728 x 90

إيران .. نظام الملالي في معصرة العزلة الإقليمية والدولية

حديث اليوم
حديث اليوم

في ظل الظروف التي يصارع فيها نظام ولاية الفقيه للخروج من دوامة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وأزمة تفشي وباء كورونا في البلاد، فإن حلقة عزلة هذا النظام الفاشي سياسيًا مازالت تزداد ضيقًا على عنقه إقليميًا ودوليًا.

وبإلقاء نظرة على التطورات خلال اليومين أو الثلاثة الماضية يمكننا أن نكوّن تصورًا عن هذه العزلة المتزايدة الخانقة:

تصور للعزلة الشاملة

oأطلق مجلس الشيوخ الأمريكي العنان للرئيس الأمريكي دعمًا له في شن عملية عسكرية ضد نظام الملالي.

oكما أن الكونجرس الأمريكي كان قد أيد في وقت سابق في خطوة حظيت بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قرار رئيس الجمهورية المتعلق بتمديد فترة حظر التسلح المفروض على نظام الملالي والتي ستنتهي في شهر أكتوبر المقبل.

وهي خطوة ألقت بآمال الولي الفقيه في انفراج الوضع القائم أدراج الرياح في حالة نجاح مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية القادمة في تولي السلطة في البلاد.

oكما تحطمت آمال الولي الفقيه في أوروبا تمامًا، فلم تعد أوروبا تقف إلى جانب نظام الملالي في مواجهة أمريكا كما يرغب الولي الفقيه، ولم تعد آلية دعم التبادل التجاري "إينستكس" ذات جدوى لنظام الملالي.

فعلى العكس من ذلك، نجد سياسة أوروبا تتجه ضد نظام الملالي باستمرار أكثر من ذي قبل. وآخر مثال على ذلك هو هجوم الحكومة الألمانية واسع النطاق على حزب الله اللبناني وإزالة جميع المراكز التابعة له. وهي خطوة لا يشك أحد في أنها تشكل ضغطًا كبيرًا على نظام الملالي.

oفيما يتعلق بالعراق، فإنه في ظل التطورات الأخيرة في البلاد وموافقة البرلمان العراقي على ترشيح كاظمي لرئاسة الوزراء، يقال إن كاظمي يميل أكثر إلى أمريكا، ورسالة بومبيو الداعمة بعد انتخابه تؤكد هذا الأمر.

ويبدو أن نظام الملالي خضع للأمر الواقع بسبب توازن القوى في العراق الناتج عن ثلاثة تطورات هي: الوجود الأميركي الأكثر قوة في العراق وانتفاضة الشعب العراقي وهلاك الجلاد المجرم قاسم سليماني.

كما أن هذا التطور تسبب في آثار وعواقب اقتصادية وخيمة لنظام الملالي، بالإضافة إلى الحد من مجال عمل هذا النظام الفاشي وقواته العميلة في العراق وانهيار الحشد الشعبي بشكل كبير، لأن العراق لعب دورًا فعالًا كمتنفس لنظام الملالي للتحايل على العقوبات الخانقة.

oكما استطاعت أفغاستان بصفتها إحدى الدول المجاورة لإيران أن تكون نافذة لتنفس نظام الملالي في ظل العقوبات، بيد أن جرائم قوات حرس نظام الملالي في المنطقة الحدودية وقتل 50 مواطنًا أفغانيًا بإلقائهم في النهر تحولت إلى أزمة سياسية واجتماعية في أفغانستان وأسفرت عن قيام الحكومة الأفغانية بتقديم شكوى للجهات الدولية. ومن المتوقع أيضًا أن تُغلق هذه النافذة في وجه نظام الملالي.

هل الشرق هو طريق النجاة؟

في مواجهة هذه الظروف والضغوط التي تحل بنظام الملالي من كل حدب وصوب لا يمكن أن يكون لدى الملالي أمل كبير في روسيا والصين.

فبغض النظر عن التاريخ الطويل الذي يشير إلى أن هذين البلدين دائمًا ما كانا يقفا إلى جانب أمريكا والغرب في المواقف المصيرية ويتخذا موقفًا ضد نظام الملالي. إلا أن روسيا تسعى لتبني خطة لطرد نظام الملالي من سوريا بالتدريج وفقًا لما تقتضيه سياستها.

ويرى بعض المراقبين أن روسيا قد بدأت في تنفيذ خطة للقضاء على بشار الأسد من منطلق أنه السبب الرئيسي في تواجد نظام الملالي ونفوذه في سوريا.

خاصة وأن تواجد هذا النظام الفاشي في سوريا يزداد صعوبة وتكلفة يومًا بعد يوم بالنسبة لنظام الملالي، نتيجة للضربات العسكرية المستمرة وتدمير قوات حرس نظام الملالي والميليشيات العميلة لهذا النظام اللاإنساني بشكل مطرد في سوريا.

المأزق ومفترق طرق الموت أو الانتحار

في ظل هذا المأزق الاستراتيجي، الذي أوجدته مقاومة الشعب الإيراني لنظام ولاية الفقيه في التحليل النهائي، وفي حين أن الضغوط تزداد على هذا النظام القروسطي من كل حدب وصوب ويزداد المناخ السياسي انغلاقًا، وبالتبعية تزداد حلقة الحصار الاقتصادي ضيقًا على عنق الملالي، فما هو الحل للخروج من هذا المأزق؟

والجدير بالذكر أن الخبراء السياسيين في نظام الملالي قد أكدوا صراحةً في وقت سابق على أن إصرار هذا النظام العبثي على مواقفه الحالية في ظل الظروف المتفجرة للمجتمع لن يسفر سوى عن الاختناق الاقتصادي والدمار، وأن الحل الوحيد لإنقاذ النظام هو التصالح مع أمريكا.

ولكن حتى الصحف المنتمية لزمرة الإصلاحيين التي تطرح هذا الحل على الولي الفقيه، تعترف بنفسها بأن واشنطن تريد خضوع طهران دون قيد أو شرط، ليس فقط في المجال النووي ومجال التسلح، وقطع رجلها من منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل إنها ترغب في تغيير الطبيعة الأيديولوجية للنظام السياسي الحاكم في إيران.

ويتعارض هذا المطلب تمامًا مع كيان النظام السياسي الإيراني ولا يمكن قبوله. (صحيفة "ابتكار" الحكومية - 6 مايو 2020)

وهذا في الواقع هو نفس الوضع الذي وصفه خامنئي في خطابه في 14 يونيو 2016 بـ " التراجع اللانهائي " وصرح بأن هذا الاتجاه سيستمر حتى يرفضه نظام ولاية الفقيه تمامًا.