728 x 90

إيران ..المعركة المصیریة ضد کورونا ولایة الفقیه

  • 3/11/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

وفقاً للإحصائیة الرسمية الصادرة عن وكالة الأنباء للنظام "إیرنا" حتى ظهريوم الثلاثاء 10 مارس، أصیب حوالي ۸۰۴۲ وتوفي 291 شخص بفیروس کورونا في إیران.

على الرغم من أنّ هذه الإحصائیة الحکومیة تظهر زیادة کبیرة في عدد الوفیات مقارنةً باليوم السابق والذي أعلن فیه عن 237 حالة وفاة، إلا أنّ العدد الحقیقي لضحایا کورونا في العاشر من مارس الجاري، تجاوز 3000 شخص في 131 مدينة توزّعت في 31 محافظةٍ إیرانیة وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن المقاومة الإيرانية.

سخافة احصائیات النظام مقارنةً بمصداقیة إحصائيات المقاومة الإیرانیة

في حين أنّ إحصائيات نظام الملالي هي في الواقع ملفّقة وسخيفة وفاقدة للمصداقية وقد تعرّضت للسخریة حتی من قبل وسائل الإعلام الداخلیة ومن عملاء النظام، فإنّ الإحصائیات والبیانات الصادرة عن منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية والتي تستند إلى مجموعة من التقارير الموثوقة المستقاة من کافة أنحاء البلاد، یتمّ الاستشهاد بها من قبل مصادر الأخبار الدولية، لا بل أنّ المصادر الداخلية للنظام أیضاً تعترف بها وتستند إلیها في بعض الأحيان.

علی سبیل المثال قام أحد وسطاء الدعاية الحکومیة یُدعی "مصطفى فقیهي" صاحب موقع "انتخاب" الحکومي بمهاجمة "نمکي" وزير صحة نظام الملالي في 9 مارس لعدم إعلان الأخیر "عن الإحصائیات الحقيقية" وکتب في تغریدة له علی تویتر:

«بلغ عدد الوفیات المشتبه بإصابتهم بکورونا حوالي 2000 شخص في البلاد (أي 10 أضعاف الإحصائیات الرسمیة)، هذا وقد توفي أكثر من 130 شخص في طهران وکيلان بالأمس فقط»!

وعلى الرغم من تراجع هذا العمیل الدعائي التابع للنظام عن أقواله عبر تغریدة أخری نشرها بعد بضع ساعات من تغریدته الأولی نتیجةً لتعرّضه للضغط والاستجواب، إلّا أنّ تکرار إحصائیات مجاهدي خلق علی لسان أحد عملاء النظام فضلاً عن الاعترافات المتشابهة والمتكررة للمسؤولین الحکومیین، يدلّ علی أنّ الرقابة على الأخبار قد خرجت من نطاق سیطرة النظام المتشتّت.

أزمة کورونا، حصیلة الأزمات وانعکاسها

يشير تفشّي فیروس کورونا الفتاك علی نطاق واسع في البلاد وسرعة تمدّده الهائلة إلى عدم وجود أدنی سيطرة علیه من قبل النظام.

هذا وأنّ بعض المحاسبات التي أجراها الأطباء والخبراء تشیر إلى أنّ الحدّ من انتشار الفيروس في إيران خارج عن السيطرة تماماً وسط توقّعات بزیادة عدد المصابین إلى الملايين.

عندما نضیف حجم هذه الكارثة المدمّرة والضغط الهائل الذي یتعرّض له الشعب إلی الضغوط الاقتصادية والنفسية الأخرى الناجمة عن استشراء الفقر والبطالة في البلاد ونجیل النظر في مجموعها علی ضوء انتفاضتي نوفمبر ويناير 2019، یتّضح لنا أنّ الحرب الراهنة التي یخوضها الشعب الإيراني ضد فیروس كورونا هي ذاتها الحرب المصيریة التي یشنّها علی مصدر کافة المصائب والأزمات أي نظام الملالي القمعي من أجل الإطاحة به.

الحرب المصیریة تحتضن جميع الأزمات الأخرى التي یواجهها النظام الآیل للسقوط، بمعنی أن کافة الأزمات تتبلور من خلال هذه الأزمة الراهنة.

في ضوء هذا الفهم للحرب المصیریة، فإنّ تراجع عمیل النظام عن اعترافه الصریح بعدد الضحایا بغیة الطعن بإحصائیة مجاهدي خلق، يكشف عن نقطة أعمق تتمثّل بمدى خوف النظام وشعوره بالخطر نتیجةً لنشر حقائق كارثة کورونا علی ید منظمة مجاهدي خلق ومدی مصداقيتها محلياً ودولياً.

يمكن رؤية جانب من هذا الشعور بالخطر وأسبابه بوضوح عبر تصریحات "علي ربیعي" المتحدث باسم حكومة روحاني (بالإضافة إلى مؤتمره الصحفي) المنشورة علی إحدی وسائل الإعلام الحكومية قال فیها:

«لسوء الحظ، حالیاً أضیفت المشاکل الناشئة عن تفشّي المرض إلی مشکلة انعدام الثقة السابقة».

یظهر "الشعور بالخطر" بشكل آخر من خلال رسالة تهدید التي وجّهها المدّعي العام في سلطة القضاء التابعة لخامنئي إلى وزير الصحة في حکومة روحاني مشیراً إلى تسريب الحقائق من داخل النظام قائلاً:

«الإخلال في نظام الصحة العامة یعادل الفساد في الأرض».

لكن يبدو أنّ تهديدات ولي الفقیه الغاضب والمستأصل والتلویح بحبل المشنقة لم يعد يخيف أحدا.

في إشارة إلی رسالة التهدید تلك، قال غلامرضا حيدري عضو مجلس الشوری:

«ما هو حکم من منع القضاء علی کورونا في قم؟ بدأ كورونا بالتفشّي من مدينة قم، ويجب مساءلة السلطة القضائية عن حکم من قاوم ولم يسمح ببدء الإجراءات الوقاية وفرض قيود علی الأماكن العامة في وقت مبکر. لقد كذبنا في بعض الحوادث. كما تأخر الإعلان عن الحقائق المتعلّقة بتفشّي كورونا».

تصاعد الأزمة في النظام والسیر نحو تشكيل جبهة شعبیة

على الرغم من التسریبات والکشف عن الحقائق، مازال النظام يواصل جهوده المستمیة لإخفاء أبعاد كارثة کورونا والادعاء بأنه قد تمکّن من احتواء الأزمة، وهو ادعاء قوبل بسخریة وسائل الإعلام الحکومیة.

في هذا الصدد کتبت صحیفة "أخبار صنعت" الحکومیة:

«إذا كان الوضع طبيعياً حقاً وكان كل شيء علی ما یرام، إذن استأنفوا جلسات المجلس أو لیقیم مجلس الوزراء جلساته في باستور بدلاً من قصر سعد آباد. الرجاء عدم التطبيع»!

سخرية هذه الصحيفة الحكومية تمسّ خامنئي نفسه بعد أن أعلن مكتبه عن إلغاء جمیع رحلات ومحاضرات خامنئي السنوية في مشهد.

الآن يجب على خامنئي الإجابة علی السؤال التالي: ألم تقل إنّ «هذا البلاء ليس كبيراً من وجهة نظرنا» و«إنه مشكلة عابرة» إذن لماذا تلغي محاضرتك السنوية؟

في نموذج آخر من تصاعد الأزمة داخل النظام نتيجة لأزمة كورونا الواسعة، أشار "علي نوبخت" رئيس لجنة الصحة في مجلس شوری الملالي إلى الدور المدمّر الذي یمارسه الحرس المستولي على المرافق الطبية والعلاجیة في البلاد قائلاً:

«تطغى الأمور غير الطبية علی برامج وزارة الصحة لمنع ومكافحة فيروس كورونا وتمنع احتواء المرض».

تشير هذه النماذج إلى تصاعد حرب الذئاب علی السلطة داخل النظام بالتوازي مع تصاعد أزمة كورونا في البلاد، ویزید من فضحها علی مرأی ومسمع من الآخرین.

في الجبهة الشعبیة وعلى الجانب الآخر من تصاعد الأزمة الدخلیة للنظام وتشدید انقساماته، يمكن ملاحظة أنّ صفوف الشعب والشباب الشجعان والثوار، أخذت تتشكل تدريجياً ضد النظام وقوات الحرس والباسيج المجرمة.

نموذج من هذا التکاتف الشعبي یظهر من خلال مبادرة الشباب في بعض مدن محافظة مازندران ومدن أخرى في البلاد لوقف التنقّل بین مدن المحافظة من خلال تثیبت بعض الحواجز، وفي مدن أخرى قاموا بتطهير الأماكن العامة عفویاً أو بادروا إلی مساعدة المصابين وتوزيع الکمامات والمطهرات.

ولهذا السبب أكّد قائد المقاومة الإيرانية في رسالته الموجّهة إلی الشعب الإیراني والشباب الثائر في 7 مارس:

«إیّاکم أن تتراجعوا بسبب كورونا وبسبب کل هذه المصائب أو تلجأوا إلی العزلة والانطواء والصبر والانتظار السلبي كما يريد الولي الفقيه. الحلّ لا یکمن في قول "لا للحرب"، بل إنّ شرط الانتصار یکمن بالثورة والحرب المضاعفة بمئة مرة.

أصرخوا احتجاجاً في کل الشوارع والأزقة. إيران هي صرخة متأججة. دعوا العالم يرى ويسمع. دعوه یری ویسمع أنّ الشعب الإيراني لا يريد كورونا ولا یرید الملالي».