخاب النظام، تزداد نبرة الصراع بين الذئاب على حصة السلطة والنهب، وتصبح الأزمة على رأس النظام أكثر حدة.

أزمة الاتفاق النووي ومواجهة روحاني مع خامنئي

ثم تناول روحاني الأزمة والاختناق الاقتصادي للنظام وأعرب عن إحباطه من أن الإدارة الأمريكية الجديدة لم تتخذ أي خطوات عملية لرفع العقوبات!

ووصف إدارة بايدن بحرقة الشرير بينما كان قد وصف في وقت سابق الإدارة الجديدة "أولئك الذين جاءوا لتوهم إلى البيت الأبيض كانوا يعملون في السياسة ويفهمون القضايا السياسية، ونتوقع من هم في السلطة في البيت الأبيض أن يرفعوا العقوبات ".

ثم بينما كان خامنئي قد قال في 21 مارس: "لا ينبغي أن يربط المسؤولون اقتصاد البلاد برفع العقوبات" وأكد "لسنا في عجلة من أمرنا لرفع العقوبات، لأنها أكثر ضررا". قال روحاني في وجه خامنئي: إذا قال أحد بعد يوم 21 مارس إن الحكومة في عجلة من أمرها للتفاوض، لم يعد هذا مستعجلاً، لكنه من الآن فصاعدًا مضيعة للفرص! وشدد على أن "المفاوض هو الحكومة والحكومة مستعدة ولا نسمح بيوم تأخير".

وهكذا اتضح مرة أخرى أن أزمة "التفاوض" والعقوبات والاتفاق النووي قد وصلت إلى قمة النظام أكثر فأكثر ووضعت خامنئي وروحاني وجهاً لوجه.

كورونا، اتفاق الزمرتين

كما تطرق روحاني إلى أزمة كورونا، حيث يتزايد عدد الوفيات كل يوم.

روحاني الذي كان قد كذب مرارًا على عدم قدرة الحكومة على التطعيم بسبب العقوبات لكن هذه المرة، مهد كل حديث روحاني المسرح لنهب كبير آخر للشعب الإيراني المنهوب. وشدد على وجوب تطعيم 70٪ على الأقل من الناس لقطع سلسلة كورونا، قائلا: "اللقاح الذي تستورده الحكومة مجاني وله حساب مختلف! لكن كل شخص آخر والقطاع الخاص يستطيع أن يستورد اللقاح ويحقنه في المستشفيات بنظام عملة التجارة الموحدة.

هذا يعني أنه لا يوجد برنامج لتطعيم حكومي مجاني، وإذا أراد الناس اللقاح فعليهم إعطائه للمافيا الحكومية (القطاع الخاص) وشراء اللقاح الذي يستوردونه بنظام عملة التجارة الموحدة. تستند هذه السياسة القذرة إلى سياسة حظر إدخال لقاحات صالحة من قبل خامنئي والاعتراف بـأن كورونا هو "نعمة" و "فرصة". والآن، خطا روحاني خطوة أبعد، حيث أظهر أن النظام، بالإضافة إلى وضع كورونا سدا أمام الانتفاضة، يريد استخدامه كأداة لمزيد من نهب الشعب الإيراني الفقير.

نظام وصل إلى نهاية الخط

أظهر اجتماع حكومة روحاني أن أزمات النظام المستعصية أصبحت أكثر حدة في الميادين السياسية (المسرحية الانتخابية) والاقتصادية (العقوبات الاقتصادية والاختناق) والاجتماعية (أزمة كورونا) ووصلت إلى قمة النظام، الذي يواجه شعبًا ومجتمعًا أكثر غضبا وعصيانا من أي وقت مضى، وعلى وشك القيام بانتفاضة كبيرة.

وبالتالي، تشبث النظام بشكل متزايد بكورونا لحماية نفسه. عملية زادت من غضب الناس، الذي تلمّسه قادة النظام وعملائه في انتفاضة نوفمبر 2019 كيف أنه عندما اندلع البركان في حالة من الغضب، أشعل النار في آلاف المباني الحكومية في أقل من ساعات قليلة ودق جرس إنذار سقوط النظام.