728 x 90

إيران .. المعيشة الكارثية للعمال والطبقات الفقيرة بسبب التضخم الجامح

موائد سفرة العمال الخالية
موائد سفرة العمال الخالية

نشرت وسائل إعلام نظام الملالي، في الأيام الماضية بعض التقارير عن الأوضاع المعيشية للطبقات الفقيرة، وخاصة العمال، التي تشير إلى انتشار الفقر بشكل غير مسبوق بين هذه الفئات واتساع الفجوة الطبقية الحاد.

فقد أدى ارتفاع الأسعار المتزايد يومًا بعد يوم إلى سقوط 14 مليون أسرة من الطبقة العاملة في الفقر وفي مأزق مطلق لتعيش في ظرووف أسوأ من الموت.

منذ 9 سنوات، كان خط الفقر حوالي 500,000 تومان، ومع ذلك كانت الطبقة العاملة في إيران تعيش تحت خط الفقر، والآن بعد مرور 10 سنوات تعكس مضاعفة خط الفقر بأكثر من 20 مرة ووصوله إلى 10,000,000 تومان الوضع المعيشي الكارثي لأبناء الوطن بوضوح.

ويحدث هذا في وقت تسبب فيه الغلاء والتضخم الجامح وتراجع قيمة العملة الوطنية في المزيد من الأسباب ألتي أدت إلى أن أصبح العمال أكثر فقرًا.

وأشارت صحيفة "اعتماد" التابعة لزمرة روحاني، في 31 ديسمبر 2020 إلى وجود فجوة بين سلة المعيشة وما في جيوب العمال نسبتها 293 في المائة.

بيد أن الحقيقة هي أن الفجوة بين سلة المعيشة ودخل العمال تتجاوز ذلك بمراحل، نظرًا لأن أجور العمال في الوقت الراهن انخفضت إلى أقل من خُمس خط الفقر.

لكن لو افترضنا أن الادعاء بأن الفجوة بين سلة المعيشة ودخل العمال تبلغ 293 في المائة صحيح، فإن هذا الوضع يوضح حجم النهب والظلم اللامحدود الذي يمارسه نظام الملالي على العمال الإيرانيين.

فقد أدت الأسعار الحالية مقارنة بالأجور المدفوعة إلى اتساع الفجوة الطبقية. ومن المؤسف، أن الفجوة بين الفئة الأولى والفئة العاشرة تضاعفت بمقدرا 4 مرات خلال 9 أشهر، أي في الفترة الممتدة من فبراير 2020 إلى ديسمبر 2020، وتفيد حساباتنا أن معدل تضخم المواد الغذائية أيضًا وصل إلى 293 في المائة، وتضاعفت أسعار المساكن بمقدار 5 مرات وأسعار السيارات بمقدار 4 مرات".

وتحت وطأة ارتفاع الأسعار بما يتراوح بين 200 إلى 500 ضعف، تكفي أجور العمال للعيش على الكفاف لبضعة أيام فقط.

وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "سياست" في 28 ديسمبر 2020: " إن أجور العمال في الوقت الراهن تكفي في الواقع لسداد نفقات 10 أيام فقط في الشهر".

وفي مشروع قانون موازنة عام 2021، توقعت حكومة روحاني زيادة رواتب الموظفين بنسبة 25 في المائة، بيد أنه لم تتم الإشارة في مشروع القانون المذكور إلى زيادة أجور العمال لا من قريب ولا من بعيد. وفي هذا الصدد، قال علي ربيعي، المتحدث باسم حكومة روحاني: " إن ما تم التصديق عليه في قانون الموازنة يتعلق برواتب موظفي الحكومة وليس بأجور العمال. ونحن لا نتخذ قرارًا فيما يتعلق بأجور العمال؛ في قانون الموازنة".

بيد أنه من الواضح وضوح النهار أن المجلس الأعلى الحكومي للعمل هو المكلف بتحديد أجور العمال كما كان الحال في السنوات الماضية. وبمزيد من التحرك يُنهي القضية بزيادة طفيفة.

ويسري هذا الأمر حاليًا على العامل الرسمي، وهناك ملايين العمال الذين ليس لديهم وظيفة مناسبة ولا استقرار وظيفي. ومن الواضح مدى الوضع المؤسف الذي يعانون منه.

وفي الوقت نفسه، نجد أن اضطهاد نظام حكم الملالي للعمال في إيران لا يقتصر على الاضطهاد الاقتصادي، بل يتعرضون للقمع والتمييز في حياتهم الاجتماعية والسياسية أيضًا حالهم في ذلك حال غيرهم من طبقات الشعب، إذ يتم تسريحهم من العمل والزج بهم في السجون والحكم عليهم بالجلد وغير ذلك من القيود الاجتماعية، في حالة احتجاجهم.

وهذا هو السبب في استمرارهم في إطلاق صرخات الاحتجاج والتعبير عن غضبهم في كل ركن من أركان البلاد في السنوات الأخيرة احتجاجًا على سلب حقوقهم الاجتماعية والسياسية. كما أنهم يقاومون الآن بتنظيم الاحتجاجات والاعتصامات ضد التمييز وما يفرضه عليهم القمعيون المعادين للعمال من قيود.

وما لا ينبغي علينا إغفاله هو أن مشاكل العمال الإيرانيين مرتبطة بشكل مباشر باغتصاب نظام ولاية الفقيه لسيادة الشعب الإيراني، وأن مطالبهم سوف تتحقق مثل مطالب غيرهم من طبقات المجتمع من خلال الإطاحة بنظام ولاية الفقيه وإرساء الحرية والديمقراطية في إيران.