728 x 90

إيران .. انهيار قوات نظام الملالي وتصاعد انتفاضة الشعب

  • 12/4/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

إن انهيار قوات نظام الملالي ليس ظاهرة جديدة، فالسقوط - والمقصود به هنا سقوط قوات الحرس لنظام الملالي والباسيج على وجه التحديد – قد حدث قبل ذلك.

لكن بعد انتفاضة يناير 2018، اكتسب سرعة وزخمًا مضاعفين، لدرجة أن القائد السابق في قوات الحرس لنظام الملالي، الحرسي جعفري، اعترف في 11 مارس 2018 بأن الوضع الداخلي لقوات الحرس لنظام الملالي يشكل مصدر قلق للقيادة".

وسرعان ما ظهر هذا الانهيار بالتحديد عندما أدرجت الحكومة الأمريكية قوات الحرس لنظام الملالي في القائمة الإرهابية بوصفها مجموعة إرهابية في 8 أبريل من هذا العام.

وكان خامنئي لديه علم بهذا التأثير، وفي اليوم التالي الموافق 9 أبريل 2019 تصدر خامنئي المشهد مرتبكًا وبدأ في الاطراء واسترضاء قوات الحرس والباسيج المرعوبين.

وكان الانهيار خطيرًا لدرجة أن خامنئي اعترف في اجتماع مع قادة قوات حرس نظام الملالي في 2 آکتوبر 2019، بأن الانهيار والتعافي موجود في كل مكان، وتوجد في الحرس أيضًا بعض الانهيارات ، وأؤكد على أن الحرس قد نجح في التغلب على الانهيار بالتعافي والصعود.

وبصرف النظر عن أن هذا البيان يعد دليلًا على الانهيار الشديد، فإن الانهيار في قمة قيادة الفيلق، أي القائد الأعلى لقوات الحرس لنظام الملالي، اللواء جعفري، هو أبرز دليل على أن نظام الملالي فشل في معالجة هذا الانهيار.

وأشار خامنئي أيضًا في حفل تحليف ومنح الرتب لقوات الحرس في 13 أكتوبر 2019 إلى الروح المعنوية، قائلًا: " يجب عليكم أن تقفوا على خدعة العدو. فأول ما يتعرض لهجوم العدو هو فكركم وعقولكم وما يحكم تفكيركم، وهذا هو الهدف الأول للعدو. فإنه يحاول تغيير هذا التفكير بكل الحيل. فلا تسمحوا له بتغيير أفكاركم، ولا تدعوه يضعف من دوافعكم".

الانهيار الناتج عن انتفاضة 2019

مقارنة بانتفاضة يناير2018، واعتراف جميع زعماء وقادة نظام الملالي بأن انتفاضة 2019 أشد من الانتفاضة السابقة بمراحل وأنها وجهت ضربة أكثر خطورة على النظام، فمن الواضح أن الانهيار الناجم عن هذه الانتفاضة أكبر وأشمل بمراحل.

وفي خطبة الجمعة الموافق 27 نوفمبر قال علم الهدى امام جمعة مدينة مشهد بمناسبة أسبوع الباسيج مشيرًا إلى الانتفاضة: " في الأحداث الأخيرة الناجمة عن رفع أسعار البنزين نجد أن البعض من عشاق خامنئي الذين لا شك في ولائهم تساءلوا عن سبب تأييد خامنئي لهذا القرار". وحول السبب في هذا الانهيار قال : "ليس لديهم أيمان بولاية الفقيه بالقدر الكافي ".

قدرة قوات نظام الملالي خلال الانتفاضة

الأمر الأكثر أهمية من أبعاد الانهيار، هو حجم رعب قوات نظام الملالي وروحهم المعنوية المحبطة للغاية في مواجهة القوات الشجاعة المشاركة في الانتفاضة التي أجبرت عناصر وقادة نظام الملالي على الاعتراف مرة أخرى ببعض الحقائق، على الرغم من جهودهم المضنية لإخفاء هذه الحقائق وإظهار عكسها.

ومن بين هذه الحالات، تصريحات قائممقام مدينة قدس (قلعة حسن خان) حول كيفية الانتفاضة واستيلاء الشباب الثائر على مقر القائممقامية.

وأشار في تصريحاته المنشورة في صحيفة "ايران" في 1 ديسمبر إلى النقص في قوات نظام الملالي في هذه المدينة، قائلًا: "مدينة قدس التي يبلغ عدد سكانها 420000 نسمة بها 3 مراكز شرطة فقط، على الرغم من أنه يجب أن يكون هناك مركز شرطة لكل 50000 شخص وتعاني مراكز الشرطة الثلاثة هذه من نقص القوات.

ثم قالت قائممقام مدينة قدس : "وللأسف، لم تكن قوات الحرس وحتى قوات الشرطة مكتملة في ذلك اليوم، لدرجة أنني لم أفهم متى تركت قواتنا مقر القائممقامية ومن الذي أمرهم بذلك ( اقرأوا إنهم هربوا). ولم يتبق في مقر القائممقامية سوى عدد قليل من الموظفين، والبقية رحلوا".

وحول كيفية الاستيلاء على القائممقامية، قالت: "لذلك بقي عدد محدود من القوات في مقر القائممقامية، وعندما رأوا الحشد غاضبًا تراجعوا من بوابة دخول القائممقامية ( اقرأوا إنهم هربوا)، فكسر المتظاهرون الباب ودخلوا ".

وعلى الرغم من كل الكراهيه التي تكنها هذه القائممقام للشباب الثائر، إلا أنها اعترفت صراحة ذات مرة بأنه أمر القوات بإطلاق النار، و أشارت إلى بعض النقاط التي تدل على شخصية وسمات هؤلاء الشباب، ومن بينها أنها قالت: " عندما كسر المحتجون الباب ودخلوا المبنى كشفوا عن صدورهم وقالوا : إن كان بإمكانكم ضربنا فالثوار لن يتحركوا قيد أنملة من المكان. ولم يأخذوا سوى الكمبيوتر وآلة الطابعة".

كما وصف أحد عناصر نظام الملالي لوكالة "فارس" للأنباء في 21 نوفمبر مشهدًا آخر من مشاهد الانتفاضة ومواجهة الثوار؛ بالتفصيل حول هجوم شباب الانتفاضة على منطقة الجهل والجرائم التابعة لنظام الملالي في كازرون.

وشرح كيف قام الثوار في غضون ساعة ونصف بالهجوم على هذه المنطقة وإضرام النيران فيها، ولم يحضر أي فرد من قوات الأمن أو من قوات الحرس لنظام الملالي خلال هذه المدة وكانوا جميعهم يلوذون بالفرار عند مشاهدة هذا الطوفان الغاضب من الشعب المجيد.

كما أن تصريحات هذا الطالب من الحوزة حول هيكل الثوار جديرة بالملاحظة. حيث أنه يقسم المتظاهرين إلى 3 مجموعات، "بعضهم يهتف ضد الثورة والملالي، والبعض الآخر كانوا يبحثون باستمرار عن مدير الحوزة. وكانوا يعرفون اسمه أيضًا.

في تلك المرحلة، إذا كانوا قد وصلوا إلى مدير الحوزة ، لأنتهت مهمتهم. لكن المجموعة الثالثة، في رأيي، كانت أسوأ مجموعة وكانوا من المتفرجين، وهم المجموعة التي وقفت أمام الحوزة ولم تفعل شيئًا، بل أدت إلى عدم قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، حيث أنهم بتجمعهم بجانب مثيري الشغب كانوا في الواقع بمثابة السواد الأعظم.

محاولة رفع معنويات قوات نظام الملالي بعد الانتفاضة

في 27 نوفمبر، حاول خامنئي، في اجتماع مع الباسيج الذين لحقت بهم هزيمة نكراء في الاشتباكات مع الثوار أن يمدحهم من ناحية، وأن يرفع معنوياتهم بمنحهم امتيازات مادية، من ناحية أخرى.

وفي هذا الصدد، عرض امتيازات جديدة على الباسيج، بما في ذلك تسليمهم 40000 مشروع و 12000 صندوق فيما يسمى القروض بلا فوائد المخصصة ضمن إقطاعيات الباسيج.

بالإضافة إلى ذلك، كرر خامنئي نفس الموضوع دون أن يذكر المصطلح المخزي "فتح النار بحرية" وقال: "يجب أن تكون قوات الباسيج خفيفة الحركة عند الانتشار وأن يتجنبوا أن يقعوا أسرى".

وهكذا أطلق أيديهم للتعرض على حياة الناس وممتلكاتهم وشرفهم.

وهذا بالطبع ليس تفويضًا مستحدثًا. فخامنئي قد منح التفويض بإطلاق النار لعناصر الباسيج منذ 4 أكتوبر 2018، ولكن من الناحية العملية لم ينجح هذا التفويض عند مواجهة عاصفة ضخم من حشد مكون من آلاف المناضلين من الشعب البطل.

العامل الحاسم

والعامل الحاسم هو أن الشعب المطحون اكتشف ذات مرة قوته وضعف نظام الملالي أثناء المواجهة وأدرك أن هذا النظام في حقيقة الأمر متعفن وفاسد من داخله.

وأن قواته تتسارع في الهروب خوفًا على حياتهم، عندما تواجه قوة وجيلًا موحدًا يظهر غضبه على النظام الحاكم بشكل موحد ومتكامل، وهم شباب ومراهقون تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 22 عامًا، حرموا من التعليم والعمل ومن كل شيء، وليس لديهم ما يخسرونه.

كما أن صحيفة "فرهيختكان" الحكومية وصفتهم في 1 ديسمبر بأنهم قنبلة موقوتة وحذرت نظام ولاية الفقيه، قائلة: " خذوا هذه القنبلة الموقوتة على محمل الجد".

في الواقع، ماذا يمكن أن يفعله نظام الملالي لمواجهة هذه القنبلة الموقوتة سوى باللجوء إلى القمع والقتل؟ بالطبع لا شيء، وحسبما قال قائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي: " إن الملالي مثل الشاه لا حيلة لهم سوى اللجوء إلى القمع والقتل في آخر أيامهم كما فعل الشاه، ولكنهم يحفرون قبورهم بأيديهم".