728 x 90

الاحتشاد السياسي غير المسبوق لخامنئي وروحاني ضد بعضهما البعض

حديث اليوم
حديث اليوم

بعد تصريحات خامنئي حول نيته في تشكيل حكومة إسلامية فتية، رد روحاني على هذه التصريحات 3 مرات متتالية في غضون يومين رافضًا إياها.

وتجدر الإشارة إلى أن روحاني تبجح على خامنئي بالدستور في اجتماع مجلس الوزراء، قائلًا : "إن مصدر التشريع لنا جميعًا هو تصويت الشعب، فالشعب هو الذي يمنح السلطة لمجموعة من المواطنين لفترة محدودة لكي يخدموا البلاد في إطار الدستور ".

وقال في اجتماع مع مديري وسائل الإعلام التابعة لزمرته: " إن أحد الأخطاء الإستراتيجية هو أن البعض يعتقد أن إضعاف الحكومة لا يعني إضعاف النظام برمته ". كما قال إن النقد البناء أمرٌ جيد ، ولكنه لا يجب أن يقتصر على انتقاد الحكومة فقط.

وحذر روحاني خامنئي من ظهور انقسام في نظام الملالي، قائلًا: إن نظام الحكم المزدوج دائمًا ما يكون سلبي النتائج.

وفي وقت سابق، وقف روحاني في وجه خامنئي الذي يرى علاج الوضع المتردي في البلاد وما تعانيه من مشاكل، في تشكيل حكومة إسلامية فتية، ودعا إلى تشكيل حزبين رئيسيين أو ثلاثة يتولون إدارة البلاد بالتناوب، لمعالجة آلام وأزمات نظام الملالي.

الهدف من إثارة موضوع تشكيل "حكومة إسلامية فتية"

إن خامنئي أشعل فتيل مرحلة جديدة من الصراع داخل نظام الملالي بإثارة موضوع تشكيل حكومة إسلامية فتية، الأمر الذي يجعل الوضع داخل النظام الفاشي متأزمًا بشكل غير مسبوق.

ومن المستبعد أن يكون خامنئي غافلًا عما ستؤدي إليه إثارة هذا الموضوع من اضطرابات، ثم لماذا أثار هذه الموضوع، وبالتحديد لماذا تحدثت عناصره في مجلس شورى الملالي بإشارة منه، عن استقالة روحاني وإجراء انتخابات مبكرة؟.

يجب البحث عن الجواب في وضع نظام الملالي المتردي للغاية والمأزق الذي أربكه في جميع المجالات.

والجدير بالذكر أن وخامة الأوضاع التي تفاقمت بسبب أزمة كورونا، بثت الرعب في قلوب قوات نظام الملالي بشدة وعرضتهم للانهيار بشكل غير مسبوق، خاصة وأن الجمرة تحت رماد الانتفاضة قد تشتعل في أي لحظة.

كما لو كان خامنئي يحذر بقوة وصراحة بشكل غير مسبوق في نفس الاجتماع الذي أثار فيه موضوع تشكيل حكومة إسلامية فتية، من إقبال مجتمع الشباب في البلاد وترحيبه على مجاهدي خلق مثلما حدث في أوائل الثورة؛ وحذرهم من مساعدة العدو في تجنيد المواطنين.

وبهذه الطريقة، كان خامنئي يريد بادئ ذي بدء أن يبدي استياءه من الأوضاع وأن يلقي باللوم على حكومة روحاني التي تضم أعضاء مرهقين وعاجزين وفاقدي الأهلية.

ومن ناحية أخرى، كان خامنئي يسعى إلى تشجيع قواته التي أصيبت من حيث المبدأ بخيبة الأمل من التغيير وتحسين الأوضاع؛ بهدف تحقيق حلمه طويل الأمد في توحيد حكومته، وبالتالي يستولى تمامًا على الحكومة والسلطة التنفيذية في البلاد بعد توحيد مجلس شورى الملالي.

وفي هذه الحالة، تستطيع قوات زمرته أن تتفائل ويحدوها الأمل في الحصول على نصيب أكبر من السلطة والنهب.

بيد أن خامنئي ذهب إلى أبعد من ذلك وسلط الضوء بوضوح على خارطة الطريق التي يتبناها والسياسة الاستراتيجية لنظامه التي تتجسد في الانكماش في جميع المجالات، ومن بينها العلاقة مع أمريكا، خاصة وأن خبراء الزمرة المنافسة أكدوا مؤخرًا في تصريحاتهم التي ترتفع بأعلى صوت يومًا بعد يوم أن السبيل الوحيد للخروج من الوضع المتردي الراهن وإنقاذ نظام الملالي من الإطاحة هو التفاعل مع أمريكا.

خامنئي عرضةٌ للسخرية والهجمات

ولكن كما نرى، فإن تطلعات الولي الفقيه لم تكن تمر مر الكرام بدون رد فعل قوي، إذ قادت إلى جولة جديدة من حرب الذئاب. وعلى عكس المتوقع تعرض خامنئي شخصيًا في هذه المرحلة للعديد من الهجمات بشكل مباشر.

فعلى سبيل المثال، انتقدت عناصر زمرة روحاني تصريحاته في ظل الظروف الحالية، وسخروا منه وتساءلوا "هل الانتخابات مجانية؟" وهل الأصوليون (المقصود خامنئي شخصيًا) يضمن أحدًا؟

أو أنهم انتهكوا الدستور وما يسمى بالتصويت الشعبي وحذروا خامنئي من أن استقالة روحاني سوف تربك منظومة البلاد ، ومن أن البلاد ستدخل في حالة طوارئ.

ومن هذه الإجابات الحادة المختلطة بالسخرية والتحقير، يمكن ملاحظة أن هيبة الولي الفقيه قد تراجعت بشكل غير مسبوق، وهذا في حد ذاته نموذج لحالة نظام الملالي الضعيفة والمتداعية.

والآن يمكننا الإجابة على السؤال التالي بمزيد من الحسم: ما هي نتيجة تصريحات خامنئي؟

بادئ ذي بدء، توضح استراتيجية خامنئي لفترة ما بعد روحاني بشكل غير مسبوق أنها ستسفر عن الإطاحة بكل آمال رعاة سياسة الاسترضاء والراغبين في التفاوض والتفاعل مع أمريكا.

إضافة إلى أنها أدت إلى تفاقم الأزمة الداخلية في نظام الملالي على أعلى مستوى في هرم السلطة بشكل غير مسبوق، وجرى هذا الصراع إلى مدار آخر بعمق إلى السفل.

والجدير بالذكر أن معنى ذلك ونتيجته يخدم مصلحة الشعب وقوات المقاومة الإيرانية، وأنه دليل على أن الانتفاضة المرتقبة ستكون أكثر قوة وشراسة من انتفاضتي يناير 2018 ونوفبمر 2019 بمراحل.