728 x 90

إيران .. منح شهادات دراسية مزورة والفساد في وزارة التعليم العالي

المنح الدراسية غير القانونية في إيران
المنح الدراسية غير القانونية في إيران

فور انتزاع نظام الملالي السلطة من الشعب بعد الثورة ضد الشاه أتاح قادته القدرة على نهب الشعب وتحقيق أهدافهم الإجرامية بإنشاء الجامعات ومراكز التعليم العالي كمكان مناسب لهذا الغرض.

ولذلك، زاد هذا النظام من عدد الجامعات ومراكز التعليم العالي خلال العقود الـ 4 الماضية، بيد أن المستوى الأكاديمي للمراكز التعليمية متدني للغاية ولا يمكن مقارنته بأي جامعة أخرى مرموقة أو حتى متوسطة على مستوى العالم.

وتحتل هذه الجامعات ومراكز التعليم العالي المفتعلة أدنى تصنيف من حيث بعض المؤشرات مثل الابتكار ، والقدرة على الاختراع ، وجودة العلم الميداني، وتكاليف البحث والتطوير والاختراعات المسجلة، فضلًا عن أنها متخلفة إلى حد بعيد.

ومن بين العواقب الوخيمة لإنشاء مثل هذه المراكز، إنعاش سوق تجارة المقالات والرسائل العلمية وتخريج أطباء ومهندسين جهلاء ومزيفين أُسندت إليهم مسؤوليات مهمة. وفي الوقت نفسه، حُرم المتعلمون الحقيقيون من العمل في البلاد.

والجدير بالذكر أنهم استطاعوا شراء شهادات التعليم العالي بسهولة اعتمادًا على نقاط الارتكاز في نظام الحكم، أي العناصر الحكومية التي تتلاعب بمصير البلاد ومصير الشعب.

ومن بين الفضائح الأخرى التي حلت بنظام الملالي في الجامعة هي قضية المنح الدراسية غير القانونية الممنوحة لأقارب القادة والمسؤولين في الحكومة، والتي يدور حولها الحديث المثير للجدل بين الزمر الحاكمة منذ سنوات عديدة.

وفي إشارتها إلى كشف زمرة روحاني النقاب عن قضية المنح الدراسية والشهادات المزورة التي تمنحها عناصر زمرة خامنئي، ذكّرت صحيفة " كيهان " في مقال نُشر في 2 يوليو 2020 بعنوان " وما أدراك ما المنح الدراسية غير القانونية" بتصريح روحاني الذي وصف فيه قضية المنح الدراسية بالفساد الكبير.

ثم أشار كاتب المقال في صحيفة كيهان إلى قيام حكومة روحاني بمنح منح دراسية لبعض الأشخاص المنتمين للتيار المعتدل الإصلاحي.

ولم يتم قبولهم ومواصلة دراستهم دون أن يواجهوا أدنى مشكلة فحسب، بل إنهم تبوأوا مناصب رئيسية في بعض الجامعات الأم وحتى في وزارة العلوم أو أنه تمت ترقيتهم؛ من منطلق تمتعهم باهتمام خاص من جانب الحكومة.

وسلطت الصحيفة المشار إليها المنتمية لزمرة خامنئي الضوء على أبعاد بعيدة الأثر بشكل يفوق الفساد الكبير في وزارة العلوم ووعدت بالكشف عن المزيد من الفضائح في المستقبل.

والجدير بالذكر أن الفساد الكبير في قضية المنح الدراسية غير القانونية وزيادة عدد الأطباء والمهندسين المزيفين متفشي لدرجة أن موقع "تابناك" نشر مقالًا في 29 يونيو 2020 بعنوان " قضية المنح الدراسية غير القانونية لن تنتهي قريبًا".

وكتب: "إن قضية المنح الدراسية غير القانونية تنطوي على سلسلة طويلة ولا يبدو أنها ستنتهي قريبًا"!

كما أدت قصة منح 3800 منحة دراسية غير قانونية في الماضي للتابعين لنظام الحكم إلى فضيحة كبيرة لنظام الملالي لدى الرأي العام الإيراني والعالمي.

هذا وأشار أحد أعضاء مجلس شورى الملالي في شهر أكتوبر 2019 إلى إرسال قائمة تضم 98 شخصًا من بطانة وأقارب مسؤولي النظام الفاشي الذين استفادوا من المنح الدراسية عن طريق التربح الريعي إلى السلطة القضائية.

وفي إشارته إلى الفساد المتفشي في أجهزة الحكومة، ومن بينها مجلس شورى الملالي، قال محمود صادقي، عضو هذا المجلس: "يمكننا أن نرى اليوم مثالًا آخر من الأمثلة على الفساد العنكبوتي في قضية فساد المنح الدراسية غير القانونية".

فكثير من هؤلاء الأفراد قد تخرجوا من الجامعة ويتم استقطابهم في الجامعات ضمن أعضاء هيئة تدريس.

وفي هذا الصدد، تسعى محكمة العدل الإداري إلى إصدار قرار وإلزام الجامعات باستقطاب هؤلاء الأفراد، في حين أن هذه المحكمة لا تتمتع بالسلطة لإصدار مثل هذا القرار، وتقول أن الأوامر صدرت إليها من السلطات العليا للقيام بذلك". (صحيفة "جمهوري إسلامي"، 11 يوليو 2018).

وفي مقال بعنوان " المنح الدراسية من خلال التربح الريعي لا تختلف كثيرًا عن الفساد"، كتب صادق زيبا كلام، وهو عنصر من عناصر زمرة روحاني: "تم خلال العقدين الماضيين استقطاب عدد كبير من الأفراد كأساتذة في الجامعة ضمن هيئة التدريس سواء في جامعة طهران، ولاسيما في كلية الحقوق والعلوم السياسية أو في جامعة آزاد، وكانوا من الأساتذة المدللين".

وهم أولئك الذين على صلة في بعض الأحيان بمجلس شورى الملالي أو الأجهزة العسكرية والشرطية والأمنية.

وتجدر الإشارة إلى أن قائمة المنح الدراسية غير القانونية التي تمت من خلال التربح الريعي قائمةٌ طويلة تضم حوالي 3000 متقدم وتم التستر عليها في نهاية المطاف . ويرى الكاتب أن هذه القضية لا تختلف كثيرًا عن الفساد الاقتصادي الذي اجتاح البلاد". (صحيفة "ستاره صبح" 9 أكتوبر 2019).

إن الفساد في التعليم العالي لا يقتصر حصرًا على تقديم منح دراسية غير قانونية للعناصر الحكومية، بل إن التجارة في منح شهادات البكالوريوس ورسالتي الماجستير والدكتوراة أمر عادي وشائع.

وفيما مضى، وصفت وسائل الإعلام الحكومية الشوارع المحيطة بالجامعات، ولاسيما الشوارع المحيطة بجامعة طهران بمكان لتجارة الشهادات، وتتم التجارة فيما يتراوح بين 3000 إلى 5000 رسالة ماجستير ودكتوراة سنويًا.

والجدير بالذكر أن سياسات النهب التي تبناها نظام الملالي في إنشاء بعض الجامعات مثل جامعة آزاد وبيام نور وجامعة الإمام صادق، وغيرها من الجامعات، فضلًا عن منح ريع للدراسة لأقارب عناصر الحكومة وبيع الشهادات لهم ولغيرهم من النفعيين؛ تسببت في مشاكل كبيرة للبلاد.

وفي حين أن العناصر الأميّة تشغل العديد من المناصب في البلاد من خلال التربح الريعي والاستفادة من المنح الدراسية غير القانونية ، فإن الطلاب الكادحين الذين أمضوا سنوات عديدة في الدراسة بجدية وتحملوا نفقات باهظة ودرسوا وحصلوا على درجات علمية عالية عاطلون عن العمل ومنخرطون في دائرة العاطلين عن العمل في البلاد.

لدرجة أن حوالي 50 في المائة من الباحثين عن العمل هم من خريجي الجامعات الذين كدوا في الدراسة وأنفقوا الكثير من الأموال للحصول على الشهادات الجامعية.

إن ظروف المتعلمين الحقيقيين صعبة للغاية لدرجة أن وكالة "تسنيم" الحكومية للأنباء كتبت منذ سنوات عديدة أن 15000 طبيبًا لجأوا إلى العمل في وظائف أخرى غير المجال الطبي مثل السمسرة. ويفضل هؤلاء الأطباء العمل كسماسرة أو في تجارة الهواتف المحمولة أو بناء المنازل وبيعها.

والحقيقة هي أنه بدلًا من الخريجين الحقيقيين العاطلين عن العمل، هناك عناصر في الأجهزة القمعية مثل قوات حرس نظام الملالي والشرطة ووزارة الاستخبارات منهمكون منذ سنوات عديدة في قمع الشعب والطلاب، ومن بنيهم الطلاب المتفوقين، بدلًا من الاتجاه نحو الدراسة في الجامعات، ولما لا وقد حصلوا على الشهادات العلمية وتبوأوا المناصب العليا بين عشية وضحاها.

كما أن أقارب القادة والمسؤولين في نظام الملالي الذين تصفهم وسائل الإعلام الحكومية من باب الفكاهة بالجينات الجيدة التحقوا بالجامعات في الغالب بدون أداء الامتحان العام وتبوأوا أعلى المناصب في البلاد بموجب الحصول على شهادات عليا، وشغلهم الشاغل هو ارتكاب الجرائم ونهب أموال الشعب، حالهم في ذلك حال غيرهم من عناصر ومديري الحكومة.

ذات صلة: